الصفحات

الخميس، 21 آذار، 2013

(الأسلحة الكيميائية: الشكوك تتوضح في سورية)


صحيفة الفيغارو 21 آذار 2013 بقلم إيزابيل لاسير Isabelle Lasserre

     ماذا حصل فعلاً يوم الثلاثاء 19 آذار أثناء الهجوم الذي أدى إلى مقتل 31 شخصاً في خان العسل في جنوب ـ غرب حلب؟ تتبادل الحكومة السورية منذ يومين الاتهامات مع المتمردين باستخدام الأسلحة الكيميائية للمرة الأولى منذ بداية النزاع في سورية قبل سنتين. لقد تعززت الشكوك يوم الأربعاء 20 آذار حول قيام هذا الطرف أو ذاك باستخدام أسلحة غير تقليدية على الرغم من عدم وجود تأكيد مستقل ورسمي لذلك. ظهرت هذه الشكوك عبر بعض الشهادات والصور القادمة من حلب، وعبر تصريحات بعض المسؤولين الدوليين.
     أشار وزير الاستخبارات الإسرائيلي الجديد يوفال ستينيتز Yuval Steinitz إلى أنه "يبدو واضحاً" أن الأسلحة الكيميائية تم استخدامها في سورية. وحذر الرئيس الإسرائيلي بعد لقائه مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما قائلاً: "لا نستطيع السماح بسقوط هذه الأسلحة بأيدي الإرهابيين". تبنت موسكو الاتهامات التي وجهها النظام السوري إلى المتمردين. وأشارت بعض المصادر الدبلوماسية إلى أن باريس ولندن وواشنطن يستعدون لتقديم طلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لإرسال لجنة تحقيق.
     إذا تم التأكد خلال الأيام القادمة من استخدام الأسلحة الكيميائية، فإن طبيعة الحرب في سورية يمكن أن تتغير بشكل مفاجىء. لقد حذرت الدول العظمى دوماً من أن استخدام هذه الأسلحة لن يبقى بدون عقاب، واعتبرها باراك أوباما خطاً أحمراً، وأن تجاوزه يمكن أن يُبرر تدخلاً عسكرياً.
     أصبح موضوع الأسلحة الكيميائية أحد أسوأ الكوابيس بالنسبة للدول الغربية منذ أن تحول التمرد السلمي إلى حرب أهلية. يخشى الغرب من أن يؤدي سقوط النظام أو الفوضى إلى سقوط هذه الأسلحة بأيدي المجموعات المتمردة الإسلامية أو بأيدي حزب الله. تقوم أجهزة الاستخبارات الغربية والإسرائيلية بمراقبة الترسانة السورية من أجل تجنب نقل أو استخدام الأسلحة الكيميائية، وقد أعدت واشنطن وإسرائيل خططاً للتدخل من أجل تأمين هذه الترسانة في حال سقوط النظام.
     من المفترض نظرياً أن يؤدي استخدام الأسلحة الكيمائية، حتى ولو كان بشكل بسيط، إلى حصول تدخل دولي سريع، وذلك بغض النظر فيما إذا كان ذلك عملاً يائساً من النظام المتهالك ـ وهو السيناريو الأكثر احتمالاً ـ أم مناورة من قبل بعض المتمردين لفرض تدخل دولي. هل هذا هو السبب في بقاء واشنطن حذرة تجاه هذه القضية، نظراً لأنها كانت تريد تجنب التدخل العسكري المباشر في سورية؟ كان باراك أوباما مُجبراً على الخروج عن تحفظه أثناء زيارته لإسرائيل، وعبّر عن "ارتيابه الشديد" حول احتمال تورط المتمردين قائلاً: "يجب أن يُدرك نظام الأسد أنه سيتحمل مسؤولية استخدام الأسلحة الكيميائية أو نقلها إلى الإرهابيين. إن مثل هذا العمل يُشكل خطأ خطيراً ومأساوياً. يجب أن يُدرك نظام الأسد أنه سيُحاسب على ذلك".
     أكدت لندن أن التهديد الكيميائي يُبرر رفع الحظر الأوروبي على الأسلحة. فيما يتعلق بقائد القوات الأمريكية في أوروبا، فقد أكد أن عدة دول في الحلف الأطلسي كانت تدرس خيارات عسكرية مختلفة لإنهاء الحرب في سورية ومساعدة قوات المعارضة.