الصفحات

الخميس، 24 كانون الثاني، 2013

(الأوراق الجديدة للحركة الجهادية)


مجلة النوفيل أوبسرفاتور الأسبوعية 24/1/2013 ـ مقابلة مع الباحث المختص بالعالم العربي المعاصر جيل كيبل Gilles Kepel. أجرت المقابلة سارا دانييل Sara Daniel.

سؤال: هل عودة السلفية الجهادية هي نتيجة للثورات العربية؟
جيل كيبيل: نعم، وعلى أكثر من صعيد.  اندلعت الثورات العربية باسم المزيد من الحرية والعدالة الاجتماعية. سقط القادة الدكتاتوريون باستثناء سورية، ولكن بعد مضي سنتين على بدء هذه الحركات، فإن الحصيلة الاجتماعية لحركات التمرد كانت كارثية.  لقد تراجع مستوى معيشة المتمردين بسبب تراجع السياحة والاستثمارات. استطاعت الحركات الإسلامية استمالة هذا التمرد بعد انتشاره داخل جيل الشباب المحروم، وابتعدت هذه الحركات عن برودة موقف الإخوان المسلمين الذين يُمثلون الطبقة الوسطى المُلتحية ولكن البورجوازية.  إذاً، المرحلة الثانية لحركات التمرد العربية التي تبرز بحدة في تونس وليبيا وسورية، هي مرحلة الأصولية التي تدعو إلى رفض ثقافي كامل للأنظمة الديموقراطية التي يتحالف معها الإخوان المسلمون. تستفيد السلفية الجهادية أيضاً من حقيقية أن أنظمة القمع الدكتاتورية لم تعد صالحة. كما تخشى الحكومات الجديدة من تشبيهها بالأجهزة الأمنية للأنظمة القديمة.
سمح نهب ترسانة الأسلحة الليبية بتوفير كمية هائلة من الأسلحة الثقيلة للجهاديين من سورية إلى مالي. إذاً، لدينا اليوم مجموعات غارقة في المذهبية، وعلى قطيعة كاملة مع الإسلام التقليدي (وهذا ما يفسر تدمير الأضرحة في تونس ومالي وليبيا ومصر). تعتنق هذه المجموعات عقيدة الشهيد، وتحاول أن تكون في كل مكان (يمكن أن يكون شعارهم سيارة بيك آب)، واستطاعت الاستفادة من تفتت الدول على الصعيدين الاجتماعي والأمني، وقد ساهمت الثورات العربية في جعل ذلك ممكناً.
سؤال: هل ستبقى فرنسا طويلاً في مالي للإشراف على التسوية السياسية للأزمة؟
جيل كيبيل: يأتي الهجوم الذي قام به فرانسوا هولاند على مالي بعد سنتين من هجوم نيكولا ساركوزي على قوافل الدبابات المُتجهة نحو بنغازي. إن هجوم فرانسوا هولاند هو استمرار ضروري. لقد  أنقذ التدخل الفرنسي في ليبيا حياة الآلاف، ولكنه لم يترافق مع آلية لتعزيز الدولة بشكل يسمح باستبدال دولة القذافي بدولة أخرى من أجل تجنب انتشار الأسلحة. ستكون المواكبة السياسية أمر هام في مالي هذه المرة، ولكن فرنسا لا تستطيع القيام بهذه المهمة لوحدها. إن التجمع الاقتصادي لدول غرب إفريقيا (Cedeao) ليس موجوداً إلا على الورق، وصادقت الدول الأوروبية على التدخل بدون أن تساهم مالياً أو عسكرياً في العملية الفرنسية. سيطرح ذلك في النهاية السؤال حول الفائدة من العملية.
إن الانتقادات التي وجهها الأمريكيون لنا، كانت غريبة! كانت باماكو ستسقط بأيدي الأصوليين وسيصل هؤلاء السلفيون إلى أبواب أوروبا، لولا الضربة العسكرية الفرنسية في مالي. كان من الممكن أن تكون نتائج ذلك مأساوية ومُكلفة، ويجب حينها أن يكون التحرك دولياً.