الصفحات

الثلاثاء، 23 نيسان، 2013

(سورية: الاتحاد الأوروبي مُستعدّ لرفع الحظر عن الأسلحة)


صحيفة الفيغارو 23 نيسان 2013 بقلم مراسلها الخاص في اللوكسمبورغ جان جاك ميفيل Jean-Jacques Mével

     إنه أمر غير مسبوق، سيقوم الاتحاد الأوروبي حتماً قبل نهاية شهر أيار بالإعلان عن إرسال السلاح  إلى بلد في حالة حرب، ولصالح طرف ضد طرف آخر. ولكن بعض المسؤولين الأوروبيين أشاروا إلى أن هذه السابقة التي تهدف إلى تعزيز المقاومة السورية لمواجهة هجمات جيش بشار الأسد، ستجري في ظل الانقسام وحتى الجفاء.
     كانت ألمانيا تُعارض إرسال الأسلحة إلى سورية، ولكنها اعترفت يوم الاثنين 22 نيسان أنها غير قادرة على منع إرسال الأسلحة الحربية التي ترغب فرنسا وبريطانيا بإرسالها. قال وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله على هامش أحد الاجتماعات مع نظرائه في اللوكسمبورغ: "نحن لسنا مُقتنعين بذلك... ولكن إذا كان بعض الشركاء الأوروبيين يفكرون بشكل مُختلف، فإننا لا نستطيع ولا نريد أن نكون عقبة أمامهم".
     اعترف وزير أوروبي آخر، كان يعارض إرسال الأسلحة إلى سورية دون أن يكشف عن اسمه، أن رفع الحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي منذ عام 2011 "أصبح حتمياً من الآن فصاعداً". لقد تم اتخاذ قرار الحظر باجماع جميع دول الاتحاد الأوروبي، وسينتهي سريان هذا الحظر في نهاية شهر أيار 2013. لا بد من التوصل إلى اجماع آخر من أجل تجديد هذا الحظر مع جميع العقوبات الاقتصادية والسياسية المرافقة. إن معارضة أي دولة في الاتحاد الأوروبي ستكون كافية لإفشال أي قرار جديد.
     أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ونظيره البريطاني وليم هيغ أن تسليح المتمردين هو الوسيلة الوحيدة لإعادة بشار الأسد إلى العقلانية بعد سنتين من حرب أهلية لم ينتصر أحد بها. قال وزير الخارجية الفرنسي: "لم يعد هناك حل جيد في سورية، ولكن هناك فقط خيار بين نتائج خطيرة جداً".
     يعترف معارضو إرسال الأسلحة، وهم أغلبية داخل الاتحاد الأوروبي، أنه لم يعد هناك خيارات معقولة أمام الدبلوماسية لمواجهة تصاعد قوة المتطرفين لدى الجانبين. ويعترف أنصار تسليح المقاومة أنه سيكون من الصعب السيطرة على الجهة الأخيرة التي تصلها الأسلحة كما حصل في ليبيا وأفغانستان سابقاً.
     إن هذا المنعطف الحاسم في الملف السوري، يهدد بالقضاء على السياسة الخارجية الأوروبية الواحدة. لقد استطاع الاتحاد الأوروبي الحفاظ على هدف مشترك لجميع الدول كما حصل مؤخراً أثناء "تطبيع العلاقات" بين صربيا وكوسوفو، أو حتى بعد القرار الرمزي الذي اتخذوه يوم الاثنين 22 نيسان في اللوكسمبورغ حول استيراد النفط السوري بشكل تستفيد منه المعارضة فقط. ولكن المواقف تتعارض عند مواجهة المسائل الصعبة. إن بشار الأسد يُمثل خطراً بالقضاء على الوحدة الأوروبية كما حصل سابقاً مع القذافي وصدام حسين، على الرغم من جميع النوايا الحسنة.
     مع اقتراب تاريخ 1 حزيران، تتصاعد الاعتراضات ضد الخطوات أحادية الجانب من قبل باريس ولندن. عبّر أحد الدبلوماسيين عن قلقه قائلاً: "لم تُكلّف باريس نفسها عناء استشارتنا قبل البدء بعمليتها في مالي في بداية العام. فيما يتعلق بسورية، إن لندن  هي التي تُهدد بالتحرك وحيدة إذا لم يتحرك الجميع معها. ماذا بقي من السياسة المشتركة؟". سيُتابع الوزراء نقاشاتهم يوم الثلاثاء 23 نيسان داخل كواليس الحلف الأطلسي بحضور وزير الخارجية الأمريكي جون كيري.