الصفحات

الاثنين، 7 كانون الثاني، 2013

(بشار الأسد يتكلم ولكنه بقي أصماً)


صحيفة الليبراسيون 7/1/2013 بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     ألقى بشار الأسد كلمته كما لو أنه لم يسمع القصف المدفعي الذي يهز ضواحي دمشق ولا المعارك التي تدور داخل المدينة في مخيم اليرموك للفلسطينيين. لقد اعتبر أن النزاع الدامي الذي يُمزق البلد منذ 21 شهراً ليس إلا قضية "إرهابيين وإمعات الغرب". لقد استخدم الرئيس السوري لهجة حربية بالشكل نفسه خلال كلماته السابقة، إنه دكتاتور أصم وأعمى. قام وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو بتلخيص هذا الموقف ببراعة قائلاً: "يبدو أنه مسجون في غرفة، ولا يقرأ إلا تقارير الأجهزة السرية".
     كان المتفائلون ينتظرون أن يكشف بشار الأسد عن خطة للخروج من الأزمة، ولكنه أعلن في الحقيقة عن إعلان حرب جديد. بالتأكيد، لقد تطرق إلى "حل سياسي"، ولكن هذا الحل ليس أكثر من خديعة، لأنه يرفض التفاوض مع خصومه الرئيسيين: الإئتلاف السوري والجيش السوري الحر، ووصفهما بأنهما "عصابات مُجنّدة في الخارج وتأخذ أوامرها من الأجنبي". وأمام أنصاره الذين يهتفون: "بالروح، بالدم، نفديك يا بشار"، قال: "نحن لا نرفض الحوار السياسي ... ولكن مع من سنتحاور؟ مع المتطرفين الذين لا يعرفون إلا لغة القتل والإرهاب؟".
     تتضمن الخطة ثلاثة مراحل: الأولى هي إلتزام الدول التي تُمول "الإرهابيين" بإيقاف تمويلها. المرحلة الثانية هي قيام الجيش بإيقاف عملياته "مع الاحتفاظ بحق الرد". ضمن هذه الشروط فقط يمكن افتتاح "مؤتمر للحوار الوطني" الذي يجب أن يصدر عنه "ميثاقاً وطنياً" سيُطرح على الاستفتاء، وسيتم انتخاب برلمان جديد وتشكيل حكومة جديدة عبر صناديق الاقتراع. لم تتطرق هذه الخطة إلى مصيره، في حين أن المعارضة تفرض رحيله شرطاً مسبقاً لأي تفاوض. كانت صحيفة الأخبار اللبنانية، المٌقرّبة من سورية، واضحة حول هذه النقطة يوم السبت 5 كانون الثاني، فقد أشارت إلى أن الرئيس السوري سيطرح إمكانية ترشيح نفسه للانتخابات في عام 2014 كشرط لازم.
     رفضت المعارضة هذه الكلمة بمجملها، واعتبرها جورج صبرا بمثابة "إعلان باستمرار الحرب على الشعب السوري". يبقى أن نعرف ردة فعل الأخضر الإبراهيمي الذي يبذل جهده منذ عدة أشهر من أجل التقريب بين الأمريكيين والروس لكي يستطيع تقديم خطة للسلام. ولكن يبدو أن هذه الكلمة الرئاسية كانت موجهة إليه، في الوقت الذي تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية حول دمشق. يبدو هذا الخطاب كرفض لاقتراحات الأخضر الإبراهيمي على الرغم من أنها أكثر قرباً من الموقف الروسي، إلا إذا كان الهدف من هذا الموقف المتصلب، كما أشار الباحث زياد ماجد، هو الحصول على "أفضل الشروط" في إطار هذه المفاوضات.