الصفحات

السبت، 6 نيسان، 2013

(مصر على حافة مأساة اقتصادية)


افتتاحية صحيفة اللوموند 6 نيسان 2013

     هل تتجه مصر نحو الإفلاس؟ هل يقترب أكبر بلد عربي من الانهيار الاقتصادي والمالي؟ استؤنفت هذا الأسبوع مفاوضات هامة مع صندوق النقد الدولي في القاهرة بعد تأجيلها من شهر إلى آخر، ولكن التشاؤم يُخيم على العاصمة المصرية.
     على الجبهة السياسية، لم يتوقف الرئيس محمد مرسي عن توسيع صلاحياته، وارتكب الكثير من الأخطاء والتعديات على الحريات السياسية، ولم يتوصل حتى الآن إلى إيجاد أسلوب للحكم بشكل يسمح بطمأنة البلد وإعادة الثقة إليه. إنه يتردد تارة عبر العودة عن إجراءات مُتسرّعة، ويتصرف تارة أخرى بشكل قاس وعنيف. إنه يشعر بالإرتياب من بقية الأحزاب السياسية، وأعطى الانطباع بأنه يُفضل حزبه على الانفتاح. لقد خيّب الآمال: كان الجميع بانتظار سلطان، ولكنه أصبح ناشطاً حزبياً. الأمر الأكثر خطورة هو أنه يؤكد ما كان يقال عن الإخوان المسلمين قبل وصولهم إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع: ليس لديهم أي برنامج اقتصادي واجتماعي.
     تعيش مصر وضعاً سيئاً جداً. تُثير الجبهة الاقتصادية قلقاً كبيراً على خلفية الاضطرابات السياسية التي تهدد استقرار البلد. تُشير جميع المؤشرات الاقتصادية إلى حالة خطيرة جداً، وتراجعت السياحة والاستثمارات الخارجية المباشرة بشكل كبير. هناك نقص في وقود الديزل، الأمر الذي أدى إلى انقطاعات في التيار الكهربائي والبطالة المؤقتة الناجمة عن توقف العمل في المدينة والريف.
      تتدهور الموازنة العامة، وانهار احتياطي العملات الأجنيبة خلال سنتين من 36 إلى 13 مليار دولار، أي ما يعادل ثلاثة أشهر من استيراد القمح والوقود. كيف سيكون الحال في فصل الصيف مع العلم أن مصر أكبر مستوردي القمح في العالم؟ هبط سعر الجنيه المصري وارتفعت أسعار المواد الغذائية. بالإضافة إلى كل ذلك، تختبىء حقيقة قاسية هي: الفقر المزمن الذي يعيشه البلد وحياة البؤس المفروضة منذ وقت طويل على عشرات ملايين المصريين.
     تتفاوض القاهرة منذ حوالي السنتين مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار. إن الحصول على هذا القرض سيساهم في طمأنة المستثمرين الأجانب وإزالة جميع العراقيل أمام سلسلة من المساعدات من قبل الاتحاد الأوروبي والمصرف الدولي والمصرف الإفريقي للتنمية. تتعثر هذه المفاوضات بسبب الشروط المفروضة للحصول على هذا القرض. يُطالب صندوق النقد الدولي بتخفيض الإعانات الحكومية على بعض المواد الأساسية وبزيادة الضرائب. يشعر السيد مرسي بالخوف من ردة فعل الشارع تجاه زيادة جديدة في أسعار المواد الأساسية، وتنقصه الشرعية والقاعدة السياسية لـ "بيع" هذه الإجراءات الصعبة إلى المصريين.
     عبّر صندوق النقد الدولي عن أسفه لضعف الكفاءات الفنية لفريق الرئيس المصري وضعف قدرته الإبداعية أيضاً، لأنه يجب العثور على وسيلة للقضاء على المشكلة: كيف يمكن تحويل نظام الإعانات الحالي ـ الذي يمثل فجوة مالية غير فعالة إطلاقاً ـ إلى آلية لحماية بعض فئات الشعب الأكثر فقراً ومساعدتهم على الخروج من وضعهم. ولكن الإخوان المسلمين ـ وهذا هو فشلهم ـ ليس لديهم أية فكرة للحل.