الصفحات

الأربعاء، 29 كانون الثاني، 2014

(سورية: واشنطن ستُرسل أسلحة)

صحيفة الفيغارو 29 كانون الثاني 2014 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     إنها المرة الأولى التي يتم فيها إلغاء جلسة مفاوضات بين  النظام ومعارضيه يوم الثلاثاء 28 كانون الثاني. لا يتعلق سبب إلغائها بالخلاف حول العملية الانتقالية التي يرفضها ممثلو دمشق بشكل قاطع، ولكن بسبب القرار الأمريكي باستئناف إرسال الأسلحة إلى المتمردين المعتدلين. قال نائب وزير الخارجية فيصل المقداد: "إنها محاولة مباشرة لمنع  أي حل سياسي"، واتهم الولايات المتحدة التي تنشط في كواليس جنيف بتسليح المتمردين على الأرض.
     كشفت وكالة رويترز أن واشنطن قد بدأت بإرسال أسلحة خفيفة إلى المتمردين "المعتدلين" في جنوب سورية، وأن الكونغرس وافق سرّاً على الموازنة اللازمة لإرسال هذه الأسلحة الجديدة. بشكل موازي، أعلنت وول ستريت جورنال أن واشنطن ستبدأ قريباً بإرسال أسلحة غير فتاكة إلى بعض المتمردين في الجيش السوري الحر في شمال سورية، وذلك بعد أكثر من شهر على إيقاف مساعدتها بسبب نهب مقر الجيش السوري الحر من قبل خصومه السلفيين. لا تشمل الأسلحة المرسلة إلى الجنوب إلا بعض القذائف الصاروخية المضادة للدبابات وبعض الأسلحة الخفيفة، ولكنها لا تشمل صواريخ أرض ـ جو يمكن حملها على الكتف.
     كان الكونغرس متردداً جداً حتى الآن إزاء إرسال مثل هذه الأسلحة، خشية من وقوعها بأيدي الإسلاميين أو الجهاديين، أي الطرفان الأكثر قوة في التمرد. ولكن كان يجب على واشنطن أن تتحرك تجاه الجيش السوري الذي تسارعت إمدادات الأسلحة إليه من قبل حليفه الروسي. من الأسهل نسبياً القيام بذلك في الجنوب انطلاقاً من الأردن، أي في المنطقة التي تتصف بأن المكون الجهادي فيها أقل قوة بالمقارنة مع الشمال. إذاً، تستطيع نقاط اتصال الجيش السوري الحر الظهور بأنها أكثر فعالية للمحافظة على الأسلحة التي سترسلها واشنطن.

     ليس من قبيل الصدفة أن يأتي الإعلان عن هذا التحول في الموقف الأمريكي أثناء المفاوضات حول العملية الانتقالية. يجب على الولايات المتحدة تعزيز حلفاءها المعتدلين للسماح بتطبيق التقدم المحتمل انتزاعه في جنيف ميدانياً. أو في حال الفشل، من أجل عدم السماح للمتمردين الأكثر راديكالية بالسيطرة نهائياً على بقية المتمردين.