الصفحات

الجمعة، 3 كانون الثاني، 2014

(المملكة الضائعة للجهاديين البريطانيين)

صحيفة الليبراسيون 3 كانون الثاني 2014 بقلم مراسلتها في لندن ستيفاني دوسيلغي Stéphanie de Silguy

     أصبح السر الأكثر شيوعاً. بدأ سحب الجنسيات من الشباب المسلمين البريطانيين الذين يزداد عددهم في صفوف الجهاديين السوريين. أشار أحد الأعضاء السابقين في وزارة الداخلية البريطانية إلى أنه "يوجد حالياً ما بين 40 و240 بريطاني منخرطين في النزاع. المشكلة هي أننا لا نتحرك بالسرعة الكافية لحرمانهم من جنسياتهم". إن السلطة الوحيدة المخولة باتخاذ مثل هذا القرار هي وزيرة الداخلية البريطانية تيزيزا ماي Theresa May. إن المعايير صارمة: يجب أن يكون تواجد الفرد على الأرض يهدد المصلحة العامة أو أن الجنسية تم الحصول عليها عن طريق الاحتيال. تُشير الأرقام التي جمعها مكتب  التحقيق الصحفي Bureau Investigative Journalism إلى أنه تم سحب الجنسية البريطانية من 37 شخصاً يحملون جنسيتين منذ استلام تيريزا ماي لمنصبها في شهر أيار 2010، ومنهم عشرين حالة في عام 2013.
     ما زالت الحكومة البريطانية ترفض الإعلان رسمياً عن هذه الأرقام. تكتفي وزارة الداخلية بالتأكيد أن "المواطنة هي امتياز يجب سحبه إذا كان ذلك مبرراً، وهي ليست حقاً". أشار مكتب التحقيق الصحفي إلى أنه هناك تفسير واحد قدمه موظف كبير سابق في وزارة الخارجية البريطانية، قال هذا الموظف: "إن الدافع وراء هذا الارتفاع هو الحرب في سورية". تراهن تيريزا ماي على الشفافية، أشارت الوزيرة أمام النواب في نهاية شهر كانون الأول إلى أن سحب الجنسية هو إحدى الخيارات من أجل معاقبة  "الذين يخرجون من المملكة المتحدة للقتال في سورية". كما ستفكر الوزيرة بتوسيع إمكانية سحب الجنسية من غير البريطانيين، وهذا أمر غير ممكن حالياً، لأنهم سيصبحون عديمي الجنسية في هذه الحالة. تشير بعض النصوص الدولية إلى أن هذا الوضع مستحيل. تنص المادة الثامنة من اتفاقية تخفيض انعدام الجنسية في عام 1961 على أن: "الدول الموقعة لن تحرم أي فرد من جنسياتها إذا كان هذا الحرمان سيجعلهم عديمي الجنسية". لقد وقعت بريطانيا على هذه الاتفاقية عام 1966.
     لكن مكتب التحقيق الصحفي يدين الطريقة التي يتم فيها تطبيق القواعد في هذا المجال. إن قرار سحب الجنسية يدخل حيز التطبيق فوراً، وهو يدخل في صلاحيات أحد القضاة الذين تستشيرهم الحكومة. النتيجة، يجب على الأفراد المستهدفين بهذا القرار رفع دعاوى الاستئناف من الخارج، أن من البلد العالقين فيه. قال بنجامان ورد Benjamon Ward، أحد كبار المسؤولين في منظمة هيومان رايتس ووتش: "إن هذه الممارسة تُعرّض هؤلاء الأشخاص إلى خطر التعذيب والمعاملة السيئة في دولهم الأصلية والدول التي استقبلتهم، باعتبار أن بعضهم وُلد في المملكة المتحدة".
     هناك نتيجة أخرى، يفقد الأشخاص المعنيون حماية السلطات الدبلوماسية للمملكة. أشارت الأندبندنت على سبيل المثال إلى حالة مهدي حاشي المولود في الصومال، والذي فقد الجنسية البريطانية في العام الماضي. إنه ملاحق بسبب قيامه بأعمال إرهابية، ويتواجد حالياً في أحد سجون نيويورك. من أجل الخروج من هذا الوضع، طلب والداه مساعدة حكومة دافيد كاميرون، ولكنهما واجها رفضاً حازماً: إن ابنهما "لم يعد مواطناً بريطانياً، ولم يعد يستفيد من حماية البلد، وبالتالي، لم يعد له الحق بالحصول على المساعدة من القنصلية". ما هو السبب الكامن فعلاً وراء هذا الحذر من الأفراد الذين ذهبوا إلى الجبهة لمساعدة المتمردين السوريين في إسقاط نظام بشار الأسد الذي تكرهه السلطات البريطانية رسمياً؟ بثت محطة التلفزيون البريطانية سكاي نيوز قبل عدة أسابيع صوراً لبعض المقاتلين الجهاديين البريطانيين في سورية، لقد قالوا بدون الكشف عن هوياتهم أن: "عدة مئات من الشباب مثلهم انضموا إلى صفوفهم"، ويؤكدون: "أنهم لا ينتمون إلى تنظيم القاعدة، وليست لديهم أية نية باستهداف المواقع على الأراضي البريطانية بعد عودتهم".
     هذه هي الخشية الأساسية للسلطات البريطانية، اعتبر رئيس الاستخبارات البريطانية M15 أندرو باركر Andrew Parker أن: "ارتفاع عدد البريطانيين المقاتلين في سورية يتسبب بتزايد النشاطات الإرهابية في المملكة المتحدة. ولكننا نلاحظ وجود محاولة أو محاولتي تفجير كبيرتين سنوياً منذ عام 2000، ويبدو لي أن هذا الوضع لن يتغير في السنوات القادمة. إن عدداً متزايداً من القضايا التي نتابعها مرتبط بسورية بشكل أو بأخر. من الممكن أن يعود بعض البريطانيين المنخرطين في المعارك في سورية أكثر راديكالية مما كانوا من قبل". إن الأجهزة الأمنية قلقة جداً، لأن قرب سورية من أوروبا يُسهل انتقال المتطرفين البريطانيين والأوروبيين.