الصفحات

الجمعة، 15 آذار، 2013

(خطر الخوف يُخيم شيئاً فشيئاً على "فقاعة" دمشق)


صحيفة الفيغارو 15 آذار 2013 بقلم مراسلها الخاص في دمشق جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     تبدو دمشق كفقاعة هادئة داخل سورية المتمردة. يبدو أن الحياة فيه عادية خلال اليوم، ويذهب سكانها إلى عملهم، والمحلات مفتوحة. أكد أحد الصناعيين (يوسف) قائلاً: "على الرغم من الوضع، نبذل كل ما بوسعنا لعدم تغيير عاداتنا". ولكن المظاهر في العاصمة خادعة، وأصبح الجو ثقيلاً، واعترف (يوسف) قائلاً: "صحيح أننا لم نعد نخرج بعد الساعة العاشرة ليلاً". كانت المطاعم تستقبل زبائنها حتى الخريف الماضي، أما اليوم فإن شوارع دمشق تخلو من المارّة بعد حلول الظلام.
     إذا كانت دمشق سليمة حتى الآن بفضل قوات النخبة التي تحرسها بقوة، فإن المتمردين الأقل تسليحاً زادوا ضغطهم من خلال محاصرتها. ويحاولون دوماً التوغل فيها انطلاقاً من معاقلهم في جوبر والقابون التي تم تدميرها جزئياً. يشعر الكثير من سكان دمشق شيئاً فشيئاً أن الخطر يقترب، ومن المستحيل عدم سماع أصوات القصف المنتظمة على داريا التي لم ينجح النظام بإخضاعها. بالإضافة إلى ذلك، هناك الحواجز الكثير التي تُعطي العاصمة طابع المدينة المحاصرة.
     ترك رجال الأعمال دمشق منذ وقت طويل، وأرسل البعض الآخر عائلاتهم إلى بيروت. إن الطريق إلى لبنان هو إحدى أولويات النظام لأنه الطريق الوحيد للذهاب إلى الخارج، ويجب أن يبقى هذا الطريق آمناً. لم يتغير الوضع على الطريق بين دمشق وبيروت منذ ستة أشهر، هناك ثمانية حواجز عسكرية تحت سيطرة أجهزة عسكرية مختلفة لتلافي أي خطأ، وهناك ثلاثة حواجز فقط في الاتجاه المعاكس.
     أكد (يوسف) أنه لا يريد مغادرة دمشق، على الرغم من أن ابنتيه غادرتا سورية بسبب خلافهما مع والدهما الذي يؤكد على خوفه من الثورة أكثر من انتقاداته للنظام. قال (يوسف): "لا أريد فوضى إسلامية لاحقاً". يعاني الموظفون العاملون لدى (يوسف) أحياناً من صعوبة الوصول إلى مكاتبهم في وسط دمشق. وقد ازداد القلق بسبب عمليات التفجير التي ترتكبها جبهة النصرة في دمشق.
     هناك أيضاً الطوابير الطويلة أمام محطات البنزين ومشاكل الحصول على المازوت وانقطاع التيار الكهربائي. لم يقل (يوسف) بصراحة أنه خائف من الانتقام الاجتماعي للضواحي المحرومة ضد تجار دمشق، وذلك كما حصل في حلب بعد هجوم المتمردين في الصيف الماضي.
     عاجلاً أم آجلاً، ستنغلق المصيدة على المواطنين الذين كانوا سلبيين تجاه ثورة تتقدم على الأرض. ما زالت دعوات المتمردين في دمشق إلى العصيان المدني بلا جدوى. قال أحد سكان دمشق: "إنهم لا يعرفون الوضع الذي نعيشه". إنه نذير شؤم لما بعد الأسد.