الصفحات

السبت، 30 آذار، 2013

(مستشفى إسرائيلي لمعالجة المتمردين ضد الأسد)


صحيفة الفيغارو 30 آذار 2013 بقلم مراسلها في إسرائيل مارك هنري Marc Henry

     قام الجيش الإسرائيلي ببناء مستشفى ميداني في هضبة الجولان بشكل سرّي لمعاجة الجرحى السوريين في صفوف المقاتلين المعارضين للأسد. كشفت وسائل الإعلام عن هذه المبادرة البارحة 29 آذار، الأمر الذي أجبر المسؤولين العسكريين على التقليل من أهمية هذا القرار، وتحدثوا عن "وحدات معالجة صغيرة" و"التدخل في الحالات الخاصة". تمت معالجة عشرات المقاتلين خلال الأسابيع الأخيرة ولاسيما في الأكواخ الحديدية المبنية بالقرب من أحد المواقع العسكرية، وتم تجهيزها بغرفة عمليات وبعض أجهزة الأشعة. تمت إحالة 11 مريضاً مصابين بجروح خطيرة إلى مستشفيات نهاريا وصفد في شمال إسرائيل. في النهاية، تمت إعادة ثمانية مرضى إلى سورية بعد معالجتهم، وما زال هناك اثنان آخران يعالجان في المستشفيات الإسرائيلية، وتوفي الثالث الذي أصيب برصاصة في رأسه يوم الأربعاء 27 آذار.
     حرص المسؤولون الإسرائيليون الذين ذكرتهم وسائل الإعلام على التأكيد بأن هذا "العمل الإنساني" لا يمثل تغييراً في سياسة إسرائيل التي ما زالت ترفض استقبال اللاجئين السوريين خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى تدفق اللاجئين كما حصل في الأردن وتركيا. أشارت الإذاعة الإسرائيلة الحكومية إلى أن الجيش يخشى أيضاً الوقوع بين نار الدعاية الإعلامية  للجانبين. قال أحد المُعلّقين في الإذاعة الإسرائيلية: "لا تريد إسرائيل توفير الحجج لبشار الأسد وأنصاره الذي يعتبرون القوات المتمردة كعملاء في خدمة إسرائيل، ولكن هؤلاء المتمردين أنفسهم يدينون جمود الرئيس السوري ووالده من قبله بسبب الحفاظ على الهدوء الكامل في هضبة الجولان خلال أربعين عاماً".
     تخشى أجهزة الأمن الإسرائيلية أيضاً من قيام جهاديي تنظيم القاعدة الناشطين بين المتمردين بالتسلل بين اللاجئين في حال فتح الحدود، الأمر الذي سيسمح لهم بارتكاب عمليات التفجير في إسرائيل. وإذا تسلل عناصر نظام بشار الأسد بين اللاجئين، من الممكن أن يغتنموا هذه الفرصة كما حصل سابقاً في المخيمات الأردنية.
     النتيجة، يبذل العسكريون الإسرائيليون جهوداً مضاعفة لتحديث السور الإلكتروني الذي يبلغ طوله ثمانين كيلو متراً. من المفترض أن تنتهي أعمال التحديث خلال الأشهر القادمة، وتم تقديم تعزيزات هامة إلى الوحدات المدرعة المتخصصة بمهمات التنصت. يرى البعض أن إسرائيل مُحقّة عندما تتخذ مثل هذه التدابير الوقائية لكي لا تجد نفسها متورطة في النزاع السوري، ولكن يجب على الدولة العبرية إظهار قدر أكبر من التعاطف مع ضحايا المجازر.
     قام الرئيس الإسرائيلي السابق إسحاق نافون وبعض الضباط الاحتياط بإطلاق نداء من أجل حث حكومة بنيامين نتنياهو على تقديم المساعدة إلى اللاجئين الهاربين من المعارك "باسم الواجب الأخلاقي".