الصفحات

الأربعاء، 9 كانون الثاني، 2013

("الخط الأحمر" الإسرائيلي الجديد لحرمان إيران من القنبلة النووية)


صحيفة الفيغارو 9/1/2013 بقلم إيزابيل لاسير Isabelle Lasserre

     أشار أحد الدبلوماسيين الفرنسيين إلى أنه إذا كانت إسرائيل قد توقفت عن الحديث عن الملف النووي الإيراني منذ فصل الخريف الماضي، فإن السبب في ذلك هو أن الملف أصبح بيد الولايات المتحدة الأمريكية، مؤقتاً على الأقل. لقد حاول باراك أوباما طوال عام 2012 كبح الرغبة الإسرائيلية للقيام بعملية عسكرية ضد إيران، مُجبراً نتنياهو على عدم القيام بذلك.
     يعتبر بعض المحللين أن الدولة العبرية لم تعد قادرة منذ عدة أشهر على ضمان فعالية الضربات العسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية التي أصبح الجزء الأكبر منها محمياً تحت الأرض. تملك الولايات المتحدة وسائل عسكرية أكثر قوة ووسائل دبلوماسية أكثر فعالية على المدى الطويل في حال التدخل، ولكن ما زال أمامها المزيد من الوقت.
     من المنتظر البدء قريباً بمفاوضات جديدة بين إيران ومجموعة الستة (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) على الرغم من أن الكثيرين يراهنون على فشلها. لم تُقدّم إيران أي تنازل إلى المجتمع الدولي حتى الآن. قال برونو تيرتريه Bruno Tertrais، الباحث في مؤسسة الأبحاث الإستراتيجية (FRS): "لم يعرف التاريخ مثالاً عن بلد تخلى عن برنامجه النووي بعد أن وصل إلى مثل هذا المستوى المتطور، إلا إذا وقع حدث هام مثل الحرب أو سقوط النظام".
ـ من المفترض أن يعود هذا الملف إلى البروز مرة أخرى في نهاية هذا الشهر بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة بتاريخ 21 كانون الثاني. اعتبر السفير الإسرائيلي السابق في الولايات المتحدة إيتمار رابينوفيتش أن هذه الانتخابات ستكون بمثابة "استفتاء حول إيران وأن كل شيء سيكون سهلاً بعد ذلك". لن يكون معارضو التدخل العسكري جزءاً من الحكومة الإسرائيلية القادمة، وبالتالي سيكون من السهل على الحكومة الإسرائيلية الحصول على موافقة مكتب الأمن الإسرائيلي. ما زالت القنبلة النووية الإيرانية تُمثل المشكلة الأساسية لإسرائيل على الصعيد الأمني، وقال رابينوفيتش: "إن إيران النووية ستُغيّر التوازن الإستراتيجي في الشرق الأوسط بأكمله".
     لا يشعر القادة الإسرائيليون بالارتياج للفكرة التي يطرحها المجتمع الدولي أحياناً حول بقاء إيران عند "العتبة" النووية مثل اليابان، أي أن تمتلك القدرة النووية دون صناعة السلاح النووي. قال خبير أوروبي: "إن وصول إيران إلى العتبة النووية يتطابق مع تحوّل إيران إلى قوة نووية. لأنها لن تحتاج إلا إلى عدة أسابيع من أجل صنع القنبلة. إن هذا الوضع لا يُشبه وضع اليابان، فإيران لديها حليف قوي في لبنان هو حزب الله، وتستطيع تحريكه متى شاءت. إن مرحلة العتبة النووية ستكون كافية لإعطاء إيران القدرة على مهاجمة إسرائيل".
     تتجه الأنظار في إسرائيل إلى واشنطن. لم تكن الفيروسات الإلكترونية كافية، وعاد الحديث عن الخيار العسكري، وتم تعزيز الترسانة العسكرية الأمريكية في الخليج. قال أحد أعضاء حكومة نتنياهو: "إذا أصبحت إيران قوة نووية، فهذا يعني أشياء كثيرة حول قوة أو عدم قوة الولايات المتحدة وأوروبا. إذا انتصرت إيران، فإن ذلك سيُثير حماس جميع أولئك الذين يُقاتلون ضد  الغرب والحرية والحداثة والقيم الغربية، مثل تنظيم القاعدة.
     أشار أحد الدبلوماسيين الأوروبيين إلى أن  مستشاري نتنياهو يؤكدون بأنهم لا يثقون بباراك أوباما الذي حدد خطاً أحمراً جديداً لإيران هو: 250 كغ من اليورانيوم المخصب بدرجة 20 %، وهي الكمية الضرورية لصنع سلاح نووي. إذا عرفنا أن الإيرانيين يمتلكون اليوم 150 كغ من اليورانيوم المخصب بدرجة 20 %، وأنهم يصنعون 15 كغ منه شهرياً، فلم يبق برأي هذا الدبلوماسي إلا ستة  أشهر أمام الأمريكيين والإسرائيليين للتحرك.