الصفحات

الأحد، 14 نيسان، 2013

(اللاجئون السوريون يُهددون التوازن الهش في لبنان)


صحيفة اللوموند 14 نيسان 2013 بقلم مراسلتها الخاصة في لبنان (قرية المرج) لور ستيفان Laure Stephan

     قال النائب عن قرية المرج اللبنانية عماد الشوري: "إذا استمر تزايد عدد النازحين السوريين، سيكون هناك خطر بانفجار الوضع بين اللبنانيين والسوريين"، وذلك على الرغم من اعتقاده بانتصار قريب للمتمردين ضد بشار الأسد وتعاطفه مع آلاف اللاجئين السوريين في قرية المرج (التي يبلغ عدد سكانها 17000 نسمة) الواقعة في سهل البقاع على بعد عدة كيلومترات من الحدود السورية. ولكن الأمر الذي يُقلق هذا النائب اللبناني بشكل أكبر هو أولئك الرجال الذين ينتظرون فرصة عمل أو حتى المحلات التجارية التي قام بعض السوريين بافتتاحها. أكد عماد الشوري قائلاً: "ما زال التعاطف مع اللاجئين حقيقياً. تنتشر المخيمات العشوائية بكثرة في سهل البقاع، وبدأت تبعث على الخوف، ولكن الأراضي المُؤجّرة من أجل نصب الخيام تدرّ بعض المال. المشكلة هي قلّة فرص العمل في لبنان. إذا استمرت المنافسة، فإنها ستخلق مشاعر الحرمان".
     أشار رمزي نعمان، المكلف بالخطة الحكومية لمواجهة تدفق اللاجئين، إلى أن اللاجئين السوريين يعيشون في 980 قرية لبنانية وقال: "إنها أزمة إنسانية لم يسبق لها مثيل". تم إعداد هذه الخطة الحكومية في شهر كانون الأول 2012 بهدف إنشاء إدارة مركزية لتقديم المساعدة إلى السوريين الذي تجاوز عددهم 400.000 (إنه الرقم الرسمي للأمم المتحدة، ولكنه يتجاوز ذلك بكثير في الواقع) في بلد يبلغ عدد سكانه 4.5 مليون نسمة. بقي نشاط هذه الخطة مُعلّقاً فترة طويلة بسبب عدم حصولها على الأموال الكافية، ولم يبدأ العمل بها إلا مؤخراً.
     ازدات حدة الانقسامات في لبنان بين مؤيدي ومعارضي بشار الأسد منذ بداية التمرد ضد النظام السوري. قال رمزي نعمان: "ازداد عدد اللاجئين السوريين بنسبة 47 % بين شهري كانون الأول 2012 وآذار 2013. إن أغلبية هؤلاء اللاجئين من  المسلمين السنة، وسُيهدد تدفقهم التوازنات الطائفية".
     اقترح الرئيس اللبناني ميشيل سليمان إقامة مخيمات آمنة في سورية من أجل احتواء تدفق اللاجئين، أو أن تقوم بقية الدول العربية الأخرى، ودول الخليج ضمناً، باستقبال عدد أكبر من اللاجئين. قال عماد الشوري: "إذا استمر النزاع، يجب إرسال اللاجئين إلى المناطق المُحررة في سورية. لبنان بلد صغير جداً". ولكن الجميع يعرف أن مثل هذا الخيارات لن يتم تطبيقها. هل يجب إغلاق الحدود كما يقترح بعض المسؤولين اللبنانيين؟ أجاب رمزي نعمان: "نحن لسنا في وضع يسمح لنا بالقيام بذلك سواء من الناحية الإنسانية أو التاريخية".
     ما زالت فكرة إقامة المخيمات في لبنان غير مقبولة إطلاقاً بسبب المأساة الفلسطينية السابقة. ولكن رمزي نعمان قال: "نشعر بوجود تغيير: يعمل بعض السياسيين من أجل إقامة بعض المخيمات لمواجهة تزايد التوترات". يعمل رمزي نعمان حالياً مع الوكالات التابعة للأمم المتحدة من أجل "تحديد مواقع بعض الأراضي التي سيتم استخدامها لإقامة بعض المخيمات من أجل استقبال اللاجئين في حال تفاقم الوضع العسكري في دمشق. إنه الحل الوحيد لاستيعاب الصدمة".