الصفحات

الأربعاء، 2 كانون الثاني، 2013

(في الأردن، الإسلاميون يراهنون على سقوط بشار الأسد)


صحيفة اللوموند 2/1/2013  بقلم مراسلها الخاص في عمّان لوران زوكيني Laurent Zecchini

     أدرك الإخوان المسلمين في الأردن أنهم لا يملكون الوسائل السياسية لإخضاع الملك عبد الله الثاني. إنهم براغماتيون، وينتظرون مساعدة خارجية من أجل تغيير موازين السلطة لصالحهم: إنها مساعدات غير مباشرة من قبل الرئيس السوري بشار الأسد. يعني ذلك أنه من المفترض أن يؤدي سقوط الرئيس السوري بشار الأسد إلى صدمة سياسية في المنطقة، وأن تؤدي هذه الصدمة بدورها إلى زعزعة الملك الهاشمي وإجباره على قبول مطالب المعارضة التي بدأت تضعف بعد مرور أكثر من عام على "الربيع الأردني" الخجول، وعدم قدرة المعارضة على تحقيق أهدافها.
     بالنسبة للأمين العام لجبهة العمل الإسلامي (الجناح السياسي للإخوان المسلمين) وأحد أنصار احترام المؤسسة الملكية حمزة المنصور، فإنه لا ينظر إلى الأمور بهذا الشكل. إنه يكتفي بالقول أنه "إذا استطاع الشعب السوري إسقاط بشار، فإن نتائج ذلك لن تكون سلبية" في سورية والأردن. لم تتغير لهجة حمزة المنصور على الرغم من الأزمة السياسية والاجتماعية العميقة في المملكة، وأشار إلى أن الملك الأردني وحده هو القادر على إنهاء هذا الوضع المأساوي في الأردن، مؤكداً أنه لا أحد يستطيع مساءلة الملك من الناحية المؤسساتية. ولكنه حذّر قائلاً: "إذا لم يتم تقديم جواب سريع، فإن جميع السيناريوهات  ممكنة في الأردن. إن الناس هم الذين يقررون بأنفسهم النزول إلى الشارع دون انتظار تعليمات الأحزاب السياسية". هذا هو السبب في قلق الإخوان المسلمين الذين يحرصون على السيطرة على وتيرة المظاهرات الشعبية.
     يُكرر حمزة المنصور دوماً أن المعارضة الإسلامية "تريد الإصلاح ولا تريد سقوط النظام"، والسبب في ذلك هو قلقه من المنحى الراديكالي الذي اتخذته نقاشات الشباب الأردني على الشبكات الاجتماعية. إن نقطة الانعطاف في هذا الغضب الشعبي، كانت الإعلان خلال شهر تشرين الثاني 2012 عن إلغاء الإعانات على الطاقة. أدى ذلك إلى تحويل هذا النزاع السياسي الذي يمكن إدارته عن طريق الديوان الملكي، إلى أزمة اجتماعية لا يمكن التوقع بنتائجها.
     يعود سبب الأزمة الاجتماعية جزئياً إلى العبء الكبير الناجم عن وجود حوالي 250.000 لاجىء سوري في الأردن. تواجه الأردن أزمة مالية خطيرة، فقد أصبح عجز الموازنة يُمثل 40 % من موازنة الدولة وأصبح الدين الخارجي يُمثل 72 % من الناتج المحلي الإجمالي. أراد الملك عبد الله الثاني الحصول على قرض قيمته ملياري دولار من صندوق النقد الدولي، ولم يكن أمامه خيار آخر إلا القبول بشروط الصندوق الدولي، فقامت الحكومة الأردنية برفع سعر الغاز 53 % والبنزين 12 %. لقد أدى ارتفاع الأسعار إلى خروج مظاهرات كبيرة، ورافقتها أعمال عنف غير مسبوقة. شارك في هذه المظاهرات جميع طبقات المجتمع الأردني، وتم إحراق صور الملك، وردد المتظاهرون شعارات: "إرجع إلى الحجاز". أدت هذه المظاهرات إلى موت شرطيين وجرح ثمانين آخرين على الأقل.
     يبدو أن جميع الأطراف في الأردن تريد أن تأخذ وقتها بالتفكير. تريد القبائل الأردنية الحفاظ على ميزاتهم الاقتصادية (احتكار شبه كامل للوظائف الحكومية والجيش)، ولا تريد الانجرار وراء حركة تدعو إلى إصلاحات سياسية لا تبالي بها، ومن الممكن أن تُحقق أهداف الإسلام السياسي، والأخطر من ذلك أن هذه الإصلاحات تُحقق أهداف الأغلبية الفلسطينية في المملكة.
     يريد الإخوان المسلمون قانوناً انتخابياً على مقاسهم. لا شك أن القانون الانتخابي الحالي يُحابي الأغلبية السياسية المؤيدة للديوان الملكي، من خلال إعطاء المناطق القبلية والريفية وزناً أكبر بكثير من حجمها السكاني، وذلك على حساب المدن الكبرى التي يُهيمن عليها الأردنيون من أصل فلسطيني والإسلاميون. بادرت الحكومة بتقديم تنازل عن طريق إنشاء قائمة انتخابية وطنية تضم 27 معقداً، ولكنها لا تُمثل إلا 18 % من عدد مقاعد البرلمان البالغة 150 معقداً. إذاً، لن تعرف الأردن تغييراً سياسياً حقيقياً عن طريق صناديق الاقتراع.
     قال الكاتب فهد الخيطان من صحيفة الغد: "تُراهن جبهة العمل الإسلامي على أن سقوط بشار، سيُشجع الإسلاميين السنة في سورية. وهكذا سيكون الملك مُرغماً على الأخذ بعين الاعتبار مطالب الإخوان. في الوقت الحالي، يراهن الإخوان على الاعتدال، آملين في الوقت نفسه على أن السياسة التقشفية سوف تُسرّع الأمور. فيما يتعلق بالقصر الملكي، ما زال يستخدم فزاعة الحرب الأهلية السورية التي تُقلق الأردنيين، ولكنها الحل الوحيد المتبقي".
     قال الكاتب حسن أبو هنية، الخبير بالحركات الإسلامية: "إن مفتاح طموحات الإخوان هو الصبر. إنهم ينتظرون، ويستطيعون السماح لأنفسهم بالدفاع عن العائلة المالكة، وهذا ما فعلوه دوماً  تجاه العائلة الهاشمية. إنهم يريدون السلطة بالوسائل القانونية، وذلك بعكس السلفيين. إنهم يعرفون بأن الملك سيكون مضطراً عاجلاً أم آجلاً للاستعانة بهم".
     يخشى الملك الأردني من وصول العدوى إلى بلده في حال انتشار الفوضى بعد سقوط نظام بشار الأسد. ولهذا السبب، قال للسعوديين والأمريكيين أن مساعداتهم المالية ـ التي تُستخدم بشكل أساسي لدفع رواتب موظفي الدولة والجيش ـ ضرورية من أجل تجنب زعزعة استقرار المملكة.