الصفحات

الأربعاء، 30 كانون الثاني، 2013

(دوبوف: "المساعدة العسكرية للمتمردين حاسمة")


صحيفة الفيغارو 29/1/2013. مقابلة مع ممثل التجمع الليبرالي في البرلمان الأوروبي في الشرق الأوسط كورت دوبوف Koert Debeuf، بعد عودته من حلب التي يُسيطر عليها المتمردون بشكل أساسي. أجرت المقابلة مراسلتها في القاهرة دولفين مينوي Delphine Minoui

سؤال: كيف يعيش السكان المدنيون الذين التقيتم بهم؟
كورت دوبوف: إن الظروف المعيشية كارثية، وحتى في مخيم النازحين بإعزاز بالقرب من الحدود التركية. هناك 11400 شخص منهم 8000 طفل يعيشون تحت الخيام. تضطر بعض العائلات إلى تدفئة نفسها عبر إحراق الجرائد بسبب عدم وجود تيار كهربائي. العائلات المحظوظة هي التي تملك مدفئة صغيرة. لم يعد هناك حليب منذ 12 يوماً. يشرب الأطفال الماء المُحلّى، ولا يأكل البالغين إلا وجبة واحدة يومياً من الخضار القادمة يومياً من تركيا. إن قطف الخضار المحلية أصبح صعباً بسبب القصف المستمر من نظام دمشق. فيما يتعلق بالمساعدة الطبية، هناك ثلاثة مستشفيات ميدانية تُشرف عليها منظمة  أطباء بلا حدود، وهي غير كافية.  شاهدت في المخيم طفلاً عمره سنة واحدة مجروحاً في ساقه بشظايا القذائف الانشطارية. كان جرحه على وشك  التعفن، ولكن لا يتوفر أي شيء لمعالجته. تضاعف سعر البنزين في القرى المجاورة  13 ضعفاً بالنسبة لسعره الأصلي. أصبح الخبز مُقنناً. استطعت زيارة فرن واحد في حالة عمل، واختفت الأفران الأخرى تحت نيران الصواريخ. هناك رغبة مُتعمّدة من النظام بمهاجمة المواقع المدنية. قمت بزيارة سوق إعزاز بعد أن قامت دمشق بقصفه، لقد قُتِل ثلاثون شخصاً في هذا القصف الذي حصل عندما كان السوق مزدحماً. يشعر السكان بأن أوروبا والولايات المتحدة قد تخلتا عنهم.
سؤال: كيف يمكن مساعدتهم؟
كورت دوبوف: يجب إعادة النظر بتوجيه المساعدات الإنسانية الدولية. أعلنت الأمم المتحدة مؤخراً عن تخصيص مساعدة قدرها 591 مليون دولار إلى سورية، ولكن هذه المساعدة تمر عبر الحكومة السورية والهلال الأحمر. يعني ذلك أن هذا المساعدات لا تصل إلى السكان المدنيين الذين يعيشون في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش السوري الحر. بالمقابل، لقد تفاجأت بشكل إيجابي عندما رأيت أسلوب الإدارة الذاتية للمناطق التي تُسيطر عليها المعارضة: هناك مجالس محلية في هذه المناطق ومحاكم وشرطة. إن هؤلاء الأشخاص مستعدون للذهاب إلى الحدود التركية للحصول على الطعام والدواء من أجل ضمان توزيعها. كما حصلت أيضاً على تعهد من القائد العسكري للجيش السوري الحر في شمال سورية عبد الناصر فرزات بتعيين أحد المدنيين للإشراف على عملية التوزيع من أجل تجنب أي شكل من أشكال التهريب. فيما يتعلق بالمساعدة العسكرية للمتمردين، هناك حاجة عاجلة في مجال الدفاع الجوي لمواجهة الهجمات بالصواريخ. إنها الوسيلة الوحيدة لإخضاع الأسد.
سؤال: ولكن الدول الغربية تخشى من سقوط مثل هذه الأسلحة بأيدي الإسلاميين...
كورت دوبوف: هذا الخوف مُبالغ به. هناك جهاديون متطرفون بين المقاتلين  ضد الأسد،ولكنهم أقلية. بالمقابل، إذا لم يحصل الجيش السوري الحر على المساعدة والدعم، فإنه سيضعف يوماً بعد يوم لصالح المجموعات الإسلامية الأفضل تنظيماً وتدريباً. كلما انتظرنا أكثر من أجل تقديم المساعدة الملائمة للمعارضين، كلما طالت الحرب وكلما عززنا الجهاديين.