الصفحات

الجمعة، 17 كانون الثاني، 2014

(الولايات المتحدة ليست في طور الانحطاط، ولكن سياستها الخارجية في طور الانحطاط)

صحيفة الفيغارو 17 كانون الثاني 2014 ـ مقابلة مع إيان بريمر Ian Bremmer، رئيس مركز دراسات Washingtonien Eurasia Group الذي نشر مؤخراً تقريره السنوي (Tops Risks) ـ أجرت المقابلة مراسلتها في واشنطن لور ماندفيل Laure Mandeville

سؤال: تؤكدون في تقريركم أن الانتعاش الاقتصادي الأمريكي يترافق مع الإرادة بالانطواء على صعيد السياسة الخارجية. كيف تفسرون هذا التناقض؟
إيان بريمر: إنهما مرتبطان ببعضهما البعض! يشعر الأمريكيون بأنه ليس هناك شيئاً كثيراً يكسبونه من خلال الانخراط في الشؤون الدولية، السبب في ذلك هو تحسن الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة. إن دور الشرطي العالمي الذي قامت به الولايات المتحدة لم يعد يحظى بالشعبية  لا داخلياً ولا خارجياً. كان هدف أوباما الانسحاب من العراق وأفغانستان، وعدم الانخراط قدر الإمكان في سورية ولييبا، لأن الشرق الأوسط منطقة صعبة ويتراجع اعتمادنا على النفط فيها شيئاً فشيئاً بسبب الازدهار الأمريكي الداخلي. إن أحد أسباب انحطاط السياسة الخارجية الأمريكية هو أن قيادة العالم أصبحت أكثر صعوبة، حتى بالنسبة لبلد قوي مثل الولايات المتحدة. هناك عدد متزايد من الأطراف الهامة، والشركاء الأوروبيون منشغلون بأزمتهم الخاصة تحت قيادة ألمانيا التي تهتم بالاقتصاد أكثر من اهتمامها بالجغرافية السياسية. كما أصبحت روسيا والصين أكثر فأكثر قدرة على عرقلة النفوذ الأمريكي، دون التمكن من الحلول مكان الولايات المتحدة. إن كل ذلك يدفع نحو الانطواء.
سؤال: هل يمكن أن تسمح الولايات المتحدة لنفسها البقاء بمعزل عن الفوضى في العالم؟
إيان بريمر: إن هذه الإرادة بالانطواء تتجاوز شخصية باراك أوباما الذي لا يحب المخاطرة. الحقيقة هي أن الاضطرابات في العراق وأفغانستان هي أكثر أهمية بكثير بالنسبة للسعودية والأردن والباكستان وأوروبا بالمقارنة مع أهميتها بالنسبة لنا! إن الفجوة المتزايدة بين الأغنياء والفقراء في الولايات المتحدة أدت إلى ظهور تيار شعبوي انعزالي وقوي. من وجهة النظر هذه، يجب على الرئيس الأفغاني كارازاي توخي الحذر، لأن الأمريكيين قادرون على التخلي عنه إذا أفرط في مطالبه.
سؤال: يشك الأمريكيون بفعالية وشرعية عملهم منذ العراق...

إيان بريمر: من الواضح أنه لم يكن هناك أي خيار جيد في سورية، حتى ولو كانت الإدارة الأمريكية قد قادت هذا الملف بشكل سيء عبر تحديد الخطوط الحمراء ثم إلغائها... أدى ذلك إلى نتائج سلبية على سمعتنا. ولكن عدم التدخل كان أفضل الحلول بلا شك. إذا نظرنا إلى ما هو أبعد من الخيارات التكتيكية، المشكلة هي أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على تحديد مصالحها الخارجية بشكل واضح، وأن ذلك أثار بعض التوترات مع حلفائها ولاسيما فرنسا.