الصفحات

الثلاثاء، 2 نيسان، 2013

(ماذا كانت الفائدة من الحرب على العراق؟)


صحيفة الفيغارو 1 نيسان 2013 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     لا شك بأن حرية التعبير وإنشاء الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام يُشكلون مكاسب أكيدة في العراق، ولكنها كانت على حساب عنف مخيف (120.000 قتيل و16000 مفقود). ما زالت حصيلة القتلى مرتفعة (400 قتيل في شهر شباط مقابل 200 قتيل في شهر تشرين الثاني). إن رحيل الجنود الأمريكيين عام 2011 والتنافس بين مختلف أجهزة الأمن سمح لتنظيم القاعدة الإرهابي باستعادة قوته على الرغم من قيام الجناح العراقي لتنظيم القاعدة بإرسال قادته للقتال ضد نظام بشار الأسد في سورية.
     تخرج مظاهرات ضخمة في المناطق السنية كل يوم جمعة منذ نهاية شهر كانون الأول. ما زالت الأقلية السنية تُدين سياسة نوري المالكي المعادية للسنة، وانتشرت هذه الفتنة إلى الأكراد وسياستهم المستقلة التي لم يعد يتحملها رئيس الوزراء العراقي. ولكن السنة ليسوا معزولين اليوم كما كان الحال عام 2003، ويتمتعون الآن بدعم السعودية وقطر. بالمقابل، يحظى الشيعة بدعم إيران. ما زالت طهران مخلصة لسياستها الثابتة في العراق منذ عام 2003: الحفاظ على الشيعة أقوياء في عراق ضعيف لم يعد يُمثل تهديداً لإيران. فيما يتعلق بالسعودية وقطر، فإنهما تبذلان كل ما بوسعهما لإفشال أول سلطة عربية شيعية.
     نجحت الولايات المتحدة في رهانها، وقضت على التهديد العراقي ضد حلفائها الإسرائيليين والعرب في الخليج. ولكن النظام البرلماني المُطبّق في العراق منذ عام 2003 الذي يرتكز على الطابع الطائفي في دولة فيدرالية، جعل العراق دولة غير قابلة للحكم. على سبيل المثال، لا يوجد في العراق قانون نفطي حتى الآن. كما غادرت الولايات المتحدة العراق تاركة وراءها المسائل الأساسية المعقدة حول تعديل الدستور وتوزيع المصادر النفطية بين المناطق وصلاحيات رئيس الحكومة وبشكل عام العلاقات بين بغداد والمناطق الأخرى. يجب إعادة التفاوض على كل شيء بين مختلف الأطراف، وحتى داخل الطائفة الشيعية. أدى كل ذلك أن إعادة الإعمار لم تبدأ في العراق، وما زال العراقيون في بغداد يكتفون بأربع أو ست ساعات من التيار الكهربائي يومياً، وأصبحت أحياء العاصمة موزعة بين الطوائف كما هو الحال في بيروت.
     لم ينجح الأمريكيون أيضاً في تغيير هيمنة الموازييك القبلي الذي ما زال ينظم أساليب الحياة القائمة على التضامن القبلي والعشائري. إن الحفاظ على هذه الخصائص القبلية يساهم في تجنب تفتت البلد.