الصفحات

الخميس، 17 كانون الثاني، 2013

(النزاع في شمال مالي يمتد إلى الجزائر)


صحيفة الليبراسيون 17/1/2013بقلم جان لوي لوتوزيه Jean-Louis Le Touzet

      أشار الباحث السياسي الجزائري محمد شفيق مصباح، الضابط السابق في المخابرات الجزائرية، إلى أن سماح الجزائر بمرور الطائرات الفرنسية عبر أجوائها لكي تقصف قواعد الجهاديين في شمال مالي، كان انتهاكاً واضحاً للمبدأ المقدس المتمثل بعد التدخل في الشؤون الداخلية لجيرانها. واعتبر أن النتيجة الأولى لذلك هي الهجوم على حقل إن أميناس الغازي بالقرب من الحدود الليبية واحتجاز 41 رهينة غربية.
     أشارت خديجة محسن ـ فنان، الباحثة في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية Ifri، إلى أن الموقف الجزائري تبنى العقيدة الفرنسية، واتخذت  الجزائر موقفاً يأخذ بعين الاعتبار ضرورات السياسة الخارجية الجديدة. وقالت: "بالطبع، يمكن أن ننظر إلى ذلك على ضوء الزيارة التي قام بها فرانسوا هولاند إلى الجزائر يومي 19 و20 كانون الثاني 2012، والدعم الذي قدمه الرئيس الفرنسي إلى بوتفليقة التي يسعى إلى ولاية رئاسية رابعة. وربما يكون ذلك مقابل الدعم الجزائري إلى فرنسا".
ـ إن التدخل الفرنسي في مالي وضع الجزائر في موقف صعب، وبدأت الانتقادات تنهال على الموقف الجزائري الغامض. قال بيير فيرموران Pierre Vermeren، المؤرخ المختص بالتاريخ المعاصر للمغرب العربي: "تعتبر أجهزة المخابرات المغربية أن مالي ستتحول إلى ما يشبه  أفغانستان، وأن الجزائر ستصبح مثل الباكستان كقاعدة خلفية. ولكنني لا أتفق مع هذه الفكرة التي تعني نهاية عدم المساس بالحدود الحالية". وأشار فيرموران إلى أنه يُرجح سيناريو شبيه بـ "كردستان حر للشعوب الأمازيغية والطوارق على ضوء الوضع غير المستقر في المستقبل" وربما يؤدي ذلك إلى "قلب التوازنات" كما حدث في شمال العراق. وقال فيرموران: "ستدعم الجزائر إعادة إعمار مالي ضمن حدودها الحالية مهما كلف الثمن".
     إن السيناريو الأسوأ بالنسبة للجزائر هو اقتطاع جزء من حدودها بسبب النزاع في مالي، لأن استمرار هذا النزاع سيُغذي "التطلعات الاستقلالية للطوارق" برأي الباحث السياسي محمد شفيق مصباح الذي اعتبر أن تراجع نفوذ السلطة الجزائرية على منطقة الطوارق ليس جديداً، ولكنه أصبح أكثر وضوحاً، وقال: "ماذا نرى؟ دبلوماسية جزائرية سيئة، وعدم إعداد إستراتيجية مسبقة، وأجهزة المخابرات التي فقدت اتصالها مع قادة الطوارق في جنوب الجزائر منذ عدة سنوات. لا يمكن استبعاد عمليات تخريب قبلية في هذه المنطقة. لقد تولّد الانطباع بأن السلطة الجزائرية تخلت عن الجنوب وتركته إلى مصيره المجهول".