الصفحات

الأربعاء، 3 نيسان، 2013

(أوباما وعودة البراغماتية إلى الشرق الأوسط)


صحيفة الفيغارو 1 نيسان 2013 بقلم بيير روسلان Pierre Rousselin

     هل عاد المنطق إلى الشرق الأوسط؟ تُشير جولة باراك أوباما الأخيرة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية والأردن إلى أن خطورة الوضع في العالم العربي تدفع بالأطراف نحو البراغماتية التي كان أوباما الناطق الرسمي باسمها.
     إن المكسب الأساسي لهذه الجولة هو التطبيع الجاري للعلاقات بين إسرائيل وتركيا. لقد أجبر باراك أوباما قبل إقلاع طائرته من إسرائيل نتنياهو وأردوغان على التحادث هاتفياً. قام نتنياهو بتنفيذ شرطين من الشروط التركية من أجل تطبيع العلاقات هما: تقديم الاعتذار عن مقتل تسعة أتراك في قضية السفينة التركية التي كانت تريد فك الحظر عن غزة عام 2010 والوعد بالتعويض. ولكن بقيت مسألة الحظر الهامة وتخفيفها بشكل يفتح الطريق أمام استئناف التعاون ولاسيما في المجال العسكري مع بلد هام جداً للدولة العبرية مثل تركيا.
     فيما يتعلق بأنقرة، إن القلق الناجم عن الأزمة السورية  هو الذي دفعها إلى الاعتدال في موقفها تجاه إسرائيل. هناك قلق مشترك بين نتنياهو وأردوغان هو: تجنب انتشار الحرب الأهلية في بلد مجاور خارج حدوده. تعرف السلطات التركية أن الإسرائيليين يملكون وسائل رقابة فعالة في سورية، واعتبرت أن فوائد التعاون ـ في الوقت الذي تُمثل فيه الأسلحة الكيميائية تهديداً كبيراً ـ أكبر من الفوائد السياسية لاستمرار سياسة القبضة الحديدية مع إسرائيل.
     كانت الأزمة في سورية أيضاً محور زيارة أوباما إلى الأردن. بعد فترة قصيرة من مغادرته للعاصمة الأردنية، تزايدت التسريبات في الصحف الأمريكية حول قيام الولايات المتحدة، أو وكالة الاستخبارات الأمريكية بشكل أدق، بتدريب المتمردين السوريين في الأردن. إنها ليست مفاجأة، ولكن نشرها في هذا الوقت بالتحديد ليس أمراً بدون أهمية. أثارت هذه التسريبات ملاحظتين: الأولى هي أن الأولوية القصوى للولايات المتحدة تكمن في حماية المملكة الأردنية من انتقال عدوى الحرب الأهلية السورية، ومن هنا ظهرت ضرورة السيطرة على المتمردين في جنوب سورية. الملاحظة الثانية هي أن البيت الأبيض بدأ أخيراً باتباع إستراتيجية منسجمة تقريباً. من الأفضل تدريب المتمردين واختيارهم شخصياً بدلاً من تسليح المتمردين الذين لم نقم بتدريبهم، ونجهل ماذا سيفعلون بالأسلحة التي تم توزيعها عليهم. يبدو أن الحذر الأمريكي في هذا المجال أكثر ذكاء من المشاريع الغامضة لتقديم المساعدة العسكرية للمتمردين كما يفعل الفرنسيون والبريطانيون.
     قيل الكثير حول الجانب الإسرائيلي ـ الفلسطيني من جولة أوباما. إذا كانت النبرة قد تغيّرت تجاه إسرائيل بشكل خاص، ماذا سيحدث فعلاً على الأرض؟ لا أحد ينتظر اختراقاً فورياً، ولكن هناك بارقة أمل. غداة الزيارة القصيرة إلى رام الله، قام الكونغرس الأمريكي بإزالة العقبات عن تقديم مساعدة قدرها نصف مليار دولار، واستأنلفت إسرائيل تحويل الرسوم المُقتطعة باسم السلطة الفلسطينية. ستمنع هذه المساعدات اختناق محمود عباس مالياً. إذا كان الفلسطينيون قد تخلّوا عن المطالبة بتجميد الاستيطان كشرط مسبق للمفاوضات، فإنهم يريدون أن تتخلى إسرائيل عن بناء المجمع E1 الذي سيفصل القدس الشرقية عن بقية الضفة الغربية. إنهم ينتظرون المزيد من "إجراءات الثقة" مثل: توسيع المناطق الواقعة تحت سيطرتهم وقيام إسرائيل بالإفراج عن مئات السجناء الذين اعتقلوا قبل اتفاق أوسلو. تريد إسرائيل من جهتها أن يُصادق الفلسطينيون رسمياً على صيغة "دولتين لشعبين"  التي تستوجب الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.