الصفحات

الجمعة، 15 آذار، 2013

(سورية: الاتحاد الأوروبي على حافة تأييد التسليح)


صحيفة الليبراسيون 15 آذار 2013 بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     أعلنت باريس ولندن عشية الذكرى الثانية لاندلاع الثورة السورية عن إرادتهما بإرسال الأسلحة إلى المتمردين، وإذا احتاج الأمر بدون التقيد بالحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي في هذا المجال. يمكن أن يحصل ذلك بسرعة، فقد طلبت العاصمتان تقديم موعد الاجتماع المقرر في نهاية أيار حول الاستمرار بالحظر أو رفعه، وربما يجري الاجتماع في نهاية هذا الشهر. أكد الاتحاد الأوروبي البارحة 14 آذار أنه "من الممكن" مناقشة إمكانية رفع الحظر "سريعاً".
     ما زالت بعض دول الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا تعارض تسليح المتمردين، معتبرة أن ذلك سيؤدي إلى تفاقم النزاع. ولكن هذه الحجة غير صحيحة، لأن النقص الكبير في تسليح المتمردين لم يمنع النظام من استخدام الوسائل الأكثر قوة ضد التمرد والسكان المدنيين، كما حصل مؤخراً عند إطلاق صواريخ سكود على المدن.
      من الممكن أن تقوم باريس ولندن من الآن فصاعداً بإرسال صواريخ أرض ـ جو لمواجهة الطائرات والطائرات المروحية السورية، وإرسال صواريخ مضادة للدبابات. ولكن ربما لا يكون ذلك كافياً للانتصار على القوات النظامية على المدى القصير. فقد نشر المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية (IISS) في لندن تقريره السنوي البارحة 14 آذار، واعتبر التقرير أنه "من المحتمل أن تميل موازين القوى شيئاً فشيئاً لصالح المتمردين نظراً لتزايد قدراتهم والدعم الدولي لهم". ولكن التقرير أشار إلى أن المتمردين لا يملكون قيادة سياسية وعسكرية قوية، الأمر الذي يزيد من مخاطر المعارك بين فصائل التمرد. إذاً، لن يكون إرسال الأسلحة كافياً لكي تنجح المعارضة في تشكيل جيش حقيقي. ولهذا السبب، يقوم بعض الضباط الأمريكيون بتأهيل بعض الأطر كما يجري حالياً في الأردن، وهذا ما أشارت إليه الصحف الأمريكية.
     من الناحية الرسمية، إن باريس مُصممة على المضي إلى الأمام لأن "الرعب وصل إلى ذروته" في سورية. ولكن يكمن وراء هذا القرار أيضاً الرغبة بتشجيع الجيش السوري الحر الذي  تتراجع قوته أمام بروز المجموعات الجهادية مثل جبهة النصرة الأكثر تنظيماً وتسليحاً وحباً للقتال، وهم الذين تبنّوا معظم النجاحات العسكرية في الأشهر الأخيرة. وهذا هو السبب في خشية بعض المراقبين من وقوع الصواريخ أرض ـ جو بأيدي هذه المجموعات الجهادية التي تُفكّر من الآن بما بعد الأسد وبالاستيلاء على السلطة. هذا ما حصل مع صواريخ ستينغر التي أرسلتها الولايات المتحدة إلى الجهاديين الأفغان. لقد تطورات هذه التكنولوجيا منذ ذلك الوقت، وأصبح من الممكن التحكم بها عن بعد بواسطة الشرائح الإلكترونية وأجهزة المراقبة، دون أن يؤدي ذلك إلى إلغاء خطرها بشكل كامل.
      أظهرت الأشهر الأخيرة تزايد حوادث اختطاف الصحفيين والعاملين الأجانب في المجال الإنساني داخل المناطق التي تُسيطر عليها المعارضة، وتتجنب الصحافة الحديث عنهم لكي لا يتعرضوا للخطر ويفشل الإفراج عنهم، كما حصل بالنسبة لمراقبي الأمم المتحدة في الجولان. يقوم بعمليات الاختطاف المجموعات الإسلامية أو عصابات المافيا، والحدود بينهما غير واضحة. تدل عمليات الاختطاف على عجز المعارضة عن إقامة سلطة مضادة في المناطق التي تُسيطر عليها (حوالي نصف أو ثلثي سورية). صحيح أن هذه المهمة ليست سهلة، وأن النظام يسعى جاهداً لكي يجعل من المستحيل عودة الأمور إلى طبيعتها في المناطق المحررة، وذلك عن طريق قصف المستشفيات والمدارس والمخابز... قال دبلوماسي سابق في دمشق: "يعرف الأسد أنه ليس يستطيع استعادة الشرعية في المناطق التي خسرها. ولذلك، يسعى إلى منع المعارضة من الحصول على شرعية".
     ولكن المعارضة تتحمل أيضاً جزءاً من المسؤولية، لأنها قامت بتحويل الأراضي التي تُسيطر عليها إلى بُقع يُسيطر عليها عدد كبير من الزعماء الصغار في الأبنية والشوارع والأحياء والقرى... أكد تقرير المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن أنه: "في الوقت الذي تتزايد فيه قدرات المتمردين، أدرك نظام الأسد شيئين: من جهة، تتفق المجموعات المتمردة على هدف واحد هو إسقاطه. ومن جهة أخرى، لا توجد أشياء كثيرة مشتركة فيما بينها، وأنها مُفككة ولا تُنسق فيما بينها". لهذا السبب، هناك شعور بتفاقم الوضع، بالإضافة إلى الاختراق العسكري الذي تحققه المجموعات الراديكالية وراديكالية البعض الآخر.
     من المفترض أن يؤدي قرار باريس ولندن إلى جعل الحرب أكثر توازناً بين الجيش النظامي والمتمردين. وتأمل العاصمتان بإزعاج الأسد ودفعه إلى اختيار الحل السياسي الذي يتضمن رحيله. لا يهدف إرسال هذه الأسلحة إلى إسقاطه، بل إلى إقناعه. ولكن ذلك يتجاهل الطبيعة الحقيقية لنظام يمارس المزاودة منذ بداية الثورة. إذاً، من الممكن أن يتابع هذه الإستراتيجية، ولكن هامش مناورته أصبح محدوداً: فقد بقي لديه فرقتين آليتين من قوات النخبة هما الفرقتين الثالثة والرابعة، بالإضافة إلى الطيران والأسلحة الكيميائية. قال رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أفيف كوشافي أنه مُقتنع بأن الأسد "يستعد لاستخدام الأسلحة الكيميائية". هناك أيضاً الورقة الإيرانية وورقة حزب الله، ومن المفترض أن تتدخل قواتهما أكثر فأكثر إلى جانب النظام، الأمر الذي يمثل خطراً بتحويل الحرب الأهلية الحالية إلى نزاع إقليمي، وقد أصبح نزاعاً إقليمياً في جزء منه.