الصفحات

الأحد، 7 نيسان، 2013

(موجة رُعب لدى المهاجرين في الخليج)


صحيفة اللوموند 7 نيسان 2013 بقلم مراسلتها في لبنان لور ستيفان Laure Stephan

     يعيش العمال الأجانب في دول الخليج على هامش المجتمعات التي يعملون بها، وقد اعتادوا على القبول بذلك. يقوم الناشطون في مجال حقوق الإنسان بإدانة المعاملة السيئة التي يتعرض لها هؤلاء العمال الذي يخشون من أن يتحولوا إلى كبش الفداء بسبب التوجهات الاجتماعية ـ الاقتصادية الجديدة.
     أعلنت الكويت، التي يعيش فيها حوالي مليوني أجنبي، في شهر آذار عن نيّتها بتخفيض عدد العمال الأجانب إلى النصف خلال السنوات العشرة القادمة. وتدرس السعودية منذ عدة أيام تخفيض عدد المهاجرين في المملكة، فقد أعلنت الرياض المُصممة على طرد العمال غير النظاميين عن إصدار تعليمات جديدة بخصوص العمالة. من الآن فصاعداً، لن يستطيع الأجنبي العمل مع شخص آخر غير الكفيل، وسيُمنع من القيام بأعمال تجارية خاصة.
     تعمل العديد من الدول العربية بنظام الكفالة، ومن الممكن التحايل عليه بالاتفاق بين الكفيل والعامل لديه بشكل يسمح للأخير بالعمل لدى شخص آخر. ولكن السلطات السعودية ألغت هذه التسويات، وبدأت بحملة لطرد الأجانب. أعلنت السعودية عن مثل هذه السياسة في السنوات السابقة دون تنفيذها. ولكن تطبيقها المفاجىء أثار الاستغراب، وأشاع الرعب بين  الاجانب منذ حوالي الأسبوع نقلاً عن وسائل الإعلام السعودية.
     تحولت بعض أجزاء جدّة والرياض والدمام إلى أحياء فارغة، وأغلق المهاجرون أبواب محلاتهم التجارية خشية من عمليات التفتيش. كما تم تعزيز نقاط التفتيش للتدقيق بالهويات. أكد بعض المهاجرين أن قوات حفظ النظام قامت بتمزيق وثائق إقامتهم، ولوحظ قيام بعض السعوديين بضرب الأجانب. نقلت الصحيفة السعودية Arab News عن أحد المهاجرين الذي يملك صالون للتجميل قوله: "إن قرار السلطات السعودية أربك الجميع. بقي الناس في المنازل بدافع الخوف".
     يُشكل الآسيويون أغلبية العمال الأجانب في السعودية وبقية دول الخليج، وتظهر موجة الصدمة بوضوح في منتديات الجاليات الباكسانية والهندية. ولكن يبدو أن اليمن هو الدولة العربية الأكثر قلقاً: فقد أشارت السلطات اليمنية إلى طرد عشرات آلاف اليمنيين منذ شهر آذار، الأمر الذي أشاع الغضب والارتباك في هذا البلد الأكثر فقراً في الشرق الأوسط. من المحتمل أن يبلغ عدد اليمنيين المطرودين في النهاية ما بين 200.000 و300.000، الأمر الذي يُغذي المظاهرات المتتالية أمام السفارة السعودية في صنعاء. تعالت بعض الأصوات في اليمن مُحذرة من قدوم مُرشحين جدد للحركات المتطرفة، واعتبرت حاملة جائزة نوبل للسلام توكل كرمان أن "استقرار" اليمن مُهدد.
     من الناحية الرسمية، تهدف التشريعات السعودية الجديدة إلى خلق المزيد من فرص العمل لمواطنيها ومكافحة البطالة التي يعاني منها ربع الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاماً، ويُشكلون ثلثي سكان السعودية. أما الكويت، فقد بررت قرار تخفيض عدد الأجانب بإرادتها في تنظيم سوق العمل و"إعادة التوازن السكاني في البلد"، لأن الأجانب يُمثلون أكثر من نصف سكان الكويت.
     تعكس هذه الإجراءات قلق الأنظمة الريعية المعتمدة على العوائد النفطية، وتطرح الأسئلة. هل المواطنون المحليون مستعدون للقيام بعمل الأجانب الذين يقوم معظمهم بالأعمال البسيطة؟ تبنت الرياض وسيلة أخرى لتشجيع توظيف مواطنيها هي الضريبة التي يجب أن تُفرض على الشركات التي تستخدم الموظفين الأجانب أكثر من الموظفين السعوديين، هل سيكون لهذه الوسيلة تأثيراً حقيقياً لإبعاد العمالة الأجنبية التي تتصف برخصها وخضوعها لأعمال السخرة بسهولة؟
      إلا إذا كان الأمر يعني توجيه رسالة سياسية. أراد الملك السعودي في عام 2011 وقاية نفسه من عواصف "الربيع العربي"، وقرر تقديم مساعدات بعشرات المليارات من الدولارات بهدف تحسين مستوى المعيشة والحد من التذمّر الاجتماعي الذي يُمثل أحد العوامل الرئيسية لحركات التمرد التي تعصف بالعالم العربي منذ شهر كانون الأول 2010 من تونس إلى دمشق.
     يؤكد الطابع المُفاجىء لعمليات طرد العمال الأجانب في دول الخليج مرة أخرى على هيمنة دول الخليج على عدد من الدول العربية التي تُمثل تحويلات المغتربين إليها مصدراً مالياً أساسياً. عبّرت وسائل الإعلام اللبنانية مؤخراً عن قلقها من التحذيرات التي وجهتها الممالك النفطية إلى بيروت، وأشارت إلى خشيتها من أن تكون هذه الضغوط بسبب الدعم الذي يُقدمه حزب الله وحلفاؤه إلى النظام السوري، وأن تتحول هذه الضغوط إلى إجراءات عقابية ضد اللبنانيين المُقيمين في المنطقة.