الصفحات

السبت، 27 نيسان، 2013

(المسلمون محل اهتمام قطر)


صحيفة الليبراسيون 27 نيسان 2013 بقلم ويلي لودوفان Willy Le Devin

     إنه إحدى المحرمات التي  بدأت تظهر شيئاً فشيئاً. تبعث كلمتا الإسلام وقطر في فرنسا على الكثير من الخوف وتُثيران الجدل. ولكن على الرغم من جميع التحفظات التي تفرض نفسها، يبدو أن الإمارة تملك إستراتيجية مُعدّة جيداً للتدخل بشؤون الإسلام في فرنسا. إن المغرب والسعودية يقومان بالشيء نفسه، ولكن قطر تُركّز بشكل أكبر على التبشير الديني، وتستخدم ورقتها داخل طائفة ضعيفة اقتصادياً وتتطلع باهتمام إلى هذا المُحسن الغني. انطلاقاً من ذلك، لماذا لا تتم المصالحة بين الإيمان والمال باعتبارهما المحوران الأساسيان للسياسة الخارجية القطرية؟
     تحالفت قطر من سنوات السبعينيات مع الإخوان المسلمين. وبالتالي، من الطبيعي أن يكون التدخل القطري المخادع، ولكن بعد الحصول على الموافقة، داخل اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا (UOIF) الذي يُمثل الإخوان المسلمين في فرنسا. بالإضافة إلى ذلك، نشاهد حالياً تراجعاً نسبياً للشركاء التاريخيين للإسلام الفرنسي مثل المغرب والجزائر. إذا كانت هاتان الدولتان ما زالتا تمولان الإسلام الفرنسي بسخاء، وتحافظان على علاقات وثيقة مع الأجيال الأولى للمهاجرين، وتحتكران المناصب الأساسية داخل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (CFCM)، فإن نفوذهما يتضاءل لدى الأجيال الشابة. كان الإسلام الفرنسي قبل عدة سنوات يتمحور بشكل كبير حول الجاليات "القومية": أي الجزائريين مع الجزائريين والمغاربة مع المغاربة... ولكن هذه التوازنات تغيّرت، وظهر خط انقسام جديد بين التيارات السلفية التي تدعو إلى إسلامي نصّي (يتمسك بالنص) وتحظى بدعم السعودية، وبين التيارات "الإخوانية" التي تقف إلى جانب التيار الإصلاحي وتحظى بدعم قطر.
     بدأت قطر حملة سريعة في السباق نحو تمويل الجوامع الفرنسية، باعتبار أن قانون عام 1905 لا يسمح للدولة بالاهتمام بها. تستثمر قطر في أغلب الأحيان في الجوامع التابعة لإدارة اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا (UOIF)، أو المنظمات التابعة لها، مثل جامع السلام في مدينة نانت (4.4 مليون يورو) وجامع مدينة مولوز (2 مليون يورو) والجامع الكبير الذي سيُبنى في مدينة مرسيليا ليستقبل ما بين 10.000 و14000 مُصلّي (ستدفع قطر 25 % من كلفته البالغة 22 مليون يورو). قالت فاطمة عرساتلي، عضوة مجلس منطقة مرسيليا عن الحزب الإشتراكي وعضوة مجلس إدارة جمعية الجامع الكبير في مرسيليا: "لم نبدأ بالاتصال بهم، بل هم الذين اتصلوا بنا عبر سفارتهم. إنهم يعرفون الوضع بشكل جيد ويبادرون بسرعة وهم أغنياء جداً... ولكنهم لم يُطالبوا بأي مقابل".
     كان التقارب بين قطر واتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا (UOIF) بفضل أحد رموز الإخوان المسلمين الهامة الشيخ يوسف القرضاوي ذو السمعة السيئة. كان القرضاوي قبل عدة سنوات ضيف الشرف للمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية في شاتو شينون (Château Chinon)، الذي يقوم بتأهيل الأئمة في اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا (UOIF)، وضيف التجمعات التي ينظمها التي ينظمها اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا في مدينة بورجيه (Bourget). ولكن فرنسا منعته من دخول الأراضي الفرنسية عام 2012 بسبب تصريحاته غير المقبولة تجاه المحرقة اليهودية.
     قامت قطر أيضاً منذ عدة سنوات بالتقرّب من الباحث طارق رمضان من أجل كسب المسلمين في فرنسا، لأنه يحظى بشعبية كبيرة في صفوفهم. كما استثمرت قطر في مجال الجمعيات التي تُكافح الخوف من الإسلام (Islamophobie)، ونسجت علاقات مع تجمع المسلمين في فرنسا Collectifs des musulmans de France بقيادة نبيل الأنصاري، وهو تجمع ضد الخوف من الإسلام في فرنسا، أو مع مركز التوحيد الثقافي في مدينة سان دوني، وجميعها مُقرّبة من الإخوان المسلمين.