الصفحات

الأحد، 31 آذار، 2013

(فرنسا أقل استعجالاً لتسليح المتمردين السوريين)


صحيفة اللوموند 31 آذار 2013 بقلم كريستوف عياد Christophe Ayad وبنجامان بارت Benjamin Barthe
     صرّح فرانسوا هولاند يوم الخميس 24 آذار في مقابلة مع القناة الثانية للتلفزيون الفرنسي أن الوضع في سورية ما زال غامضاً جداً في الوقت الحالي لدرجة أن فرنسا لا تستطيع تسليح المتمردين. يُمثل هذا التصريح تراجعاً كبيراً عن تصريحاته بتاريخ 14 آذار عندما دعا نظراءه الأوروبيين إلى رفع الحظر عن إرسال الأسلحة إلى سورية. قال فرانسوا هولاند في المقابلة التلفزيونية: "لن نرسل الأسلحة إذا لم نكن متأكدين بأن هناك رقابة كاملة على الوضع من قبل المعارضة. وفي الوقت الحالي، لسنا متأكدين من ذلك". يعني ذلك أن احتمال وصول هذه الأسلحة إلى المجموعات الجهادية المعادية للدول الغربية ما زال كبيراً جداً في الوقت الحالي لدرجة تمنع رفع الحظر.
     يبدو أن الدبلوماسية الفرنسية أصبحت تتمسك في الأيام الأخيرة بمنطق معاكس لما كانت تقوله وزارة الخارجية الفرنسية سابقاً حول أن تجنّب تصاعد قوة الحركات المتطرفة يمر عبر تسليح المتمردين التابعين للجيش السوري الحر. نفى مستشارو فرانسوا هولاند أي تغيّر في الموقف الفرنسي حول هذا الموضوع، وأكد مصدر في قصر الإليزيه قائلاً: "إنها تصريحات مُكمّلة لتصريحات 14 آذار"، واعترف هذا المصدر بأن الرئيس أخذ بعين الاعتبار "التطورات التي شهدتها المعارضة السورية منذ 14 آذار" في إشارة إلى الأزمة الجديدة التي يعيشها الإئتلاف الوطني السوري والاستقالة التي تقدم بها رئيس الإئتلاف معاذ الخطيب.
     هل ساهمت الأسلحة الكرواتية التي اشترتها السعودية لصالح الجيش السوري الحر، وتم إيصالها عبر الأردن، إلى زيادة قلق الإليزيه؟ بمجرد دخول هذه الأسلحة إلى سورية، ظهر جزء منها بأيدي المجموعات السلفية كما أظهرت أفلام الفيديو على الأنترنت، ولاسيما راجمات القذائف المضادة للدبابات من طراز M79 Osa التي حصل عليها بعض عناصر جبهة النصرة التي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية. إن وصول الأسلحة الكرواتية التي تتضمن أيضاً مدافع عديمة الارتداد، يُفسّر جزئياً النجاح الذي حققته المعارضة مؤخراً في جنوب سورية.
     يدل موقف فرانسوا هولاند الأخير على الغموض والحيرة السائدة في قمة الدولة حول مسألة تسليح المتمردين في سورية. قال أحد الدبلوماسيين: "تراجع فهمنا للواقع على الأرض كثيراً منذ قيامنا بإغلاق السفارة في دمشق. لم يعد باستطاعة أحد أن يؤكد صحة ما يقول. لا توجد رؤية مشتركة بين الأطراف الثلاث الرئيسية لدبلوماسيتنا أي بين وزارة الخارجية ووزارة الدفاع والرئاسة. ومن هنا يأتي الانطباع بالتردد والحيرة".
     تُثير إمكانية إرسال الأسلحة الانشقاقات داخل وزارة الخارجية الفرنسية، وهذا ما أكده الاجتماع الخاص مع أحد الدبلوماسيين الذي قال: "إن إرسال الأسلحة أمر جيد، ولكن لا أحد يسأل إطلاقاً إلى أين تصل هذه الأسلحة. لم يتم استخدام نصف الأسلحة التي تم إرسالها إلى المتمردين، وتم تخزينها بانتظار الحرب التي ستقع بين الفصائل بعد سقوط الأسد".