الصفحات

الثلاثاء، 5 آذار، 2013

(عندما يقوم الجنود الأتراك بإزعاج الألمان)


صحيفة الفيغارو 5 آذار 2013  بقلم مراسلها في برلين باتريك سان بول Patrick Saint-Paul

     لم يعد الجنود الألمان المنتشرون في تركيا يتحملون المضايقات التي يتعرضون لها من قبل حلفائهم العثمانيين. يتمركز هؤلاء الجنود في مدينة Kahramanmaras بجنوب تركيا في إطار مهمة الحلف الأطلسي لحماية الحدود التركية بواسطة صواريخ باتريوت من هجمات سورية محتملة. تتعرض هذه الوحدة التابعة للجيش الألماني للإزعاجات والإهانات منذ وصولها إلى تركيا قبل شهر. تحاول برلين تهدئة الوضع في الوقت الذي حذر فيه تقرير برلماني ألماني من المصاعب التي تواجهها القوات الألمانية في تركيا.
     أشار التقرير البرلماني الألماني الذي أعده النائب Helmut Königshaus المُكلف باحترام حقوق الجنود، إلى أنه ليس هناك ترحيب بالجنود الألمان في تركيا، واعتبر أن هناك إشكالية في التعاون مع السلطات التركية، وطالب بإتخاذ إجراءات فورية. اعتاد الجنود الألمان على العمل بيئة نظيفة لا شائبة فيها حتى في العمليات الصعبة مثل أفغانستان، ولكنهم تفاجؤوا بحالة الثكنة التي خصصها لهم الجيش التركي، ووجدوا المراحيض والحمامات بحالة مزرية وتراكم البراز فيها حتى الركبة نقلاً عن التقرير البرلماني. يُضاف إلى ذلك الوضع المؤسف في المهاجع الذي أجبر الجنود الألمان على النوم في الفنادق.
     وصل التوتر إلى ذروته في نهاية شهر شباط خلال زيارة وزير الدفاع الألماني توماس ميزيير Thomas Maizière عندما أجبر الجنود الأتراك الوحدة الألمانية بإزالة جميع الأعلام الألمانية واللافتات التي تحمل أسماء المدن الألمانية، وذلك بحجة أن الثكنة التي تستقبل الجيش الألماني هي أرض تركية ذات سيادة. كما قام قائد الثكنة التركي بدفع أحد جنود الشرطة العسكرية الألمانية الذي أوقف سيارته للسماح بمرور موكب الوزير الألماني، وتعرض هذا الجندي للضرب قبل أن يتدخل الجنود الألمان بقوة لإنقاذه. كما تعرّض خمسة جنود ألمان في شهر شباط للاعتداء من قبل بعض المُتظاهرين القوميين الأتراك عندما كانوا يتسوقون في أحد الأسواق.
     تُظهر هذه الحوادث مدى صعوبة العلاقات بين تركيا وألمانيا التي تعارض انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.