الصفحات

الاثنين، 25 آذار، 2013

(سورية: استقالة أضعفت التمرد)


صحيفة الليبراسيون 25 آذار 2013 بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Pierrin

      إنه قرارسيؤثر جدياً على صورة التمرد السوري في لحظة حاسمة: أعلن رئيس الإئتلاف الوطني معاذ الخطيب استقالته البارحة 24 آذار. إنه دليل جديد وعلني على عجز المعارضة عن توحيد نفسها. هناك إعلان آخر يصب بالاتجاه نفسه هو إعلان الجيش السوري الحر عن رفضه لـ "رئيس الوزراء" الجديد الذي أعلنته المعارضة.
     لماذا استقال معاذ الخطيب؟ كتب معاذ الخطيب على صفحته بالفيسبوك: "وعدت شعبنا العظيم بأنني سأستقيل في حال تجاوز الخط الأحمر. اليوم، أنا أفي بهذا الوعد". ولكنه لم يُحدد ما هي هذه "الخطوط الحمر". ثم أضاف: "إن تدمير البنى التحتية واعتقال عشرات آلاف الأشخاص والنزوح القسري لمئات الآلاف... لم يكن كافياً للمجتمع الدولي لكي يتخذ قراراً يسمح للشعب بالدفاع عن نفسه". إذاً، يمكن تفسير استقالته بجمود المجتمع الدولي، فلم يتوصل الاتحاد الأوروبي حتى غاية يوم الجمعة 22 آذار إلى الاتفاق على إرسال الأسلحة للمتمردين.
     ولكن يمكن تفسير الإستقالة بشكل أكبر بالتنافس بين  السعودية وقطر اللتان تعملان على السيطرة على المعارضة. يمكن تفسير الكثيرمن الخلافات التي تعيشها المعارضة على ضوء الخلافات بين هذين البلدين. تدعم السعودية المجموعات السلفية، وتدعم قطر  الإخوان المسلمين. حققت الدوحة نجاحاً بتعيين غسان هيتو من الإخوان المسلمين، في حين أن السعودية تسعى إلى إفشاله. لقد تم انتخاب هيتو بتاريخ 18 آذار من أجل تشكيل حكومة مُكلفة بإدارة الأراضي الواقعة تحت سيطرة التمرد. لقد عارض معاذ الخطيب، وهو شخصية مستقلة تحظى بالتقدير لدى الأمريكيين، هذا التعيين، كما عارض سيطرة السعوديين.
     ما هي النتائج على التمرد؟ كان الإمام السابق للجامع الأموي بدمشق معاذ الخطيب يُعتبر حصناً ضد المجموعات الجهادية التي تتكاثر في سورية، وكان قد منح بشار الأسد مخرجاً تفاوضياً للأزمة. إذاً، إن استقالته تُضعف المعسكر الثوري المعتدل، وستجعل الدول الغربية أكثر تردداً في تقديم دعمها إلى التمرد. كما تأتي في الوقت الذي يستعد فيه قادة المعارضة للمشاركة غداً 26 آذار في قمة الجامعة العربية التي يجب أن تُقرر فيما إذا كان من المشروع مشاركة المعارضة إلى جانب بقية الدول العربية. إن استقالة معاذ الخطيب تُهدد بالتأثير سلبياً على هذا الاجتماع.