الصفحات

الاثنين، 8 نيسان، 2013

(الموسيقي السوري خالد الجرماني صنع عوده في السجن)


صحيفة اللوموند 6 نيسان 2013 بقلم باتريك لابيس Patrick Labesse

     حدد موعداً في مكان يعبق برائحة القهوة في حي سان لوي الباريسي بالقرب من مدينة الفنون التي كان يسكن فيها قبل عدة أشهر حتى وصول زوجته وولديه من سورية. قال خالد الجرماني: "كان أمراً رهيباً معرفة أنهم هناك. لدي الكثير من الأصدقاء الذين ماتوا هناك، وتم اعتقال البعض الآخر". خالد الجرماني هو مُلحن وعازف عود، وقام بتشكيل فرقة موسيقية مع عازف الغيتار الفرنسي سيرج تيسو ـ غي Serge Teyssot-Guy. يقومان حالياً بجولة لتقديم عملهما الموسيقي الثالث، وكان تعاونهما الموسيقي قد بدأ قبل حوالي عشر سنوات.
     جاء خالد الجرماني إلى فرنسا في نهاية عام 2011 لإقامة حفل موسيقي مع المُلحن السوري عابد عازرية، وبقي في فرنسا منذ ذلك الوقت، بعد أن كان أستاذاً في المعهد العالي للموسيقى بدمشق. لقد إلتقى في هذا المعهد قبل عشر سنوات مع عازف الغيتار سيرج تيسو ـ غي Serge Teyssot-Guy أثناء زيارته لدمشق. استطاع خالد الجرماني البقاء في فرنسا بناء على الدعوة الموجهة من المدير الفني لمؤسسة Royaumont فريدريك دوفال Frédéric Deval، وقال الجرماني: "لم أعد أستطيع العودة إلى منزلي. إن التصريحات التي أدليت بها هنا يمكن أن تُهدد حياتي". وُلد خالد الجرماني في السويداء عام 1972، وقال: "إنها المدينة  التي وُلد فيها فريد الأطرش، وتوجد آلة عود في داخل كل منزل فيها".
     يشعر الجرماني بالإكتئاب عندما يتذكر الأشهر التسع التي قضاها في سجون دمشق، وقال: "حاولنا القيام بإضراب ضد الغزو الأمريكي للعراق. كان إضراباً من أجل الشعب العراقي وليس من أجل صدام حسين. كان النظام السوري يدعم الأمريكيين". كان عمره آنذاك 19 عاماً، أي عمر الجرأة والتهور. خرج من السجن بصحة سيئة، ولكنه اغتنى بيقين جديد. قام بصناعة آلة عود موسيقية بفضل خشب الطاولة التي كان يأكل عليها والخيطان التي كانت والدته تُخفيها في كيس السكّر، وقال: "قلت لنفسي حينها: الموسيقى، هذا هو طريقي، وستكون الموسيقى حريتي". وتعلم العزف على العود مع العازف العراقي منير بشير.