الصفحات

الثلاثاء، 8 كانون الثاني، 2013

(أقلية ولكن مُسلّحة جيداً، الجهاديون يحتلون الأرض)


صحيفة الليبراسيون 7/1/2013  بقلم لوك ماتيو Luc Mathieu

     استطاع الجهاديون والسلفيون السوريون والأجانب أن يفرضوا أنفسهم قوة مستقلة داخل التمرد ضد نظام بشار الأسد. إذا كانوا أقلية ومُتحفظين، فإنهم موجودون على خطوط الجبهة الأمامية في حلب وفي أسواق القرى القريبة من الحدود التركية. كما يقومون كل أسبوع تقريباً بتبني عمليات تفجير بالسيارات المفخخة ضد الأبنية الحكومية والأجهزة الأمنية السورية. لقد وقع مثل هذا الهجوم يوم الجمعة 4 كانون الثاني في حي تسكنه أغلبية علوية في شمال دمشق، وأدى إلى مقتل تسعة أشخاص على الأقل.
     يوجد في سورية حالياً عدة آلاف من الجهاديين، تنتمي أغلبيتهم إلى جبهة النصرة التي تضم مقاتلين سوريين ومصريين وتونسيين وليبيين وعراقيين وأوزبيك وشيشان. كما أشارت بعض شهادات السكان المدنيين والمتمردين التي جمعتها صحيفة الليبراسيون في شهر تشرين الأول، إلى وجود بعض المقاتلين من الدول الغربية.
     ظهرت جبهة النصرة في شهر كانون الثاني 2012، ودعت إلى الجهاد ضد النظام "الكافر" لبشار الأسد. لقد اعتبرتها وزارة الخارجية الأمريكية فرع لتنظيم القاعدة في العراق. تبنّت جبهة النصرة إقامة "الخلافة" في الشرق الأوسط بعد سقوط الرئيس السوري. يشعر قادة الجيش السوري الحر بالانزعاج من مثل هذه الدعوات، وكانوا ينفون وجود الجهاديين حتى الصيف الماضي مؤكدين أنهم لا يريدون إعطاء المصداقية إلى الدعاية الإعلامية للنظام الذي يُصرّح دوماً بأن الثورة هي عمل "الإرهابيين". ولكن لم يعد من الممكن الحفاظ على هذا الموقف بعد أن حقق الإسلاميون بعض الانتصارات العسكرية واستولوا على بعض الثكنات. وبعد عدة أسابيع، قام مقاتلو مجموعة الأنصار السلفية، بالهجوم على القاعدة 46 في المنطقة نفسها، واستولوا على الأسلحة الثقيلة الموجودة فيها مثل الراجمات المضادة للطائرات وقطع غيار للمدفعية.
     لمواجهة النجاحات التي حققها الجهاديون، يؤكد قادة الجيش السوري الحر حالياً دعمهم للجهاديين، حتى ولو لم يكونوا تحت سيطرتهم. قام رئيس المجلس العسكري للجيش السوري الحر في منطقة حلب العقيد المتمرد عبد الجبار العقيدي بإدانة قرار الولايات المتحدة بوضع اسم جبهة النصرة على قائمة المنظمات الإرهابية، وقال: "إن هذه المجموعة لم تقم أبداً بعمل غير قانوني أو يستوجب الإدانة تجاه بلد أجنبي. إنهم يقاتلون إلى جانبنا في الوقت الحالي".
     إن العلاقات أكثر تعقيداً على الأرض بين الجيش السوري الحر والمقاتلين الإسلاميين. إذا كانوا يُنسقون فيما بينهم أحياناً، فإنهم يواجهون بعضهم البعض أيضاً، كما حصل بعد الاستيلاء على مركز باب الهوى على الحدود التركية في نهاية شهر تموز. لقد تم اغتيال الزعيم السلفي محمد فراس الذي كان يُسيطر على هذا المركز الحدودي خلال عدة أسابيع، كما قام الجيش السوري الحر بطرد رجال محمد فراس من مركز باب الهوى قبل اغتياله بعدة أيام، وأصبح المركز الحدودي تحت سيطرة الجيش السوري الحر.
     يرفض السكان المدنيون في حلب والقرى الشمالية التي يُسيطر عليها الجيش السوري الحر، إدانة عمليات التفجير والهجمات التي تقوم بها جبهة النصرة والمجموعات السلفية مثل أحرار الشام. إنهم يفخرون بـ "شجاعة" و"شرف" المقاتلين الإسلاميين بعد أن فقدوا الأمل بمساعدة الغرب والدول العربية. كما يقوم بعض الأطفال أحياناً بارتداء الملابس نفسها ووضعوا على رأسهم الشريطة السوداء التي كُتبت عليها الشهادة الإسلامية.