الصفحات

الجمعة، 5 نيسان، 2013

(إعادة انتخاب خالد مشعل تُعزز سيطرته على حماس)


صحيفة اللوموند 4 نيسان 2013 بقلم مراسلها في إسرائيل لوران زوكيني Laurent Zecchini

     تمت إعادة انتخاب خالد مشعل يوم الاثنين 1 نيسان لرئاسة المكتب السياسي لحماس للمرة الرابعة على التوالي. كان من الممكن أن يكون ذلك حدثاً عادياً، لو لم يسبقه الغموض المتعلق بنيته في ترشيح نفسه، ولأن ذلك سيكون له نتائج هامة على مستقبل الحركة الفلسطينية. كانت المشاورات سرية داخل حركة المقاومة الإسلامية، وما زالت مجريات التصويت مجهولة داخل مجلس الشورى الذي يضم حوالي ستين عضواً يُمثلون الناشطين في غزة والضفة الغربية ومخيمات اللاجئين في سورية والأردن ولبنان بالإضافة إلى المعتقلين في السجون الإسرائيلية.
     كان السيد مشعل المرشح الرسمي الوحيد، وقد خرج قوياً من هذه العملية الانتخابية التي بدأت قبل عام تقريباً. سيكون له نائبان هما: رئيس حكومة حماس في غزة اسماعيل هنية وموسى أبو مرزوق الذي كان الرجل الثاني في المكتب السياسي. إن هذين الرجلين يُعتبران أهم خصومه. سيبقى الأول مُكلفاً بالحركة في غزة، وسيتولى الثاني الذي يقيم في القاهرة مسؤولية الجناح الموجود في الخارج. فيما يتعلق بالسيد مشعل، من المحتمل أن يستمر بالإقامة في الدوحة بعد أن غادر دمشق في شهر شباط 2012 بسبب الاختلاف السياسي الكامل مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
     كان السيد مشعل قد أعلن في شهر كانون الثاني 2012 عن نيته بعدم ترشيح نفسه، ولكنه غيّر رأيه بعد الضغوط التي مارستها عليه عدة دول عربية مثل الأردن ومصر وقطر. تعتبر هذه الدول أن تطور موقفه السياسي البراغماتي هو ضمان المصالحة مع فتح، الحزب الأساسي في السلطة الفلسطينية. السبب الآخر في تغيير رأيه هو أن هذا الرجل (56 عاماً) الذي يترأس حماس منذ عام 2004، هو الوحيد الذي يُجسّد حركة المقاومة الإسلامية على الصعيد الدولي. لقد استفاد من دعم عدة عواصم عربية، وهو مُقرّب من مصر والإخوان المسلمين، كما قام بتحسين علاقاته بشكل واضح مع الملك عبد الله الثاني، ولم يتردد في حضّ جبهة العمل الإسلامي في الأردن (وهي الجناح السياسي للإخوان المسلمين وقوة المعارضة الأساسية ضد نظام الملك الهاشمي) على الاعتدال.
     كان خالد مشعل لفترة طويلة يُجسّد الجناح الراديكالي في حماس، ويعتبر أنه يجب إقامة الدولة الفلسطينية على كامل أراضي فلسطين التاريخية. ولكنه أصبح يتبنى مواقف سياسية أكثر اعتدالاً منذ حوالي العام، وأعلن عن استعداده "لإعطاء فرصة" للمفاوضات مع إسرائيل، والتفكير بمبدأ دولتين تعيشان إلى جانب بعضهم البعض، ولكنه أعلن في الوقت نفسه تشجيعه "للمقاومة الشعبية" (غير العنيفة) بدون التخلي عن مبدأ الكفاح المسلح.
     كما تقارب خالد مشعل مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والتقى معه عدة مرات من أجل دفع المصالحة الفلسطينية إلى الأمام، هذه المصالحة التي تواجه المصاعب في تحقيقها على الرغم من اتفاق يعود تاريخه إلى 27 نيسان 2011. على الرغم من ذلك، لم ينف خالد مشعل نيته في السعي لخلافة محمود عباس على رأس منظمة التحرير الفلسطينية. نقلت وكالة الأخبار الفلسطينية (معاً) عن خالد مشعل قوله: "إذا قامت حماس باختياري لرئاسة منظمة التحرير الفلسطينية، فإن هذا من حقها".
     لم تكن إعادة انتخاب خالد مشعل خبراً جيداً بالنسبة لمحمود عباس الذي أصبح ضعيفاً بسبب قيامه، قبل زيارة باراك أوباما إلى إسرائيل وفلسطين، بعرقلة عملية المصالحة الفلسطينية التي تعارضها واشنطن. على الرغم من ذلك، لم يحصل محمود عباس على أي دعم سياسي من الرئيس الأمريكي. إن المصالحة الفلسطينية غير مضمونة لدرجة أن حماس مُترددة جداً في تنفيذ الاتفاق الذي ينص على قيام محمود عباس بإدارة حكومة مؤقتة مُكلّفة بالإعداد للانتخابات الرئاسية. عبّر محمود عباس عدة مرات عن إرادته بعدم ترشيح نفسه أو حتى بالاستقالة، ولكنه لم يُنفذ ذلك.  
      في حال تنظيم انتخابات رئاسية، لن يكون اسماعيل هنية وخالد مشعل في وضع يسمح لهما بالانتصار في مواجهة الزعيم الكاريزمي مروان البرغوتي المسجون في إسرائيل منذ عام 2002. إن احتمال ترشيح مروان البرغوتي للانتخابات الرئاسية باعتباره إحدى الشخصيات الهامة في الانتفاضة الثانية، ويحظى بالشعبية في الضفة الغربية وغزة، سيؤدي إلى إضعاف خالد مشعل سياسياً. إن احتمال انتخابه سيخلق وضعاً معقداً بالنسبة لإسرائيل التي ستجد صعوبة أمام المجتمع الدولي في تبرير استمرار اعتقال الرئيس الجديد للسلطة الفلسطينية.