الصفحات

الثلاثاء، 23 نيسان، 2013

(إضعاف المعارضة السورية بسبب استقالة رئيسها)


صحيفة الليبراسيون 23 نيسان 2013 بقلم هالا قضماني

     انتظر أحمد معاذ الخطيب اجتماعاً مُخيباً آخراً لإحدى عشر دولة غربية وعربية ضمن المجموعة المسماة بـ "أصدقاء سورية" يوم السبت 20 نيسان في استانبول، وذلك من أجل تأكيد استقالته المُعلّقة منذ شهر. إنها ضربة أشد قسوة من سابقاتها بالنسبة للمعارضة السورية، لأنه من الصعب العثور على بديل من أجل رئاسة الإئتلاف الوطني السوري. لم يكن اسمه معروفاً للسوريين عندما أصبح رئيساً لهذا الإئتلاف، ولكنه استطاع الحصول على ثقة الشعب بمختلف مكوناته وتياراته السياسية.
     ظهرت شعبية أحمد معاذ الخطيب عبر ثلاث مراحل أساسية: الاقتراح والاستقالة والإدانة. بدأت شعبيته بالظهور في نهاية شهر كانون الثاني مع عرضه المفاجىء بالحوار مع نظام بشار الأسد بشرط الإفراج عن جميع المُعتقلين السياسيين الذين يُقدّر معاذ الخطيب عددهم بـ 150.000. أثار هذا العرض الذهول والانقسامات في صفوف المعارضة وداخل الإئتلاف الذي يترأسه، ولكنه أثار أيضاً حماس الشعب لأنه كما تقول إحدى الأمهات اللاجئات في الأردن: "يتوجه إلى الشعب السوري بأكمله وليس فقط إلى الثوار بعكس بقية المعارضين". على الصعيد الدولي، أعادت مبادرته إطلاق فكرة "الحوار السياسي" المفقود. وتم توجيه الدعوة إليه للمشاركة في لقاء ميونيخ مع المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي ووزيري الخارجية الروسي والإيراني. إنه اختراق دبلوماسي واعد لدى الحليفيين الأساسيين للأسد، وأدى هذا الرهان الجريء إلى تحريك الخطوط بشكل يتجاوز حساباته.
     إذا صدّقنا المعلومات الأخيرة التي كشف عنها أحد أقاربه مؤخراً على أحد مواقع المعارضة حول "أسرار مبادرة معاذ الخطيب"، فإن كل شيء بدأ بفورة دم. اتصل به أحد أصدقائه ليطلب مساعدته لإنقاذ أحد أقربائه المُهددين بالقتل من قبل مؤيدين النظام، فقام معاذ الخطيب الموجود في القاهرة بالاتصال مع أحد أعضاء الإئتلاف، وتحدث معه حول فكرته بالحوار مقابل الإفراج عن المعتقلين السياسيين. أجابه عضو الإئتلاف بالرفض مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوة تتناقض مع توافق المعارضة، وأنها ربما تُكلّفه ثمناً باهظاً. أجابه معاذ الخطيب قائلاً: "أنا لا يهمني مستقبلي السياسي، إذا كنت أستطيع إنقاذ حياة شاب سوري واحد"، وأعلن لمحاوره على الهاتف أنه سيُعلن اقتراحه باسمه الشخصي. في النهاية، تم إجهاض هذه المبادرة بسبب تشبث النظام والارتياب الدولي وعداء دول الخليج وأصحاب المواقف المتطرفة في المعارضة السياسية والمسلحة.
     "إنه مُقتنع بالحل السلمي، وحاول استكشاف إمكانيات الحوار مع النظام منذ بداية صيف عام 2011. كتب معاذ آنذاك مقالاً يعرض فيه وجهة نظره حول الإصلاحات الضرورية التي يجب أن يقوم بها الأسد. فاستدعاه أحد رؤساء الأجهزة الأمنية ووصفه بالكلب! لأنه تجرأ على انتقاد الرئيس، ثم اعتقله بعد عدة أيام"، هذا ما قاله  أحد أقربائه (ك) الذين يقولون عن أنفسهم بأنهم "علمانيون متطرفون"، وكان قد التقى بمعاذ الخطيب في بداية الثورة بمنزل صديقة مسيحية في دمشق. تعرّض معاذ الخطيب للاعتقال ثلاث مرات قبل أن يقرر مغادرة البلد. وأكد قريبه (ك) قائلاً: "لم يكن معاذ الخطيب ينوي العمل في مجال السياسة، وليس لديه الخبرة والميل لذلك. لقد تمت دعوته لإدارة الإئتلاف لأنه رجل مستقل وتوافقي ولأنه كان يُعتقد بأنه ضعيف". لقد تعرّض للانتقاد داخل الإئتلاف بسبب عدم خبرته، وقد أثارت مبادراته غضب الإئتلاف بسبب عدم وجود  تشاور مُسبق. إن نفاذ صبره من الاجتماعات العقيمة للمعارضة والمجتمع الدولي، يلتقي مع نفور الشعب من "ثورة الفنادق الفخمة".
     المرحلة الثانية في صعود معاذ الخطيب هي استقالته بتاريخ 24 آذار بعد "الانتخاب" المُلوّث بشبهات التلاعب لرئيس الحكومة المؤقتة غسان هيتو. قال معاذ الخطيب: "أنا تعهدت أمام الله بالاستقالة في حال تجاوز بعض الخطوط الحمراء. يجب أن يبقى القرار السوري بأيدي السوريين فقط". اعتبر مازن عدي، شيوعي سابق مُقيم في باريس، أن معاذ الخطيب "استخدم ورقته الأساسية لقطع الطريق أمام رهان الجبهات داخل الإئتلاف، ولاسيما جبهة الإخوان المسلمين المدعومة من قطر".
     ماذا يستطيع معاذ الخطيب أن يفعل بصفته رئيساً مستقيلاً لإئتلاف لم يعرف كيف يُوحّد مكوناته؟ قال مازن عدي: "ما زالت شعبية معاذ الخطيب تفرض نفسها باعتباره مرجعاً محورياً على الساحة السورية"، وأضاف أنه ما زالت هناك فرصة أمام معاذ الخطيب هي: الظهور بمظهر الملجأ الأخير، وحتى بالنسبة للمجتمع الدولي، تجاه الخطر الجهادي المتصاعد.