الصفحات

الأربعاء، 20 آذار، 2013

(خطة باريس لتسليح المعارضة السورية)


صحيفة اللوموند 20 آذار 2013 بقلم كريستوف عياد Christophe Ayad ومراسلها في بروكسل جان بيير ستروبانتس Jean-Pierre Stroobants

     يجب على وزراء الخارجية الأوروبيين إعادة دراسة مسألة رفع الحظر عن الأسلحة الموجهة إلى المتمردين السوريين في الاجتماع غير الرسمي المرتقب في دبلن يومي الجمعة والسبت 22 و23 آذار، وذلك بعد فشل باريس ولندن في الحصول على موافقة الاتحاد الأوروبي بإلغاء هذا الحظر خلال القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة 14 و15 آذار. سينجم عن هذا الاجتماع في أفضل الأحوال الدعوة إلى اجتماع خاص لمجلس الوزراء. إذا لم ترتسم ملامح أية تسوية، سيكون بإمكان فرنسا وبريطانيا القيام بما يحلو لهما بتاريخ انتهاء العقوبات في 31 أيار. ولكن باريس ولندن تعتبران أن تدهور الوضع على الأرض يحتاج إلى قرارات سريعة.
     كان وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ الأكثر تصميماً في شهر شباط الماضي على رفع الحظر بحق المتمردين، وطالب حينها باستثناء "الأسلحة غير القاتلة" و"المساعدة الفنية" للمتمردين من هذا الحظر. أكدت الدبلوماسية الفرنسية أنها بذلت جهداً كبيراً لتحقيق هذا التقدم، وتعتبر من الآن فصاعداً أن هذا التقدم "محدود جداً" بالمقارنة مع تطور الوضع على الأرض. لماذا حصل هذا التغير المتزايد في الموقف الفرنسي؟ يعتبر البعض أن فرنسا تنوي تجنب إبعادها عن عملية دبلوماسية مُحتملة تقودها الولايات المتحدة وروسيا بشكل حصري، وربما انزعج لوران فابيوس من الاستعراض الذي قام به وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لوحده في اجتماع أصدقاء سورية في بداية شهر شباط في روما. يُفسّر البعض الآخر الموقف الفرنسي بأن فرانسوا هولاند كان يريد لفت الأنظار عن موضوع آخر،  لأنه من الممكن أن يظهر بوضوح ضعف نفوذ الرئيس الفرنسي تجاه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في قمة بروكسل للإنعاش الاقتصادي.
      تؤكد باريس على "انسجام" المسعى الفرنسي الذي يدعو المعارضة منذ شهر آب 2012 إلى تشكيل حكومة بديلة، واعتراف باريس الفوري بالإئتلاف الوطني السوري في شهر تشرين الثاني، ثم إرادتها في إعطائه الوسائل للدفاع عن نفسه حالما يقوم بتشكيل حكومة. إن تزامن العملية العسكرية في مالي بشهر شباط 2013 مع عرض الحوار الذي أطلقه رئيس الإئتلاف الوطني السوري معاذ الخطيب، هو الذي أعطى "الانطباع بالتردد"، ولكنه زال الآن. كما أشاد الدبلوماسيون الفرنسيون بـ "تأثير كيري" الذي انعكس عبر التعهد الأمريكي الملموس لصالح المعارضة السورية.
     أية أسلحة ولمن؟ قال أحد الدبلوماسيين: "الفكرة هي إعطاء السوريين الوسائل للدفاع عن أنفسهم ضد هجمات الطائرات والدبابات التابعة لجيش الأسد". يُطالب المتمردون بإلحاح بالحصول على الأسلحة المضادة للطائرات والدبابات. ولكن المتمردين يملكون بعض هذه الأسلحة، فقد حصلوا على قذائف مدفعية وصواريخ محمولة مضادة للطائرات بعد الاستيلاء على مستودعات الأسلحة في مناطق حلب وإدلب خلال الأشهر الماضية.
      قام المتمردون بإسقاط عدة طائرات وطائرات مروحية منذ بداية العام عن طريق استخدام الأسلحة التي استولوا عليها، وأيضاً بفضل حصولهم على صواريخ صينية مضادة للطائرات لا يملكها الجيش السوري. تم شراء هذه الأسلحة من دول البلقان بشكل خاص، وتم تسليمها عبر تركيا والأردن. إنها عمليات شراء مُعقدة يقف ورائها بشكل أساسي السعودية وقطر اللتان تختبئان وراء العديد من الوسطاء.
     رفعت الولايات المتحدة مؤخراً المنع عن قيام حلفائها في الخليج بتسليم الأسلحة الثقيلة إلى المتمردين. ويشارك بعض الضباط الأمريكيين في اختيار وتدريب المجموعات التي تستفيد من هذه الأسلحة. كما بدأ الفرنسيون والبريطانيون بمهمات تدريب مماثلة في الأردن و"يمتحنون الشبكات" بإرسال معدات غير قاتلة مثل أجهزة الرؤيا الليلية والاتصالات. إن مهمات التدريب والأسلحة التي سيتم إرسالها مستقبلاً تمر عبر رئيس أركان الجيش السوري الحر سليم إدريس. لقد رحّبت باريس بموافقة السعودية مؤخراً على إرسال كل شيء عبر سليم إدريس.
     ما هي موازين القوى داخل الاتحاد الأوروبي؟ تحظى باريس ولندن بدعم سلوفينيا فقط. إن أكثر الدول التي تُعارض إنهاء الحظر على الأسلحة هي النمسا والدول الاسكندنافية وألمانيا. ما زالت أغلبية الدول مترددة، وتدعو دول البينيلوكس إلى تسوية من أجل إقناع روسيا بالتفاوض على حل سياسي. إنهم يقارنون بين مصير السكان المدنيين وخطر انتشار الأسلحة. فيما يتعلق ببلجيكا، من الممكن أن تقترب من الموقف الفرنسي، وهي تؤكد على حقيقة أنه في الوقت الحالي "المعتدلون فقط هم المحرمون من وسائل الدفاع عن أنفسهم". هناك انقسام عميق بين الأوروبيين، ويؤكد البعض أن الاتحاد الأوروبي يُعيد ارتكاب الخطأ نفسه أثناء حرب البلقان. إن الحظر يُعاقب المتمردين أكثر مما يعاقب النظام، وهذا حصل سابقاً عندما كان تأثير الحظر على صربيا أقل من تأثيره على البوسنة وكرواتيا.
     ما هي العواقب العسكرية؟ اعتبرت أنجيلا ميركل يوم الجمعة 15 آذار رداً على فرانسوا هولاند أن إرسال الأسلحة إلى المعارضين سينجم عنه ردة فعل فورية من قبل إيران وروسيا اللتان ستُسارعان أيضاً إلى تسليح نظام الأسد المُحاصر الذي يلجأ أكثر فأكثر إلى القنابل العنقودية وصواريخ أرض ـ أرض. هذه هي أيضاً وجهة نظر الممثلة العليا للسياسة الخارجية كاترين أشتون التي تدعو إلى "الحذر"، وتشعر بالقلق من نتائج رفع الحظر.
     ما زالت روسيا تشعر بالغضب من  العملية الليبية، وتنتقد بحدة إدارة الدول الغربية لنتائج الربيع العربي. هل يمكن أن تقبل موسكو يوماً ما برحيل بشار الأسد؟ يعتقد مستشارو كاترين أشتون بأن ذلك ممكن، وأنه يمكن العودة إلى التسوية التي تم التوصل إليها في جنيف بشهر حزيران 2012، والتي تنص على إقامة حكومة انتقالية تتمتع بصلاحيات كاملة.
     قال دبلوماسي فرنسي: "نحن لا نراهن على حل عسكري فقط عبر إرسال الأسلحة. إننا نريد خلق موازين قوى جديدة تُجبر السلطة على التفاوض". أي تقريباً كما حصل عام 1995 خلال الهجوم الكرواتي ـ الإسلامي الذي أدى إلى اتفاقيات دايتون في يوغسلافيا السابقة. وأضاف هذا الدبلوماسي: "بدأنا نرى بعض الإرهاصات منذ المبادرة الفرنسية ـ البريطانية. كان يبدو أن النزاع يغرق في حرب الخنادق، ونشعر الآن بإرهاصات". وأشار إلى أن الدليل على ذلك هو التقدم الذي حققه المتمردون مؤخراً في حمص ودرعا، بالإضافة إلى انشقاق اللواء محمد خلوف، وهو من أعلى الرتب التي انشقت  عن النظام.
     فيما يتعلق بالخشية من وصول الأسلحة إلى الجهاديين، رد دافيد كاميرون على مُنتقديه قائلاً: "هذا ما يحصل الآن!". كما استخدم لوران فابيوس الحجة نفسها عندما قال "أن الخطر هو انتصار الأكثر تطرفاً في النهاية، أي تنظيم القاعدة". يعتبر الدبلوماسيون الفرنسيون والبريطانيون أنه ما دام التمرد "علمانياً"، فسيكون مجرداً من السلاح، وسيزداد نفوذ المجموعات الإسلامية الأفضل والأكثر تسليحاً.