الصفحات

الأربعاء، 24 نيسان، 2013

(نحو اتصالات ثنائية إيرانية ـ أمريكية)


صحيفة الفيغارو 24 نيسان 2013 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     إن فشل المحادثات الأخيرة حول الملف النووي بين إيران ومجموعة الستة يمكن أن يكون مُضللاً. إنه لا يعني أن النقاشات انقطعت مع طهران التي يمكن أن تُغير إطار المفاوضات قريباً، وتنتقل إلى مفاوضات ثنائية بين إيران والولايات المتحدة. لقد أعطى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي للمرة الأولى ضوءه الأخضر للبدء بالمحادثات مع "الشيطان الأكبر" الأمريكي، مُتجاوزاً بذلك أحد المحرمات القديمة منذ ثلاثة عقود. اعترف المرشد الأعلى في خطابه الأخير بمناسبة السنة الجديدة أنه لا يعقد آمالاً كبيرة على مثل هذه المفاوضات. ولكنه لا يملك خياراً آخر إذا أراد إنقاذ الجمهورية الإسلامية المُختنقة بفعل العقوبات الاقتصادية، والمُهددة بضربات إسرائيلية.
     أكد أحد المحللين في طهران أن الإيرانيين يعتبرون أن إطار مجموعة الستة لم يعد ملائماً لتقديم التنازلات. كما أن واشنطن لا تُعارض الاتصالات المباشرة. ربما حصلت بعد الاجتماعات التمهيدية مؤخراً بين الأمريكيين والإيرانيين. ستجري المحادثات في المرحلة الأولى على مستوى أقل من وزراء الخارجية. يعتبر الإيرانيون أن هذه المحادثات يجب أن تتطرق في الوقت نفسه إلى الملف النووي والعقوبات على إيران والمسائل الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (أفغانستان وسورية والأمن في الخليج الفارسي...).
     في الحقيقة، سقط تحريم الاتصال مع الولايات المتحدة تدريجياً. قام المرشد الأعلى بمنع المسؤولين الإيرانيين من الاتصال بأي مندوب أمريكي حتى نهاية العام الماضي.  ثم تم رفع هذا الفيتو دون الإعلان عنه خلال الاجتماع الأخير للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في شهر أيلول. بقي الوفد الإيراني حينها أسبوعين في الولايات المتحدة، وأجرى اتصالات سرية مع ممثلين عن وزارة الخارجية الأمريكية. وقبل عدة أشهر من ذلك، أنشأ المرشد الأعلى لجنة لدراسة نتائج التفاوض مع "العدو الأمريكي". فيما يتعلق بالملف النووي، حاول علي خامنئي إبعاد العواطف عن هذا النقاش، وأصدر فتوى تؤكد أن إيران لا تسعى إلى صناعة القنبلة النووية. كما لو أنه يجب على الرأي العام أن يتأقلم مع فكرة أن الجمهورية الإسلامية يمكن أن تتخلى عن طموحاتها في النهاية، وذلك بعد إشباع الرأي العام سابقاً بخطابات معادية للأمريكيين. وبالتالي، إعطاء الرأي العام الإيراني الانطباع بأنه لم يخسر المواجهة مع واشنطن.
     أكد الخبير المشار إليه أعلاه أن المرشد الأعلى مُصمم على تجاوز هذه الخطوة "لأنه لم يعد أمامه مخرج آخر. أصبح الوضع الاقتصادي كارثياً، وأصبحت العقوبات أكثر فأكثر تأثيراً، ولم تعد السلطة تحصل على الأموال نقداً". إذا كان النظام الإيراني ما زال قادراً على إدخال ثلاثين أو أربعين مليار دولار إلى خزينته بفضل تصدير النفط. فإنه يعاني من عدم قدرته على إستعادة 120 مليار دولار مُحتجزة في الخارج بسبب العقوبات. عندما يتم رفع هذه العقوبات، ستستعيد طهران هذه الأموال، وستكون قادرة على الاستدانة من السوق الدولي.
     في الحقيقة، لم يعد الوقت يمضي لصالح إيران بسبب الحرب الأهلية التي تُهدد حليفه السوري. يعتبر الإيرانيون أن الولايات المتحدة بحاجة لهم من أجل الانسحاب بانتظام من أفغانستان في العام القادم، كما حصل سابقاً قبل الانسحاب الأمريكي من العراق عام 2011 عندما تم التفاوض سراً على رحيل الجنود الأمريكيين مع ممثلي طهران في بغداد. إن أهمية سورية الإستراتيجية أقل بالنسبة لطهران، وقد حصل شريكه الشيعي في لبنان على استقلال ذاتي كبير على الصعيدين اللوجستي والمالي. أكد معارض سوري قائلاً: "سيكون الإيرانيون مستعدين للتفاوض على بشار الأسد عندما يحين الوقت. إنها مسألة ثمن".
     ما زال الطريق طويلاً قبل أن تتوصل هذه الاتصالات الثنائية الأولية إلى اتفاق. لا يرغب الإيرانيون بـ "لقاءات حميمة" ولكن "صفقات محددة" لكي لا يُغضبوا الجناح الرايكالي في النظام. من جهة أخرى، إن اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الإيراني بتاريخ 14 حزيران، لن يُسهّل البدء بالمفاوضات. ولكن واشنطن تكرر دوماً: "لن تبقى النافذة الدبلوماسية مفتوحة إلى الأبد".