الصفحات

السبت، 20 نيسان، 2013

(باريس ـ موسكو: السؤال الكبير)


صحيفة الفيغارو 19 نيسان 2013 بقلم بيير روسلان Pierre Rousselin

     تتساءل روسيا أكثر من أي وقت مضى حول علاقتها مع فرنسا. إن غياب الدور الفرنسي في حل الأزمة الاقتصادية القبرصية أثار خشية روسيا من تراجع النفوذ الفرنسي في أوروبا. أظهر التدخل الفرنسي في مالي أنه يجب الاعتماد على فرنسا في إفريقيا، وربما أفسح المجال للاعتقاد بأن الخلاف بين باريس وموسكو حول معالجة الأزمة السورية يمكن حلّه...
     قام معهد العلاقات الإستراتيجية والدولية (IRIS) والمرصد الفرنسي ـ الروسي لأرنو دوبيان Arnaud Dubien بتنظيم مؤتمر بعنوان: (فرنسا ـ روسيا: مستقبل الشراكة الإستراتيجية). استعرض هذا المؤتمر التساؤلات المطروحة من الجانبين. الأمر الأكثر إيجابية بدون شك هو التدخل الفرنسي في مالي، أكد ميخائيل مارغيلوف Mikhaïl Margelov، الممثل الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إفريقيا، أن روسيا تدعم فرنسا بشكل كامل في مالي، وقال: "لولا فرنسا، ربما تحولت الصحراء الإفريقية إلى صومال كبيرة"، واقترح مارغيلوف أن تُصبح القارة السوداء ساحة للعمل بالنسبة للشراكة الفرنسية ـ الروسية. ولكن روسيا عبّرت عن أسفها لعدم استشارتها في لحظة اتخاذ القرارات حول بعض الملفات، والمثال الأوضح هو اعتراف مدير إدارة أوروبا في وزارة الخارجية الفرنسية إريك فورنييه Eric Fournier أنه مضت عدة أشهر قبل أن يتطرق الفرنسيون والروس فيما بينهم إلى المسألة السورية.
     اعتبرت موسكو الأزمة الاقتصادية القبرصية كإشارة إنذار، لأن هذه الأزمة تتعلق بروسيا في المقام الأول. لقد شعرت روسيا فجأة أنها مُنخرطة أكثر من السابق بما يجري داخل الاتحاد الأوروبي. ما هو مستقبل الاتحاد الأوروبي؟ ما هو الدور الذي ستلعبه فرنسا في أوروبا الصغيرة (منطقة اليورو) وفي أوروبا الكبيرة؟ هل هناك مكان لروسيا في أوروبا؟ من هو البلد الذي يمكن أن تعتمد عليه روسيا؟ هذه هي "الأسئلة الحاسمة بالنسبة لروسيا" كما طرحها فيودور لوكيانوف Fyodor Loukianov، مدير تحرير Russia in Global Affairs. يجب الاعتراف بأنه لم يحصل على أجوبة كثيرة على أسئلته، الأمر الذي دفعه إلى القول بشكل حازم: "لا يمكن التوقع بتصرفات أوروبا أيضاً، كما هو الحال بالنسبة لروسيا...".
أشار المدير العام للمجلس الروسي للشؤون الدولية أندري كورتونوف Andrey Kortunov إلى أن الزيارة الأخيرة التي قام بها مستشار باراك أوباما لشؤون الأمن القومي توم دونيلون Tom Donilon إلى موسكو حققت بعض الخطوات الإيجابية. وتحدث كورتونوف عن تخلّي الولايات المتحدة عن المرحلة الرابعة لنشر الدرع الصاروخي في أوروبا، وعن استئناف أعمال اللجنة الثنائية التي  أسسها أوباما وميدفيديف عندما كان هذا الأخير رئيساً، وعن اللقاءات التي ستجري في قمة الثمانية في إيرلندة الشمالية وفي قمة العشرين في سان بطرسبورغ. فيما يتعلق بسورية، بدأ حوار بين موسكو وواشنطن بهدف التوصل إلى اتفاق حول "خارطة طريق" للخروج من الأزمة.