الصفحات

الاثنين، 13 كانون الثاني، 2014

("أصدقاء سورية" يرصون صفوفهم في باريس)

صحيفة الفيغارو 13 كانون الثاني 2014 بقلم آلان بارليويه Alain Barluet

     اعترف أحد الدبلوماسيين بقوله أنها ليست إلا "مرحلة"، وليست أكثر من ذلك. ولكن يجب القبول بأي مؤشر إيجابي مهما كان بسيطاً في مواجهة دوامة العنف المستمرة التي تجتاح سورية. اجتمعت أحد عشرة دولة غربية وعربية تدعم المعارضة السورية في باريس يوم الأحد 12 كانون الثاني، ودعوها إلى المشاركة في المؤتمر الدولي جنيف 2 بتاريخ 22 كانون الثاني بدعوة من بان كي مون من أجل محاولة التوصل إلى حل سياسي للنزاع الذي أدى إلى مقتل أكثر من مئة وثلاثين ألف شخص منذ شهر آذار 2011. يواجه الائتلاف الوطني السوري نقاشات داخلية حادة، ورفض رئيسه أحمد الجربا أن يقول يوم الأحد 12 كانون الثاني فيما إذا كان سيذهب إلى جنيف. يجب على الائتلاف أن يتشاور من جديد يوم الجمعة 17 كانون الثاني.
     يكمن الأمل الصغير الذي يبذل الدبلوماسيون جهدهم من أجل الحفاظ عليه في التأكيد مرة أخرى على بعض الأمور الأساسية. أشار البيان الصادر البارحة 12 كانون الثاني إلى أن "الحل الوحيد للنزاع هو عملية انتقالية سياسية" تحت شكل حكومة تتمتع بكامل السلطات التنفيذية وتستبعد بشار الأسد. أكد أحمد الجربا بعد انتهاء الاجتماع قائلاً: "نحن متفقون جميعاً على القول بأنه لا مستقبل له ولعائلته في سورية". أدان المشاركون "أعمال العنف الوحشية التي يرتكبها النظام يومياً ضد شعبه"، مثل القصف باستخدام براميل المتفجرات التي أدت إلى مقتل أكثر من 700 شخص وجرح ثلاثة آلاف آخرين منذ منتصف شهر كانون الأول. كما أدانوا إستراتيجية القرون الوسطى لجيش بشار الهادفة إلى محاصرة بعض المدن من أجل إجبار المتمردين على تسليم أسلحتهم، وتجويع الشعب وحرمانه من الأدوية. قال لوران فابيوس بحضور زملائه الغربيين والعرب ورئيس الائتلاف الوطني السوري: "هذا النظام هو الذي يؤجج الإرهاب".
     في الوقت الذي تستمر فيه أعمال العنف الوحشية منذ عدة أشهر بشكل يهدد بوضع النظام والمتمردين على قدم المساواة، كان المقصود باجتماع يوم الأحد 12 كانون الثاني تقديم رسالة واضحة وتعبر عن وحدة موقف المشاركين. يجب ربط هذه الرسالة أيضاً بتمزقات وتردد "الجبهة المعادية لبشار". تساءل العرب والغربيون ولاسيما الأمريكيون حول الإستراتيجية الواجب إتباعها لمواجهة المقاومة التي يُبديها بشار الأسد. أكد أحد الدبلوماسيين الغربيين في باريس قائلاً: "وافق جون كيري على الدخول في الرهان". أكد البيان الختامي أيضاً أنه "يجب على جميع المجموعات المسلحة احترام القيم الديموقراطية... والاعتراف بالسلطة السياسية للائتلاف الوطني السوري". إنه إشارة للانحرافات المتطرفة والنزاعات الداخلية داخل المعارضة المسلحة التي تواجه حلفاءها السابقين جهاديي الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام في شمال سورية. الحصيلة: 700 قتيل خلال أسبوع. في هذا السياق الراديكالي، وتجاه دمشق التي لا تتنازل عن أي شيء، يرفض جزء من المعارضة التفكير بـ "فخ" المفاوضات. اعتبر لوران فابيوس أنه "ليس هناك حل آخر غير الحل السياسي، ولن يكون هناك حل سياسي بدون جنيف 2". أما نظام دمشق، فما زال يرفض مناقشة العملية الانتقالية السياسية.