الصفحات

الجمعة، 25 كانون الثاني، 2013

(إيران: المفاوضات الدولية التي تتوقف على الجدول الزمني)


صحيفة الليبراسيون 25/1/2013  بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     ستُواجه إيران استحقاقين هامين في عام 2013 هما: الانتخابات الرئاسية في شهر حزيران واستئناف المفاوضات مع المجتمع الدولي حول الملف النووي الإيراني في شهر شباط. يُضاف إلى هذين الرهانين: الأزمة السورية. إن هذه الملفات الثلاثة مرتبطة ببعضها البعض، والمسؤول عنها بخطوطها العريضة هو المرشد الأعلى علي خامنئي ومكتبه.
     إن اختيار الرئيس الإيراني القادم سيُعطي إشارة على الشكل الذي يمكن أن تتم فيه إدارة الملف النووي بعد شهر حزيران. من المهم الإشارة هنا إلى أن أحد المرشحين الممكنين إلى الانتخابات الرئاسية ـ لن نعرف من سيُرشح نفسه قبل شهر آذار ـ كان أو ما زال مُكلفاً بهذا الملف، سواء بالنسبة للرئيس الحالي لفريق المفاوضين سعيد جليلي أو الرئيس السابق لهذا الفريق علي لاريجابي. كما سيؤثر الوضع في سورية على المفاوضات، لأن بقاء سلطة بشار الأسد يُمثل رهاناً إستراتيجياً بالنسبة لطهران. إذا سقط النظام السوري، ربما سيعتبر النظام الإيراني أنه أصبح مهدداً أيضاً، وسيُتابع السباق النووي.
     من المفترض أن تبدأ مفاوضات جديدة في العاصمة الإيرانية بتاريخ 12 شباط بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والفريق الإيراني. ستتطرق هذه المفاوضات إلى التوقيع على "اتفاق شامل" يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتحقيق بحرية حول الهدف النهائي من البرنامج النووي الإيراني، والحصول على منفذ أكبر لدخول بعض المواقع والاطلاع على الوثائق ومقابلة العلماء. سيتم التركيز بشكل خاص على القاعدة العسكرية في برشان التي يُشتبه بأن طهران أجرت فيها تجارب تفجير تقليدية يمكن استخدامها لتفجير قنبلة نووية.
     يبدو أن هذه المفاوضات التي لم يتم تأجيلها حتى الآن، ستكون صعبة جداً. لقد عادت بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية من طهران بتاريخ 18 كانون الثاني بعد يومين من المناقشات المُكثفة التي أظهرت اختلافات "هامة" حول "مقاربة هيكلية لتحليل إمكانية وجود جانب عسكري للبرنامج النووي الإيراني". كما أكد رئيس مفتشي الوكالة الأممية البلجيكي هيرمان ناكيرتس Herman Nachaerts قائلاً: "لم يتم ضمان أي منفذ لدخول قاعدة برشان". وقال دبلوماسي غربي يعمل في فيينا إلى وكالة الصحافة الفرنسية AFP أن "طهران وضعت على الطاولة شروطاً غير مقبولة". ربما تكون اعتراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية "بحقوق إيران النووية"، ومنها تخصيب اليورانيوم.
     أشار مندوب الجمهورية الإسلامية لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي أصغر سلطانية إلى أنه ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن المفتشين "لن يدخلوا المواقع التي يرغبون بزيارتها". السبب بذلك في رأيه: "لا يمكن للوكالة الذهاب إلى أماكن يمكن أن تهدد أمننا القومي". وهكذا، لا يمكن رؤية كيف سيستطيع اجتماع طهران التوصل إلى اتفاق.
      يتوجه الاهتمام أيضاً إلى مُباحثات أخرى مع إيران، ولكن في إطار مجموعة الستة (الأعضاء الخمس الدائمين في مجلس الأمن وألمانيا). تواجه هذه المباحثات طريقاً مسدوداً منذ عدة سنوات، ومن المفترض استئنافها يومي الاثنين والثلاثاء 28 و29 كانون الثاني في استانبول. ربما تؤدي الحملة الانتخابية في إيران إلى شلّ أي تطور في الملف، ومن هنا يطرح السؤال التالي نفسه: هل هناك فرصة لنجاح المفاوضات حول الملف النووي قبل موعد الانتخابات في حزيران؟ لا شك بأن الجواب هو بالنفي. وبعد ذلك؟ يعتمد كل شيء على الشخص الذي سيتم انتخابه، لأنه يبدو بوضوح أن محمود أحمدي نجاد يتمسك بمواقف أكثر ليونة من مواقف المرشد الأعلى ومستشاريه، وأنه يسعى فعلاً إلى اتفاق. ولكنه لا يستطيع ترشيح نفسه مرة أخرى لأنه أنهى ولايتين رئاسيتين. ولذلك يجب انتخاب نائبه أو أي ممثل آخر عن تياره. وهذا أمر غير مضمون.
    .