الصفحات

الأحد، 21 نيسان، 2013

(إسرائيل ـ فلسطين: خيار الحل القائم على أساس دولتين)


صحيفة اللوموند 21 نيسان 2013 بقلم جيل باريس Gilles Paris

     هل شاهد جون كيري الفيلم الذي قامت السلطات الإسرائيلية بإخراجه بمناسبة عيد استقلال الدولة اليهودية؟ هذا الفيلم الصغير الذي يُذكّر سنة بعد أخرى بالأحداث الأساسية التي ساهمت بصياغة الشكل الحالي لإسرائيل. قام هذا الفيلم بعملية فرز للذاكرة بشكل بالغ الدلالة حول حالة العلاقات الإسرائيلية ـ الفلسطينية. لا يتضمن هذا الفيلم أي أثر للجار الفلسطيني باستثناء غزو المدينة القديمة في القدس، ولم يتضمن أية إشارة للمصافحة التاريخية بين ياسر عرفات وإسحاق رابين قبل حوالي عشرين عاماً. يعتبر أغلب المسؤولين الإسرائيليين أن هذا الملف يتعذر حلّه، وقاموا بإخفائه بعناية أثناء الحملة الانتخابية في شهر كانون الثاني الماضي، وأصبح هذا الملف غائباً عن شاشة الرؤيا الدبلوماسية.
     يبدو أن الرئيس باراك أوباما عدّل موقفه بعد الفشل الذريع في هذا الملف أثناء ولايته الأولى، وما زال وزير الخارجية الأمريكي يقيس حجم هذه الكارثة. من يستطيع الإقتناع بأن الحل القائم على أساس دولتين ما زال ممكناً بعد عقدين من الفرص الضائعة، وأنه ما زال يُشكل نهاية منطقية سيتم التوصل إليها بعد تجاوز بعض العقبات؟ ما زال الواقع على الأرض منذ عشرين عاماً يتغلب على عقلانية التقسيم المطروح منذ عام 1947، هذا التقسيم الذي استسلم له الفلسطينيون متأخرين. لقد أدى الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية إلى تعقيد الوضع تدريجياً، وأصبح من المستحيل تقسيم الأراضي.
     يبدو أن غياب البديل الحقيقي (تُشكّل الدولة الوحدة نفياً قاسياً للقوميتين) والتحذيرات المُتعلقة بالنتائج المُدمّرة لاستمرار الوضع الحالي، لم تنجح في تحريك الوضع. ترافق هذا الجمود السياسي خلال السنوات الأخيرة مع خضوع جزء من المعسكر الفلسطيني، ضد إسلاميي حماس، للعرّابين الأمريكيين والأوروبيين الذين يقومون بالمقابل بتمويله. إن علاقة التبعية بين هذا المعسكر الفلسطيني وعرّابيه، لم ينجم عنها نموذجاً شجاعاً قادراً على إبعاد الفلسطينيين عن الخطاب الإسلامي المُتعصب، وأدى إلى تفتت التيار التاريخي للقومية الفلسطينية.
     ضمن هذه الظروف، من الصعب رؤية كيف يمكن أن تنجح الدبلوماسية المتواضعة والحذرة جداً للجولات المكوكية لجون كيري في مواجهة حذر الطرفين والوضع المتأرجح والقابل للاشتعال. على الرغم من أن التخلّي عن صيغة الدولتين ما زال مُحرماً على الصعيد الدولي، فقد بدأت حقيقة أخرى بالتجذّر، وتُبشّر بتعديلات مؤلمة.