الصفحات

الأربعاء، 24 نيسان، 2013

(العالم كما يراه كردستان العراق)


صحيفة الليبراسيون 24 نيسان 2013 بقلم برنار غيتا Bernard Guetta

     يصل حوالي 700 لاجىء كردي سوري يومياً إلى كردستان العراق في مخيم دوميز. إذا كنتم تعتقدون أن الأمم المتحدة لا تنفع شيئاً، إسألوا ماذا ستفعل هذه العائلات المحتاجة لولا المفوضية العليا للاجئين التي تزودهم بالخيم والطعام والطبابة. كما هو الحال في أماكن أخرى بالعالم، إن التضامن الدولي مع هؤلاء اللاجئين غير كاف إطلاقاً، ولكنه موجود. إذا كنتم تعتقدون أن الاتحاد الأوروبي غير موجود، انظروا إلى لافتة أعلام الدول المُعلّقة في المخيم للإشارة إلى الدول التي تقوم بتمويل المخيم. لن تجدون علم فرنسا أو ألمانيا أو إيطاليا بل علم الاتحاد الأوروبي الذي يُقدم أكثر من 50 % من المساعدة الإنسانية إلى السوريين. إنها مساعدة موجودة فعلاً، حتى ولو كان الاتحاد الأوروبي ما زال قزماً سياسياً. إذا كنتم تعتقدون بأن جميع القضايا لا طائل منها، قولوا إلى أحد الأكراد أنه فرنسي، سيُجيبكم فوراً بأنه يُقدّس "أم الأكراد" دانييل ميتران التي يعتبرها هذا الشعب تجسيداً لدعم العديد من الفرنسيين المدافعين عن حقوق الإنسان خلال أكثر من ثلاثين عاماً.
     بعكس بقية الدول التي تستقبل اللاجئين السوريين، فإن كردستان العراق يسمح بخروج اللاجئين من المخيم والبحث عن عمل في المدن والقرى المحيطة. ولكن الحقيقة أقل جمالاً في أغلب الأحيان. أصبح كردستان العراق مستقلاً ذاتياً بشكل كامل، ويشهد ازدهاراً اقتصادياً كبيراً. ولكن تنقصه اليد العاملة المؤهلة، لهذا السبب يُمثل هؤلاء اللاجئين السوريين المؤهلين بما فيه الكفاية كنزاً بدأ استغلاله دون حياء عبر تشغيلهم بأجور زهيدة جداً.
     لا يعرف اللاجئون في مخيم دوميز فيما إذا كان الحلم الكبير بكردستان الكبرى في طريقه للتحقيق أم للموت. لقد تمت إزالة الحدود، وسيسقط الأسد في النهاية، ولا يُحتمل أن تبقى الدولة السورية قوية بما فيه الكفاية لمعارضة انفصال كردي. لقد توحّد جزءان من كردستان بحكم الواقع. إنه منعطف هام في التاريخ الكردي المجيد. من الممكن أن تنفجر المنطقة بأسرها. أصبحت الأزمة السورية أزمة إقليمية وبشكل متسارع أكثر فأكثر. ولكن الأكراد السوريين لا يبدو أنهم مُستعجلون للبدء فوراً بحرب الاستقلال، ويبدو أن الأكراد العراقيين راضون بالحصول على قدم في العراق وأخرى خارجه.
     استطاع كردستان العراق جذب جميع الشركات الكبرى التي تعتبره قاعدة للانتشار في بقية أنحاء العراق عندما يعود الهدوء والسلام إليه. يشعر أكراد العراق بالرضى داخل دولة ضعيفة، ويغتنون بسرعة عبر التجارة مع الجميع: مع إيران المُختنقة بالعقوبات الدولية، ومع تركيا التي تحقق معدلات نمو عالية. تتواجد تركيا في جميع أنحاء كردستان العراق، وتتصالح مع أكرادها من أجل فرض نفسها مستقبلاً داخل جميع الدول المُفتتة مثل العراق وسورية، وتأكيد دورها كقوة اقتصادية محورية في الشرق الأوسط. إن الأمر الذي يدعو للغضب هو الغباء الأعمى لأوروبا التي تُغلق أبوابها بوجه تركيا التي يمكن أن تكون رأس حربة الاتحاد  الأوروبي في الشرق الأوسط.