الصفحات

الثلاثاء، 22 كانون الثاني، 2013

(باريس لديها جميع الأسباب للتدخل في الساحل)


صحيفة الفيغارو 22/1/2013  بقلم إيزابيل لاسير Isabelle Lasserre وتييري أوبرليه Thierry Oberlé

     إن فرنسا لديها جميع الأسباب للتدخل ضد المجموعات الإسلامية المسلحة في مالي، وهذه الأسباب أكثر من أسباب التدخل في أفغانستان، لأن باريس كانت تريد قبل كل شيء إظهار دعمها لحليفها الأمريكي. هناك الكثير من المصالح الإستراتيجية الفرنسية في منطقة الساحل (الصحراء الإفريقية).
     تُمثل منطقة الساحل بالنسبة لفرنسا ما تمثله أفغانستان والباكستان بالنسبة للولايات المتحدة بعد تفجير برج التجارة العالمي في نيويورك. إن هذه المنطقة هي الأرض الجديدة للجهاد الذي يُهدد المصالح الفرنسية بشكل مباشر. لقد قام تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي (AQMI) بتحديد فرنسا عدواً رئيسياً له، وذلك بنفس الطريقة التي اعتبر فيها تنظيم القاعدة أن الولايات المتحدة هي هدفه الأساسي.
     يُمثل الفرنسيون أكبر جالية أوروبية في منطقة الساحل، ويُلقي خطر التهديد الإسلامي بظله على الجالية الفرنسية. كما اعتبر القاضي الفرنسي لمكافحة الإرهاب مارك تريفيديك Marc Trévidic أن حوالي خمسة عشر شخصاً مقيماً في فرنسا قد ذهبوا للتدريب في الساحل الذي أصبح المنطقة الجديدة لجذب المرشحين للجهاد. كما أكد مستشارو وزير الدفاع الفرنسي إيف لودريان أنه تم إحباط خمس محاولات لتسلل الجهاديين القادمين من الساحل بالإضافة إلى إحباط ثلاثة عمليات تفجير داخل الأراضي الفرنسية. لقد انتشر الإسلاميون في مالي وموريتانيا والنيجر والسنغال والجزائر. ولا تستطيع فرنسا أن تترك هذا الورم الخبيث ينتشر أكثر من ذلك.
     هناك أكثر من 60.000 فرنسي مُهدد بالخطف في منطقة الساحل من قبل تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي. يعمل هؤلاء الفرنسيون في الشركات الفرنسية والأجنبية أو في المنظمات غير الحكومية. إن صفقات الرهائن الذين يتم الإفراج عنهم مقابل الفدية، أدى إلى إغناء الحركات الإرهابية وزاد من قوتهم. وأشار القاضي مارك تريفيديك إلى أن هذه الصفقات وفّرت 150 مليون يورو للمجموعات الإسلامية المسلحة. لقد جعلت هذه التجارة التنقل خطيراً في موريتانيا والنيجر ومالي. تأمل السلطات الفرنسية القضاء على هذه الدوامة الجهنمية.
     ليس لدى فرنسا مصالح اقتصادية هامة للدفاع عنها في مالي، إنه بلد فقير جداً، وتقدم له فرنسا مساعدات مالية منذ عدة عقود. بالمقابل، تحافظ فرنسا على تواجد هام في شمال إفريقيا والنيجر عبر شركاتها الكبيرة. يبلغ حجم المبادلات التجارية مع الجزائر عشرة مليارات يورو سنوياً، وتؤمن فرنسا حاجتها من اليورانيوم لتشغيل المفاعلات النووية الفرنسية لانتاج الكهرباء من النيجر.