الصفحات

الخميس، 23 كانون الثاني، 2014

(حرب كلامية بين الإخوة الأعداء السوريين)

صحيفة الفيغارو 23 كانون الثاني 2014 بقلم مراسها الخاص في مونترو جورج مالبرونو Georges Malbruont

     نظر كل منهما إلى الآخر بغضب. تحدثا مع بعضهما البعض ولكن عن بعد. تناولا الطعام معاً، ولكن ليس على طاولة واحدة. على أي حال، استمرت الحرب الكلامية بين أحمد الجربا باسم المعارضة السورية ووزير خارجية نظام دمشق وليد المعلم، وذلك في اليوم الأول من المؤتمر الدولي للسلام في سورية يوم الأربعاء 22 كانون الثاني في مدينة مونترو السويسرية. لا يمضي الوقت بنفس الوتيرة على طرفي طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى حل سلمي للنزاع الذي أدى إلى مقتل مئة وثلاثين  ألف شخص منذ ثلاث سنوات تقريباً.
     أكد رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا المدعوم من الدول الغربية والخليجية قائلاً: "ليس لدينا وقت نضيعه. يجب علينا التوصل إلى نتائج بسرعة"، ولكنه لا يجهل أن الكثير من المتمردين على الأرض يعارضون افتتاح المفاوضات مع بشار الأسد. تحدث الزعيم القبلي بايجاز، ودعا الوفد الرسمي السوري إلى التوقيع على وثيقة بنقل جميع صلاحيات السلطة إلى حكومة انتقالية بموجب بيان جنيف 1 عام 2012 الذي ينص على نقل السلطات التنفيذية إلى جهاز انتقالي، أي بدون بشار الأسد. من أجل تحقيق هذا الهدف، ينوي وفد المعارضة طلب تحديد جدول زمني للمحادثات القادمة اعتباراً من اليوم الأول لـ "المفاوضات الحقيقية" التي ستبدأ في جنيف يوم الجمعة 24 كانون الثاني تحت رعاية الأمم المتحدة.
     ولكن وليد المعلم استبعد جميع هذه الطلبات الملحة في كلمة استغرقت ضعفي الوقت المخصص في البروتوكول على الرغم من تنبيهات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وأكد وليد المعلم قائلاً: "نحن هنا بصفتنا ممثلين للشعب والدولة السورية، ويجب على الجميع أن يعرف أنه لا يحق لأي شخص آخر غير السوريين سحب شرعية رئيس أو حكومة". وللتأكيد على أن دمشق التي تعزز موقفها بع الانتصارات العسكرية الأخيرة على المتمردين، تعمل على المدى الطويل، حذر وزير الخارجية السوري من أن "جميع نتائج هذا المؤتمر سيتم طرحها على استفتاء وطني". وهذا يعني أنه يريد القول بأن مستقبل سورية يجب أن يحدده السوريون بأنفسهم دون أي تدخل خارجي، وهذا ما أكد عليه أيضاً الحليف الروسي لدمشق بشخص وزير الخارجية سيرغي لافروف. ولكن بقية عرابي المؤتمر وعلى رأسهم الولايات المتحدة رفضوا رفضاً قاطعاً تنظيم انتخابات في بلد هرب منه مليونا مواطن بسبب أعمال العنف. قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري: "لا يمكن تصور أن بشار الأسد سيكون له أي مستقبل سياسي مهما كان نوعه".
     هاجم وليد المعلم أيضاً الدول التي يأتي منها الجهاديون الذين يؤججون "الإرهاب" في سورية، وتساءل قائلاً: "كيف يمكن أن يستجيب إرهابي شيشاني أو فرنسي أو بريطاني إلى تطلعات الشعب السوري؟". ولكن نداءه لمكافحة الإرهاب الذي يشاركه به المجتمع الدولي، لم يجد صدى إلا لدى ممثلي روسيا والعراق ولبنان وحلفائه الإقليميين...

     إذا لم يمكن اجتماع مونترو حواراً بين الطرشان بشكل كامل، كما أشار لوران فابيوس، فإنه لا بد من جرعة قوية من التفاؤل للاعتقاد بأن النزاع سيهدأ قريباً. ما زالت المواقف متباعدة ولا يمكن التوفيق بينها. إن دمشق معزولة، ولكن ليس كما كان يأمل البعض. تنبأ أحد دبلوماسيي الأمم المتحدة قائلاً: "ستكون عملية المفاوضات طويلة".