الصفحات

الخميس، 25 نيسان، 2013

(ترسانة أسلحة أمريكية متطورة إلى إسرائيل)


صحيفة اللوموند 24 نيسان 2013 بقلم مراسلها في إسرائيل لوران زوكيني Laurent Zecchini

     إذا لم يكن ذلك ضوءاً أخضراً ضمنياً لإسرائيل من أجل المخاطرة بالقيام بضربات عسكرية ضد المواقع النووية الإيرانية، فإنه يُشبه ذلك كثيراً... ولكن الإدارة الأمريكية تُدرك هذا الخطر، وألحّت كثيراً على عدم تفسير قرارها بإرسال أسلحة متطورة جداً إلى الدولة اليهودية كموافقة ضمنية على تسريع عملية التخطيط للهجوم على إيران.
     وصل وزير الدفاع الأمريكي شاك هاغل إلى إسرائيل يوم الأحد 21 نيسان، واعترف أن عقد بيع الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل هو "إشارة واضحة جداً إلى إيران" وأضاف: "ستتخذ إسرائيل القرار الذي يجب اتخاذه من أجل حماية نفسها". سيزور الوزير الأمريكي في جولته أيضاً الأردن والسعودية والإمارات العربية المتحدة، وستتركز هذه الجولة بشكل واضح حول التهديدات الإيرانية والسورية.
     وافق البيت الأبيض على صفقات تتعلق بتحسين القدرات العسكرية الإستراتيجية لإسرائيل والسعودية والإمارات العربية المتحدة، هذه الدول الثلاث المُهددة بدرجات متفاوتة بسبب المشاريع الإيرانية. تبلغ القيمة الإجمالية لهذه الصفقات عشرة مليارات دولار، نصفها تقريباً من أجل حصول الإمارات العربية المتحدة على 25 طائرة مقاتلة من طراز F-16 وتدريب الطيارين الإماراتيين في الولايات المتحدة. فيما يتعلق بالرياض التي استفادت سابقاً من عقد عسكري كبير جداً تتجاوز قيمته 29 مليار دولار عام 2010، فسوف تحصل على صواريخ متطورة. فيما يتعلق بالأسلحة المرسلة إلى إسرائيل، فهي تحمل مغزى كبيراً لأنها تشمل كما قال وزير الدفاع الأمريكي: "صواريخ مضادة للرادارات مُعدّة لتحميلها على الطائرات المقاتلة وطائرات التموين جواً من طراز KC-135 وطائرات النقل من طراز V-22 Osprey التي لم تُعطها الولايات المتحدة لأي بلد آخر".
     كانت إسرائيل تُطالب منذ عدة سنوات بشراء طائرة KC-135 بدون جدوى، فقد عارض الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن تسليمها لإسرائيل عام 2008 من أجل تجديد أسطول الطيران الأمريكي القديم. إن مسألة التموين الجوي للطائرات الإسرائيلية المقاتلة من طراز F-15 وF-16 التي يُحتمل تكليفها بمهمة تدمير المواقع الإيرانية، هي إحدى التحديات الأساسية أمام إسرائيل، حتى ولو كان الخيار الجوي ليس الخيار الوحيد. كما تم القبول بتسليم إسرائيل طائرات متعددة المهام من طراز V-22 Osprey، وهي طائرة نقل وطائرة مروحية في الوقت نفسه، وهي مُعدّة للعمليات الخاصة البعيدة مثل العمليات التي قامت بها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان وليبيا. أكد وزير الدفاع الأمريكي أن واشنطن تريد تزويد الدولة اليهودية "بكل الدعم الضروري للحفاظ على تفوقها العسكري والجوي تجاه أية دولة أو تحالف للدول والأطراف غير الحكومية الأخرى". ولكن النيويورك تايمز أكدت أن واشنطن لم تقبل حتى الآن بتسليم إسرائيل القنابل الثقيلة من طراز GBU-57 AB وهي الوحيدة القادرة على تدمير المنشآت المخبأة في أعماق الأرض لمعمل تخصيب اليورانيوم الإيراني في فودرو بالقرب من مدينة قم المقدسة.
     أكد وزير الدفاع الأمريكي أن هذه القرارات تُظهر أن التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل "أقوى من أي وقت مضى، وسيزداد قوة في المستقبل". أكدت واشنطن مؤخراً إلتزامها بهذا التوجه عندما أعلنت عن تقديم مساعدة قدرها 220 مليون دولار لتمويل البطارية السادسة من النظام المضاد للصواريخ Iron Dome الذي تنشره إسرائيل على أراضيها حسب تطور التهديدات القادمة من غزة ومنطقة الجولان وحدودها الشمالية في مواجهة حزب الله اللبناني.
     من جهة أخرى، تتمنى الدولة اليهودية الحصول من الولايات المتحدة على بيع الوقود (ولاسيما من أجل طيرانها) بمبلغ قدره 2.67 مليار دولار. أظهر وزير الدفاع الأمريكي خلال زيارته لإسرائيل مواقف مؤيدة ومعارضة لإسرائيل، فقد أكد أن الخيار العسكري ضد إيران يجب أن يكون  "الحل الأخير"، واعترف بالوقت نفسه بحق إسرائيل "بصفتها دولة ذات سيادة" في اتخاذ قرار الهجوم على إيران أو عدم اتخاذه. أشار وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يالون إلى أن بلده سيتحلى "بالصبر" حتى اتخاذ قراره. ولكن هذا التعهد لا يعني الكثير لأن المسؤولين الإسرائيليين ما زالوا يحافظون على غموض نواياهم. لقد وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء زيارة الرئيس باراك أوباما إلى إسرائيل بتاريخ 20 آذار على الجدول الزمني الأمريكي الذي يعتبر أن طهران لن تتجاوز "الخط الأحمر" النووي قبل عام تقريباً. ولكن رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال بيني غانتز أكد قبل عدة أيام أن إسرائيل كانت تملك القدرة العسكرية على مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية لوحدها. كما تبنت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي بتاريخ 15 آذار قراراً يقضي بتقديم الدعم العسكري والدبلوماسي الأمريكي أوتوماتيكياً في حال شعرت إسرائيل بأنها مجبرة على الدفاع عن نفسها والقيام بعمل عسكري ضد إيران.