الصفحات

الأحد، 28 نيسان، 2013

(علاوي: "العراق على حافة الحرب الأهلية")


صحيفة الفيغارو 27 نيسان 2013 ـ مقابلة مع رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي ـ أجرى المقابلة مراسلها الخاص في العراق جورج مالبرونو Georges Malbrunot

سؤال: هل سيغرق العراق مرة أخرى في الحرب الأهلية مع تصاعد أعمال العنف الطائفية؟
إياد علاوي: يوجد خطر بعودة الحرب الأهلية، لأن الأزمة تُهدد بالإنفجار. يجب التحرك بسرعة وعلى جبهتين: بشكل فوري، يجب على السلطة مُعاقبة أولئك الذين ارتكبوا الجرائم خلال الأيام الأخيرة والبدء بحوار مع المتظاهرين من أجل تلبية مطالبهم. كما يجب على رئيس الوزراء نوري المالكي التوقف عن التضليل عبر إنشاء لجنة هنا ولجنة هناك. يجب عليه تفكيك الأجهزة الأمنية التي أنشأها خارج الدستور مثل "قيادة جيش دجلة". ينص دستورنا على أن تسوية النزاعات الداخلية ليست من مهمة الجيش. نحن لا نريد تكرار ما حصل عام 1991 عندما استخدم صدام حسين الجيش لسحق الشيعة والأكراد، لأنه يجب العمل على تسوية سياسية. يجب علينا إعادة الثقة بين الأطراف السياسية في البلد. ولكن لا يمكن أن تعود هذه الثقة إلا إذا تم احترام القانون وإعادة بناء عملية تقاسم السلطة اعتماداً على الدستور، دستور مُعدّل وانتخابات جديدة. ولكن ليس لدينا ثقة بهذه الحكومة لضمان حسن سير انتخابات جديدة.
سؤال: هل تدعون السنة إلى وقف العنف؟
إياد علاوي: بالتأكيد، أنا أدعو السنة إلى وقف العنف، ولكنني أطلب في الوقت نفسه من الحكومة إيقاف القمع واحترام السنة وإنهاء سياستها الطائفية التي تؤثر أيضاً على المسيحيين الذين غادر نصفهم البلد منذ عشر سنوات. الطائفية هي الوجه المُرعب للتطرف. إن الجيش مبني حالياً على الطائفية، ولهذا السبب يرفض الكثير من الجنود القتال. لقد انقسم الجيش اللبناني عندما بدأت الحرب الأهلية في بيروت عام 1975. هل نريد لبنان آخر في العراق؟ هناك جيوب طائفية في العراق على الرغم من أن أغلب قبائلنا مُختلطة ووجود العديد من الزيجات بين الشيعة والسنة، ولكن وباء الطائفية يُهيمن اليوم على الاقتصاد والسياسة والحياة الاجتماعية. لا يستطيع المالكي أن يكون نسخة ناعمة عن صدام، ولا يمكنه أن يكون في الوقت نفسه رئيساً للوزراء ووزيراً للدفاع والداخلية وقائد الجيش ورئيس حزبه حزب الدعوة، إنه يحتكر الكثير من السلطات. ليست هذه هي الديموقراطية.
سؤال: يُطالب السنة باستقالته، ما هي مطالبهم؟
إياد علاوي: إنهم مُهمّشون ومُعتقلون وخائفون. إن 90 % من الأشخاص الذين يستهدفهم قانون مكافحة الإرهاب هم من السنة. إذا كان هناك اشتباه بأنكم تقيمون علاقات مع هذه المجموعة الإرهابية أو تلك، فمن الممكن اعتقالكم في منزلكم وتعذيبكم حتى تعترفون. يشعر السنة بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية. لقد عزز التدخل الإيراني هذه الطائفية، وللأسف، أفسحت الولايات المتحدة المجال أمام الإيرانيين للقيام بذلك.
سؤال: هل ستنفصل المناطق السنية في حال استمرار الأزمة؟
إياد علاوي: سيتفتت العراق إذا استمرت الطائفية والقمع، وسيترافق هذا التفتت مع العنف، وسيؤثر عدم الاستقرار على بقية الدول في الشرق الأوسط. كما سيكون ذلك تهديداً لكم في فرنسا وأوروبا.
سؤال: ما هو حجم النفوذ الحالي للولايات المتحدة في العراق بعد عشر سنوات من انسحابها؟
إياد علاوي: إنه يتراجع كثيراً. لم يعد هناك إرادة أمريكية بالتحرك. ولست متأكداً من إرادتهم بالتدخل في إيران.
سؤال: ما هي الحصيلة التي تستخلصونها بعد عشر سنوات من تحرير العراق؟
إياد علاوي: يذهب العراق في الاتجاه السيء. من كان يتصور أن العراق سيكون بعد عشر سنوات من تحريره متفتتاً وغير مستقر إلى هذه الدرجة، وتعمل الأجهزة فيه بشكل سيء جداً، ويستشري فيه الفساد بدرجة كبيرة جداً، في حين أن العراق قام دوماً بدور هام في الشرق الأوسط.
سؤال: هل تفهمون حنين أولئك الذين يتأسفون على الأمن الذي كان سائداً في عهد صدام حسين؟
إياد علاوي: إن صدام حسين هو الذي قادنا إلى ما وصلنا إليه اليوم، ولكن كان يجب علينا استخلاص الدروس من الدكتاتورية. للأسف، كانت أهدافنا غامضة عندما بدأ الاحتلال الأمريكي. ولم يكن لدى الأمريكيين  أية خطة بعد تحقيق الانتصار. أصبح العراق قطاراً بدون سائق، في حين أن العراق كان يمكن أن يلعب دوراً في الاستقرار مع غناه البشري والنفطي. للأسف، لم يمكن هناك نظرة مستقبلية للأمريكيين الذين قضوا على الدولة، وخلقوا فراغاً كبيراً استغلته القوى الخارجية. نحن ندفع ثمن هذا الخطأ بعد عشر سنوات، وسنواصل دفع ثمن هذه الأخطاء، إذا لم نجد حلاً حاسماً لجميع المشاكل وأسبابها الأصلية.