الصفحات

الأربعاء، 27 آذار، 2013

(في سورية كما في بقية العالم، حماية المدنيين تمر عبر الدبلوماسية)


صحيفة اللوموند 27 آذار 2013 بقلم وزير الخارجية البرازيلي أنطونيو دو أغويار باتريوتا Antonio de Aguiar Patriota

     تُمثل حماية المدنيين غير المسلحين في فترة النزاعات  تحدياً أخلاقياً ودبلوماسياً. لا يمكن معالجة قتل وجرح وتهجير المدنيين كمجرد أضرار الجانبية.  يجب علينا ألا ننسى أن الوقاية من النزاعات هي أفضل وسيلة لضمان حماية المدنيين. هناك كلام كثير حول الطبيعة غير المقبولة للأوضاع التي لا تحمي فيها الحكومات شعوبها. يوجد اليوم توافق دولي فيما يتعلق بضرورة تنسيق الجهود لمواجهة مثل هذه الظروف. على الرغم من ذلك، يجب الاعتراف بأن المجتمع الدولي لم يتخذ موقفاً بخصوص المسائل الأساسية المتعلقة بحماية السكان المدنيين مثل:
·       تشجيع التنمية المستدامة عبر التركيز على الأمن الغذائي وعلى القضاء على الفقر، الأمر الذي يُساهم في تشجيع السلام. إن غياب الآفاق هو أصل النزاع، ويُشجع على الراديكالية، ويُضعف مصداقية المؤسسات.
·       التقليل من توفر أدوات العنف ولاسيما أسلحة الدمار الشامل. من الضروري تحقيق تقدم في مجال نزع أسلحة الدمار الشامل وعدم انتشارها. إن سهولة الحصول على أسلحة تقليدية يزيد من الأضرار الناجمة عن النزاعات. من جهة أخرى، من الضروري دراسة الاستخدام الطائش للابتكارات التكنولوجية في مكافحة الإرهاب وحركات التمرد، وآثارها على المدنيين.
·       عدم نسيان مسؤولية المجتمع الدولي في توقف عملية السلام الإسرائيلية ـ الفلسطينية وفشل اللجنة الرباعية في مهمتها بالمساهمة في التوصل إلى اتفاق. لا تؤدي الإجراءات الأحادية إلا إلى تأجيج التوتر في المنطقة. يجب على مجلس الأمن أن يتحرك بشكل حاسم في هذه المسألة. إن الوضع الهش للسكان المدنيين في الأراضي المحتلة يُمثل وضعاً على درجة عالية من الخطورة.
·       اعتبار المأزق الذي وصلت إليه مسائل الأمن والسلام العالمي بمثابة المثال الأكثر مدعاة للقلق في ركود نظام الحكومة العالمية. إن مجلس الأمن هو المنبر الذي يناقش ويمكن أن يسمح باستخدام  القوة لضمان حماية المدنيين، ولكنه مُتجمد في صيغة سلطوية خاطئة. إن وجود مجلس أمن أكثر شرعية وتمثيلية سيُوفر له أفضل الظروف لتطبيق إجراءات الحماية والإستراتيجيات الدبلوماسية من أجل تجنب الراديكالية وتسوية النزاعات.
     نحن نعترف أن المجتمع الدولي في بعض الحالات لن يكون قادراً على الوقاية، بالوسائل الدبلوماسية، من النزاعات المسلحة التي تتسبب بانتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان. ولكن يجب استنفاذ جميع وسائل التسوية السلمية للخلافات، إذا كنا نرغب بالتقليل من أثرها على السكان المدنيين. إن استخدام القوة يتضمن دوماً خطر وقوع الخسائر وتزايد العنف. لقد أدت التدخلات العسكرية في أفغانستان والعراق على سبيل المثال إلى مقتل الكثير من المدنيين (تُشير بعض التقديرات المعتدلة إلى مقتل 120 ألف شخص من شهر أيلول 2001 إلى أيلول 2012) وهروب أو نزوح الأشخاص داخلياً.  تعاني دول شمال أفريقيا من عدم الاستقرار بسبب الأعمال العسكرية في ليبيا.
     بالنسبة للأوضاع الاستثنائية والحالات القصوى التي يمكن لمجلس الأمن أن يسمح فيها باستخدام القوة لحماية المدنيين، من الضروري الحرص على أن يكون التدخل العسكرية حكيماً ومتوازناً، وأن يقتصر على الأهداف التي حددتها الأمم المتحدة. في هذا السياق، يجب علينا الحرص على أن يندرج التدخل العسكري ضمن إستراتيجية دبلوماسية لتسوية النزاعات ـ لا يمكن أن يكون التدخل غاية بحد ذاته ـ ، والحرص على التسبب بأقل قدر ممكن من العنف وعدم الاستقرار من أجل تقليل الأضرار التي يعاني منها السكان المدنيون إلى أقصى حد ممكن، والحرص على أن يتبنى مجلس الأمن ويراقب إجراءات واضحة لمتابعة وتقويم وتفسير وتطبيق قراراته.
     نسمع اليوم الجملة التالية: "ليس  هناك حل سياسي لـ ...". قالت رئيسة البرازيل ديلما روسيف في كلمتها بمناسبة النقاش العام في الاجتماع الـ 67 للجمعية العامة للأمم المتحدة: "ليس هناك حل عسكري للأزمة السورية". إن هذه الملاحظة تجعل من الضروري والمُلح إنشاء قاعدة دبلوماسية من أجل سورية مثل مجموعة العمل في جنيف عام 2012. أكد الرئيس الأميركي أثناء كلمته لتدشين ولايته في شهر كانون الثاني قائلاً: "لا يحتاج الأمن الدائم والسلام المستمر إلى حرب أبدية".
     مع نهاية القطب الواحد وتشكّل نظام معدد الأقطاب، تتأكد القناعة بأنه ليس  هناك حل عسكري لأغلبية مشاكل الأمن والسلام في العالم المعاصر. يجب أن ننظر إلى هذا التغيّر باعتباره انفتاحاً جديداً على التعددية وإلى دور أكثر ملاءمة للدبلوماسية.