الصفحات

الاثنين، 22 نيسان، 2013

(الأردن يفتح مجاله الجوي أمام الطائرات الإسرائيلية بدون طيار)


صحيفة الفيغارو 22 نيسان 2013 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     أصبحت الطائرات الإسرائيلية بدون طيار من الآن فصاعداً قادرة في أية لحظة على اختراق المجال الجوي الأردني على الحدود الشرقية  للدولة العبرية، ثم التوجه شمالاً للتحليق فوق سورية ومراقبة النزاع الدامي في سورية منذ عامين، هذا النزاع الذي يُهدد إسرائيل. كشف مصدر عسكري غربي في الشرق الأوسط إلى صحيفة الفيغارو قائلاً: "قرر الملك عبد الله فتح مجاله الجوي أمام سلاح الطيران الإسرائيلي. إنها بادرة قوية واستثنائية". لم يعرف بهذا القرار إلا قّة من أجهزة الاستخبارات الغربية، واتخذه الملك الأردني خلال الزيارة التي قام بها الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى الأردن بعد زيارته إلى إسرائيل يومي 22 و23 آذار.
     تشعر الدولة العبرية بقلق متزايد بسبب تدهور الوضع على حدودها مع سورية، فقد ازداد اطلاق القذائف المدفعية خلال الأسابيع الأخيرة، ويتقدم الجهاديون باتجاه هضبة الجولان المحتلة من قبل إسرائيل. أكد المصدر العسكري المشار إليه أعلاه أنه لكي تتجنب الطائرات الإسرائيلية بدون طيار اكتشافها "فإنها ستُحلّق ليلاً، وستقوم بمهمات تجسسية، ولكن هذه الطائرات مُسلحة أيضاً وتستطيع قصف أي هدف في سورية. يملك السوريون وسائل روسية مضادة للطائرات، ولكن من الصعب إكتشاف الطائرات الإسرائيلية بدون طيار، وبالتالي فهي بمنأى عن أي إجراء مضاد".
     ربما تم وضع ممرين جويين تحت تصرف الطائرات الإسرائيلية: يمر الأول عبر جنوب الأردن انطلاقاً من صحراء النقب، ويمر الثاني فوق شمال عمّان بشكل يسمح للطائرات الإسرائيلية التي تُقلع من قاعدة بالقرب من تل أبيب بالوصول سريعاً فوق الأجواء السورية. إن افتتاح المحور الأردني يُساعد على تجنب تحليق الطائرات الإسرائيلية فوق جنوب لبنان، لأن الإسرائيليين ما زالوا يخشون من رد حزب الله الشيعي.
     إن قيام الملك الأردني بمنح هذا الامتياز إلى جاره الإسرائيلي، يعني أنه يُخاطر بجر مملكته الهشة داخل النزاع السوري. كان الملك الأردني يُظهر حتى الآن موقفاً حذراً، ويُدين في الوقت نفسه القمع الدامي الذي تمارسه دمشق ضد المتظاهرين، وذلك بسبب ضعفه تجاه جاره القوي وحفاظ البلدين على علاقاتهما الأمنية. ولكن التدفق الكبير لمئات آلاف اللاجئين السوريين يُلقي بعبء ثقيل على الاقتصاد الأردني الذي يعاني من معدلات عالية من البطالة وتضخم مُتسارع.
     حاول الملك الأردني القيام بمهمة سرّية لدى بشار الأسد في بداية شهر آذار من أجل تخفيف الضغوط، وذهب للاجتماع به في دمشق. لكن عدة مصادر أشارت إلى أنه عاد بخفي حنين، وهذا هو السبب في تشدد موقف الملك الأردني بعد أسبوعين خلال زيارة باراك أوباما إلى عمّان. ربما قام الملك بهذه المبادرة من تلقاء نفسه، ولكنها انتهت بالفشل. لقد تشبث بشار الأسد بموقفه، ورفض جميع اقتراحات الملك المتعلقة بالإعلان عن وقف المعارك من أجل البدء بالمفاوضات مع المعارضة بهدف إجراء انتخابات تحت رقابة الأمم المتحدة عند انتهاء ولايته عام 2014. ثم قام الملك الأردني بإعلام حلفائه الأمريكيين والسعوديين.
     هل تغيّر موقف الأردن بشكل نهائي إلى جانب المعارضة السورية؟ يجب أن يأخذ الملك بجدية التحذير الأخير لبشار الأسد أثناء المقابلة التلفزيونية التي تم بثها يوم الأربعاء 17 نيسان، وقال فيها: "لن يتوقف الحريق عند حدودنا. يعرف الجميع أن الأردن مُعرّض أيضاً للأزمة التي تشهدها سورية". قام الأسد خلال الأسابيع الأخيرة بإرسال رئيس أجهزته الأمنية علي مملوك للاجتماع بالملك الأردني. ولكن في الوقت نفسه، أعلنت الولايات المتحدة عن نشر 200 جندي على الحدود الأردنية الشمالية مع سورية.
     اقتصر التعاون الأردني ـ الأمريكي حتى الآن على مراقبة الأسلحة الكيميائية للنظام السوري وتدريب المتمردين في الجيش السوري الحر في مخيم بالقرب من عمّان بواسطة 150 عنصر من القوات الخاصة الأمريكية وبمساعدة بعض البريطانيين والفرنسيين. ولكن الهدف أصبح الآن إقامة منطقة عازلة لمواجهة الخطر الناجم عن زعزعة الاستقرار في جنوب سورية. ستسمح هذه المنطقة العازلة بتخفيف الضغط عن الأردن، وإرسال آلاف اللاجئين السوريين إلى الجانب السوري من الحدود، بالإضافة إلى حماية إسرائيل. سيتم التطرق إلى هذه المواضيع في الاجتماع الذي سيجري يوم الجمعة 26 نيسان بين الملك الأردني وباراك أوباما في البيت الأبيض.