الصفحات

السبت، 4 كانون الثاني، 2014

(اختطاف خمسة أعضاء من منظمة أطباء بلا حدود في المستنقع المتفجر بشمال سورية)

صحيفة الليبراسيون 4 كانون الثاني 2014  بقلم لوك ماتيو Luc Mathieu وجان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     أصبح المتمردون الإسلاميون يهاجمون المنظمات الإنسانية علناً بعد الصحفيين الغربيين الذين تعرض حوالي خمسة عشر صحفياً منهم للاعتقال في سورية. تعرض خمسة عاملين في منظمة أطباء بلا حدود للاختطاف مساء يوم الخميس 2 كانون الثاني "في أحد منازل منظمة أطباء بلا حدود في شمال سورية من قبل إحدى المجموعات لاستجوابهم على ما يبدو". من غير المعروف فيما إذا كان هناك مواطنون أجانب بينهم، وترفض المنظمة إعطاء المعلومات حرصاً على أمن أعضائها". إنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها العاملون في المنظمات الإنسانية للاختطاف، وقام التمرد السوري باعتقال العديد منهم في المناطق المتمردة. من المعروف أنه هناك رهينتان أوروبيتان على الأقل من إحدى المنظمات الفرنسية غير الحكومية في شمال سورية، ومن المحتمل أنه تم اختطافهما من قبل الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، وهي منظمة متطرفة جداً وتظهر اليوم باعتبارها المجموعة الأكثر أهمية في المنطقة. تستقبل هذه المجموعة أغلب الأجانب الذين جاؤوا للقتال في صفوف التمرد، وقتلت في شهر أيلول الماضي طبيباً جراحاً سورياً كان يعمل مع منظمة أطباء بلا حدود في شمال سورية، كما اختطفت في شهر تشرين الأول سبعة موظفين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر في منطقة إدلب دون الحصول على أية معلومات عنهم حتى اليوم.
     بدأ التوتر في شهر أيلول الماضي بين منظمة أطباء بلا حدود والدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام في إعزاز على مسافة عدة كيلومترات من الحدود التركية. اتهم الجهاديون حينها طبيباً ألمانياً بالتجسس أثناء زيارته لأحد مستشفيات المدينة. أدى هذا الحادث إلى نشوب سلسلة من المعارك بين الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام وكتيبة "عاصفة الشمال" التابعة للجيش السوري الحر. تم التوقيع في النهاية على هدنة سمحت بسيطرة الجهاديين على المدينة. منذ ذلك الوقت، تزايدت سيطرة الجهاديين على الجزء الأكبر من المناطق الشمالية، وأصبحوا يسيطرون اليوم على العديد من المدن الحدودية مثل أطمة وباب الهوى، ويستخدمون هاتين المدينتين كمعبر أساسي لدخول سورية. كما استولوا على الرقة ودير الزور والعديد من الحقول النفطية بالمنطقة. كما استطاعوا إقامة الاتصال مع العراق ومنطقة الأنبار السنية التي أسسوا فيها الجناح العراقي لتنظيم القاعدة بعد الغزو الأمريكي للعراق.
     يتهم الجيش السوري الحر وبعض سكان المنطقة هؤلاء الجهاديين بأنهم لا يقاتلون فعلاً ضد قوات نظام بشار الأسد، بل يفضلون السيطرة على شمال سورية. بالمقابل، تقاتل الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام بشكل واضح كل من يعارض نفوذها. يستهدف عناصرها منذ عدة أشهر الناشطين القدماء للثورة، وتنتقدهم بأنهم لا يريدون إقامة الخلافة في المنطقة، ويكتفون بالتركيز على رحيل بشار الأسد. اقتحم الجهاديون بتاريخ 30 كانون الأول مباني الناشطين في كفرنبل بمنطقة إدلب، واتهمونهم بمقارنتهم بشبيحة النظام. ينشط الثوار في كفرنبل بشكل كبير على الأنترنت، ويسألون الدول الغربية دوماً عن سبب رفضهم الانخراط في النزاع. كما لم تتردد الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام باغتيال بعض قادة المجموعات المتمردة الأخرى، وحتى الإسلامية منها. تم اعتقال وقتل أحد قادة المجموعة السلفية أحرار الشام (أبو ريان) قبل عدة أيام بالقرب من حلب، كان أبو ريان مكلفاً بالإشراف على المركز الحدودي في تل أبيض الذي لا يخضع لسيطرة الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام حتى الآن.
     إن إرادة الجهاديين بالهيمنة تنقلب عليهم في بعض الأحيان. أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام خسرت 16 مقاتلاً في أتارب وحلب البارحة 3 كانون الأول أثناء المواجهات مع عناصر إحدى المجموعات الجديدة باسم "جيش المجاهدين". اندلعت المعارك بعد عدة أيام من قيام الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام باعتقال وتعذيب وقتل طبيب سوري يعمل مع التمرد. تُظهر أفلام الفيديو المنشورة على الأنترنت بعض التجمعات التي تهتف في حلب قائلة: "لنسحق الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام والأسد!"، ويظهر في فيلم فيديو آخر المتظاهرون وهم يركضون عند إطلاق العيارات النارية، كما هو الحال عندما كانت قوات بشار الأسد تطلق النار على الثوار عامي 2011 و2012.