الصفحات

الأحد، 17 آذار، 2013

(في القنيطرة، التفاح الدرزي ما زال يمر)


صحيفة اللوموند 17 آذار 2013 بقلم مراسلها في إسرائيل لوران زوكيني Laurent Zecchini

     عبرت الشاحنة التابعة للصليب الأحمر الحاجز الحديدي الأول الذي يحرسه الجنود الإسرائيليون، ثم عبرت الحاجز الثاني ووصلت إلى المنطقة الأمنية. قام الجنود بتفتيش السائق الكيني والشاحنة بمعداتهم الإلكترونية، ثم انفتح الحاجز السوري. بعد عدة مئات من الأمتار، تم تفريغ الشاحنة ونقل محتوياتها إلى عدة شاحنات سورية أخرى مُتجهة إلى دمشق. هناك ثلاثة حواجز خلال ثلاثمائة متر: الأول يدعى: Alpha وهو حاجز إسرائيلي، والثاني يدعى: Charlie تحت سيطرة قوات الأمم المتحدة المكلفة بمراقبة فصل القوات في الجولان (FNOUD)، والثالث يدعى Bravo بحراسة الجيش السوري. إن هذا الموقع الإستراتيجي بأكمله هو نقطة عبور القنيطرة الخاضعة لمراقبة شديدة.
     تُشكل هذه الشاحنات جزءاً من "العملية الإنسانية" برعاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وتقوم بنقل محصول التفاح الدرزي في الجولان. بدأ كل شيء عام 2005، كان المحصول في هذا العام استثنائياً لدرجة أنه طرح على الفلاحين الدروز مشكلة تسويق محصولهم داخل السوق الإسرائيلي المليء بإنتاج الفلاحين الإسرائيليين في الجولان، أي المستوطنين اليهود باعتبار أن الهضبة تُعتبر محتلة منذ حرب الأيام الست عام 1967. ذهب الفلاحون الدروز إلى مدينة كريات شمونة في أقصى شمال إسرائيل لمقابلة المدير السابق لمنطقة الخليل والجولان في وزارة الزراعة الإسرائيلية (المدير الحالي هو أمير أنتلر Amir Antler)، وقالوا له: "هل ستساعدونا إذا قمنا بالاتصال مع السلطات السورية لبيع محصول التفاح؟". فكّر الإسرائيليون بالأمر ووافقوا مدركين أن تصدير التفاح الدرزي ربما يؤدي إلى ارتفاع سعر التفاح لمصلحة الفلاحين الإسرائيليين.
     استمر الوضع على هذا المنوال منذ عام 2005 باستثناء عامي 2008 و2012. ما زالت هذه التجارة الحدودية غير رسمية باعتبار أن إسرائيل ما زالت في حالة حرب مع سورية منذ عام 1948. إلا أن أمير أنتلر كشف عن ملفات سميكة من الوثائق قائلاً: "تم تصنيف كل شيء من جانبنا، وأعتقد من الجانب السوري أيضاً. الأمر المضحك لديهم أن جميع الاستمارات مكتوبة بخط اليد، وتحوي كل استمارة عشرين توقيعاً على الأقل".
     تم استئناف تصدر التفاح الدرزي هذا العام بتاريخ 5 آذار. إذا سارت الأمور على ما يرام، سيعبر الحدود 18 ألف طن من التفاح خلال أقل من ثلاثة أشهر، وبقيمة 18 مليون دولار، أي بما يعادل دولار واحد للكيلو غرام! أشار أمير أنتلر إلى أنه بالنسبة للرئيس السوري بشار الأسد "إنها وسيلة لإظهار دعمه السياسي والقومي لعشرين ألف درزي يحملون الجنسية السورية في الجولان".  أكد مدير مركز حقوق الإنسان في مجدل شمس سلمان فخر الدين هذا التحليل قائلاً: "يسمح ذلك لبشار بإظهار أن بلده يعمل رغم الحرب، وقد نجح ذلك. إن السكان مُقتنعون بأن الوضع الاقتصادي ليس سيئاً جداً بفضله".
     ولكن إلى أين تذهب الشاحنات السورية؟ قال أسعد الصفدي الذي يعمل لدى الصليب الأحمر وبعض شركات الفواكه: "تقوم سورية بانتاج نصف مليون طن من التفاح سنوياً، ويمكنها الاستغناء عن تفاح الجولان". تقول الشائعات المحلية أن التفاح الدرزي يُعاد تصديره إلى دول الخليج والسعودية وإيران، ولهذا السبب تعود هذه الشاحنات مُحملة بالسلاح. يدفع السوريون كامل ديونهم نقداً وبالدولار، وتجري عملية الدفع باليد في حاجز Charlie الحدودي.
     القنيطرة هي نقطة العبور الوحيدة بين إسرائيل وسورية بالنسبة للطلاب الدروز الذين يدرسون في دمشق، وكذلك بالنسبة لسكان الجولان الذين يذهبون إلى سورية للزواج أو المشاركة في العزاء. باختصار، أصبحت "الحالات الإنسانية" نادرة أكثر فأكثر مع الحرب. لم يبق إلا التفاح الذي يخضع لمراقبة شديدة من الصليب الأحمر والقبعات الزرق...