الصفحات

السبت، 20 نيسان، 2013

(الرهائن المنسيون للحرب)


صحيفة اللوموند 20 نيسان 2013 بقلم مراسلتها في لبنان لور ستيفان Laure Stephan

     تشعر عائلات الرهائن اللبنانيين التسع الذين تم اختطافهم في شمال سورية قبل حوالي العام بالقلق بعد مرور عدة أشهر بدون الحصول على معلومات جديدة عن أقاربهم، وبدأ صبرهم ينفذ من الوعود غير المجدية للمسؤولين السياسيين. لقد عاد اهتمام وسائل الإعلام اللبنانية بهذا الموضوع، وتُطالب العلائلات بالإفراج عن الرهائن.
     في البداية، وقعت في بداية نيسان بعض حوادث الترهيب في الأحياء التي تسكنها هذه العائلات الشيعية في الضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله. طلبت هذه العائلات إغلاق المحلات التجارية التي يملكها السوريون، ونشرت بيانات تمنع إعادة فتح المحلات التجارية، وقامت بتدقيق الهويات، ومنعت السائقين السوريين من العمل. جرت هذه العمليات خلال عدة أيام في حي سلوم، أحد أكثر الأحياء فقراً بالقرب من العاصمة، ضد بعض العمال الفقراء الذين تحولوا إلى كبش الفداء تحت أنظار قوات حفظ النظام غير المبالية. لقد اعتذر بعض أطفال وزوجات الرهائن عن هذه الأعمال، وأشاروا إلى أنها مؤشر على يأسهم.
     ثم قررت العائلات توسيع احتجاجها، وهددت يوم الخميس 18 نيسان بإغلاق مطار بيروت. كما وجهوا غضبهم باتجاه أنقرة التي اتهموها عدة مرات سابقاً بأنها تقوم بدور غامض في هذا الملف. لقد تم الإفراج عن رهينتين، الأولى في شهر آب والثانية في شهر أيلول، وأكدت هاتان الرهينتان أنه تم احتجاز الرهائن في منطقة إعزاز التي يُسيطر عليها المتمردون السوريون منذ عدة أشهر. تعتبر هذه العائلات أن تركيا تستطيع الإفراج عن الرهائن التسع الذين ما زالوا محتجزين، وانتقدت الدولة اللبنانية بسبب عدم بذل الجهود لمطالبة تركيا بالإفراج عن الرهائن.
     قام أقارب الرهائن بنصب خيمة أمام السفارة التركية واعتصموا أمام شركة الطيران التركية في بيروت من أجل مواصلة ضغطهم. كما دعوا مواطنيهم إلى مقاطعة المنتجات التركية، ولكن من غير المحتمل أن تحظى هذه الدعوة بالقبول. لم يحظ مصير هؤلاء الرهائن بموجة تضامن داخل لبنان، ولم يتجاوز عدد المتظاهرين عشرات الأشخاص.
     ما زالت هناك بعض التعليقات التي تشك بهوية اللبنانيين المخطوفين في سورية: لقد اعتبرهم الخاطفون بأنهم مقاتلون من حزب الله، ولكن العائلات نفت ذلك مُشيرة إلى العديد من الرهائن هم من الكبار في السن. يزداد هذا الوضع تعقيداً بسبب الحرب التي تُقسّم اللبنانيين، والإدانة العنيفة للتورط العسكري لحزب الله من قبل المتمردين.
     تخشى عائلات الرهائن حالياً من سقوط هذا الملف في غياهب النسيان، وهم يعرفون أن هذا الملف لم يعد في مركز الاهتمامات بسبب انشغال لبنان اليومي بالنزاع السوري.