الصفحات

الأربعاء، 13 آذار، 2013

(أكثر من 50 جهادي فرنسي في سورية)


صحيفة الفيغارو 13 آذار 2013 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     جاء بعضهم، مثل جمال، من مرسيليا دون أن يعرفوا فعلاً أين سيذهبون باستثناء أنهم سيقاتلون النظام "الكريه" لبشار الأسد. والبعض الآخر أكثر تنظيماً مثل الفرنسي ـ السوري عبد الرحمن عياشي، وقد دخلوا إلى أرض أجدادهم لإعادة أسلمتها بانتظار سقوط بشار الأسد. بالمحصلة، أشار وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس إلى أن عدد الذين ذهبوا للجهاد في سورية يبلغ "العشرات". حسب المعلومات التي بحوزتنا، غادر فرنسا ما بين 50 و80 جهادياً منذ عسكرة النزاع بين الجيش النظامي والمتمردين قبل حوالي العام. وأشار مانويل فالس إلى أن عددهم يتجاوز بكثير "عدد أصابع اليد الواحدة" الذين ذهبوا إلى "الحرب المقدسة" ضد جيشهم في مالي.
     لم يحصل في السابق أن جذبت إحدى الدول مثل هذا العدد من الجهاديين الفرنسيين خلال فترة قصيرة. قال قاضي مكافحة الإرهاب في فرنسا مارك تريفيديك Marc Trévidic: "لم يكونوا بهذا العدد في أفغانستان والبوسنة". إن هذه الظاهرة لا تشمل فرنسا فقط، فقد حذّرت مؤخراً رئيسة الوكالة الأوروبية Eurojust ميشيل كونينسك Michèle Coninsx من وجود مئات الشباب الأوروبيين الذين يقاتلون في سورية إلى جانب المسلمين الراديكاليين.
     تتمتع "المعركة المقدسة" في سورية بصفات خاصة جداً بعكس معارك الجهاديين السابقة. إن الذهاب إليها أسهل بكثير من الذهاب إلى العراق واليمن وأفغانستان، لأنهم ليسوا بحاجة إلى تأشيرة دخول إلى تركيا، ويصبح الطريق سهلاً من استانبول للوصول إلى أحد المعسكرات بالقرب من الحدود السورية، ومنها يمكن الاتصال مع الداخل. لقد تحدث مارك تريفيديك عن "جهاد مسموح به" لمواجهة "رئيس القتلة" حسب تعبير وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوسن، وقال: "لا أحد يمنعهم من عبور الحدود".
     قام الجيش السوري وميليشياته خلال سنتين من القمع بالعديد من المجازر. في ظل هذه الظروف، من الصعب أن نطلب من السلطات التركية التي تقف في طليعة الدول التي تعمل لإسقاط بشار الأسد أن تقف في طريق الجهاديين؟. اعترف أحد خبراء مكافحة الإرهاب قائلاً: "نحن في غموض كامل". وقد ازداد هذا الغموض بسبب الطابع غير المُنظّم لإجراءات الجهاديين. في البوسنة، كان الشباب الفرنسيون في شبكة روبيه (باسم مدينة Roubaix الفرنسية) ينضمون إلى "كتيبة المجاهدين" في زينيكا (Zenica) بصفتها نقطة العبور الإجبارية للجهاديين. وفي العراق، كان الفرع المحلي لتنظيم القاعدة يستقبلهم منذ وصولهم إلى الأراضي العراقية. أما في سورية، فقد أكد: "ليس هناك أي شيء واضح في سورية".
     لا يعرف أغلبية الجهاديين الفرنسيين عند وصولهم إلى سورية مع أي مجموعة سيقاتلون، كما هو الحال بالنسبة للسلفي الفرنسي القادم من مرسيليا جمال عامر الخدود الموجود حالياً في أحد سجون دمشق. والبعض الآخر، قبضت الشرطة عليه قبل أن يتعرّف على "إخوته بالسلاح" على الأرض. كما تم القبض على بعضهم بعد عودتهم إلى فرنسا، ثم تم الإفراج عنهم. اعترف القاضي مارك تريفيديك قائلاً: "من المُعقد جداً وصف مغامرتهم بأنها إرهابية".
     إن تهورهم لا يجب أن يُخفي حقيقة أن جميعهم قد يتحولون إلى أشخاص خطيرين عند عودتهم إلى فرنسا بعد تعلمهم القتال في مواجهة جيش نظامي. وأضاف خبير مكافحة الإرهاب قائلاً: "يجب ألا نخطى، إن جزءاً كبيراً من المرشحين للجهاد يذهبون إلى سورية على أمل إقامة دولة إسلامية راديكالية". وحتى لو كان بعضهم يقاتل اليوم مع مجموعات غير مرتبطة بتنظيم القاعدة، فقد حذر مارك تريفيديك قائلاً: "سيبدأ الإرهاب عندما يسقط النظام". تتزايد المعارك الدامية بين الجهاديين وأولئك الذين يريدون تجنب سقوط البلد في الظلامية". 
     قال لنا مؤخراً الفرنسي ـ البلجيكي عبد الرحمن عياشي(ملاحظة: ذكر المقال أعلاه أنه فرنسي ـ سوري)  في اتصال معه من إدلب: "نقاتل من أجل إسقاط بشار، ولكن أيضاً من أجل إقامة دولة إسلامية حقيقية. ولكن اطمئنوا، لن أعود بعد ذلك إلى فرنسا أو إلى بلجيكا".