الصفحات

الجمعة، 10 كانون الثاني، 2014

(جهاديو الدولة الإسلامية يتراجعون في سورية)

صحيفة اللوموند 10 كانون الثاني 2014 بقلم بنجامان بارت Benjamin Barthe

     لقد جُرِح الأخطبوط الجهادي في سورية، ولكنه لم يمت. تعرضت الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش) إلى هزائم فادحة في الحرب الأهلية بين داعش وبعض كتائب التمرد السوري منذ يوم الجمعة 3 كانون الثاني. ولكن يبدو أن هذا النزاع سيستغرق فترة طويلة وسيكون أكثر عنفاً. قام الجيش العراقي أيضاً بمحاصرة مقاتلي داعش في مدينة الفلوجة بانتظار شن الهجوم الذي يُنتظر أن يكون دامياً. إن هذه الحركة الجهادية ليست مستعدة للانسحاب من ساحة المعركة على الرغم من هزيمتها في شمال سورية بعد سقوط مركز قيادتها في حلب، وهذا ما أكدته تصريحات الناطق الرسمي باسمها أبو محمد العدناني الذي دعا إلى "سحق حلفاء الصليبيين واليهود". قال المحلل في مركز بروكنغز في الدوحة شارلز ليستر Charles Lister  في مجلة فورين بوليسي الأمريكية: "خلق المتمردون السوريون لنفسهم عدواً سيكون سبباً في زعزعة الاستقرار بشكل كبير خلال السنوات القادمة، وذلك بسبب حملهم السلاح ضد قوة متمركزة بشكل جيد، وتملك مصادر تمويل قوية وشبكات تجنيد دائمة في جميع أنحاء العالم".
     اكتشف المتمردون بعد تحرير مستشفى الأطفال في قاضي عسكر بحلب جثث حوالي أربعين سجيناً، منهم خمسة ناشطين ثوريين على الأقل وواحد وعشرين مقاتلاً. لقد قام الجهاديون بإعدامهم أثناء هروبهم. أشار شارلز ليستر الذي اعتمد على إحصاء أجراه بعض ناشطي المعارضة، إلى أن الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام فقدت السيطرة على 24 قرية أو مدينة من أصل 40 أثناء المواجهات الأخيرة. ولكن من الصعب التمييز بين الهزائم الحقيقية والانسحابات التكتيكية في هذا التقهقر. ما زال المهاجمون يأملون بالسيطرة على أضنة (محافظة إدلب) والرقة التي جعلتها الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام عاصمة لها.
     قامت جبهة النصرة التي تمثل الجناح الرسمي لتنظيم القاعدة في سورية بقيادة المعارك في الرقة، وهي تتألف من المتمردين السوريين بأغلبيتهم الذين يحظون بالتقدير لانضباطهم وحماسهم في القتال ضد القوات المؤيدة للأسد. تأمل جبهة النصرة التي بقيت بمعزل عن المعارك في الكثير من المحافظات الأخرى استعادة الموقع القوي الذي كانت تتمتع به في هذه المدينة قبل أن تطردها منها الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام. من الممكن أن تخرج جبهة النصرة معززة من المواجهات الجارية عن طريق استعادة جزء من القوات الهاربة للدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام وضمها إلى صفوف جبهة النصرة. يبدو أنه هذا هو ما حصل في جنوب حلب عندما استسلم حوالي مئة مقاتل من داعش إلى جبهة النصرة التي عفت عنهم.
     تؤكد الأوساط المقربة من الائتلاف الوطني السوري أن هذه الجبهة الجديدة تمثل مرحلة إيجابية، وذلك بعكس ما يقوله النظام الذي يعتبر هذه المواجهات دليلاً جديداً على تفتت التمرد. قال الناشط في المجتمع المدني مروان أبو عمر في اتصال عبر السكايب من ضواحي حلب: "إن هزيمة داعش تمثل انفراجاً بالنسبة للشعب. كان أعضاؤها يسيطرون عن طريق الترهيب. أظهرت هجمات الأيام الأخيرة أن المعارضة هي الوحيدة التي تكافح فعلاً ضد الإرهاب". ولكن لا أحد داخل المعارضة يجازف بالإعلان عن انتصار نهائي على الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام. هناك الكثير من الأفكار المتضاربة حول الشكل الذي سيتم فيه إعادة تشكيل المشهد السياسي للمناطق المحررة. أكد أحد قادة الائتلاف الوطني السوري دون أن يكشف عن اسمه قائلاً: "من المفترض أن تفرض جبهة النصرة سيطرتها على الرقة. ولكن الجبهة الإسلامية وجيش المجاهدين اللذين يتألفان من المقاتلين الحلبيين حصراً، سينتصران في حلب".

     من الممكن أن تنسحب الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام على المدى القصير إلى دير الزور التي ما زالت تقاوم هجمات المتمردين حتى الآن. إن إرسال المؤن إلى دير الزور سيكون سهلاً انطلاقاً من منطقة الأنبار السنية ـ العراقية التي يمكن استخدامها كمعقل مُحصن وكنقطة انطلاق للهجوم على أعدائها السوريين. قال مروان أبو عمر: "أخشى ألا ينتهي ذلك أبداً، وأن تنفجر السيارات المفخخة في كل مكان بمدننا. الجميع يقاتل ضد الجميع، في الوقت الذي يستمر فيه النظام بقصفنا. الحقيقة هي أننا خسرنا".