الصفحات

السبت، 13 نيسان، 2013

(نبأ سار في الشرق الأوسط)


افتتاحية صحيفة اللوموند 13 نيسان 2013

     أقسم بارك أوباما في كلمته بالقدس بتاريخ 21 آذار أن الولايات المتحدة سوف تهتم بالنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. يبدو أنه إلتزم بتعهداته. لقد حان الوقت. تميزت الولاية الأولى للرئيس الأمريكي بانسحاب كامل من هذا الملف، ويمكن الحديث عن تراجع.
     يواجه باراك أوباما موقفاً مُحرجاً. إنه ينوي توجيه الجهود الأمريكية نحو آسيا التي يعتبرها منطقة ستطبع هذا القرن بطابعها، ومن أجل القيام بذلك، يجب التخلص من الشرق الأوسط ومأسيه المتكررة. الخلاصة، الذهاب إلى المنطقة التي تُحقق معدلات النمو الأكبر في هذا الوقت، والابتعاد عن المنطقة الغارقة بحروب دينية تنتمي إلى عصور بائدة.
     ولكن في الوقت نفسه، ألمح الرئيس الأمريكي إلى أن الولايات المتحدة يجب أن تستمر في ممارسة نفوذ سياسي وعسكري مُهيمن في الشرق الأوسط. يمر ذلك عبر تسوية المسألة الإسرائيلية ـ الفلسطينية. لا يعود سبب هذا الاهتمام إلى أن هذا النزاع هو "نزاع مركزي" من وجهة النظر الإستراتيجية كما يُقال غالباً. تتمزق المنطقة بفعل مواجهات عديدة ـ أكثر دموية ـ ليس لها علاقة كبيرة بالنزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ولكن هذا النزاع هو "نزاع مركزي" في ذاكرة الشعوب العربية، ويحمل عبئاً رمزياً وسياسياً ثقيلاً جداً. إن تحقيق تقدم حاسم في هذه القضية، سيكون عاملاً في التهدئة الإقليمية، وسيُغيّر وجه الشرق الأوسط نحو الأفضل من خلال قطع الطريق أمام جميع المهووسين بالجهاد الراديكالي البربري.
     قام بارك أوباما بتكليف وزير خارجيته جون كيري بهذا الملف. إنه رجل عنيد ورزين وكفؤ. ذهب جون كيري إلى المنطقة ثلاث مرات منذ كلمة أوباما في القدس، وإلتقى مع جميع الأطراف المتنازعة تقريباً: حكومة بنيامين نتنياهو والسلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، ولكنه لم يلتق مع حماس حتى الآن. لم تكن هذه الأطراف تتحادث مع بعضها البعض منذ عدة سنوات. يبذل وزير الخارجية الأمريكي جهده في هذا المجال، وقام الأسبوع الماضي بجولة بين القدس ورام الله. لقد أعلن عن تقديم مساعدة اقتصادية هامة إلى الفلسطينيين، ومن المفترض أن تساهم هذه المساعدة في دعم السلطة الفلسطينية المُهددة بسبب استمرار الاستيطان الإسرائيلي وبسبب خلافاتها الداخلية.
     أدرك جون كيري أيضاً أنه من العبث العودة إلى المواجهة العقيمة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. إن ترك الطرفين المتخاصمين لوحدهما لم يُعط نتائج منطقية. يريد جون كيري توسيع المفاوضات لكي تشمل بشكل فعلي الولايات المتحدة (خصص فريقاً لهذه الغاية) والأردن. الهدف النهائي هو إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. إن الأنباء السارة نادرة جداً لدرجة أنه لم يتم الترحيب بالبدايات الواعدة لجون كيري في المنطقة.