الصفحات

الجمعة، 8 آذار، 2013

(سورية: مجموعة متمردة تُهاجم الأمم المتحدة)


صحيفة الفيغارو 8 آذار 2013 بقلم رونو جيرار Reanaud Girard

     لا تتمتع جميع كتائب المتمردين في سورية بالموهبة نفسها في مجال العلاقات العامة. ربما تحتل كتيبة "شهداء اليرموك" المرتبة الأولى بين المنظمات الأقل موهبة في مجال العلاقات العامة مع الدول الغربية التي يُحتمل أن تقوم بتمويل التمرد. من الواضح أن هذه الكتيبة المتمردة كانت تخشى ردة فعل الجيش النظامي السوري بعد استيلائها يوم الأحد 3 آذار على قرية الجملة (الواقعة على مسافة 2 كم من خط وقف إطلاق النار بين الجولان المُحتل من قبل إسرائيل منذ انتصار 1967 وبين الأراضي السورية)، ولهذا السبب قامت هذه الكتيبة بنصب كمين لإحدى دوريات القبعات الزرق التابعة للأمم المتحدة يوم الأربعاء 6 آذار، ثم جعلتهم "أسرى". لقد طالبت كتيبة "شهداء اليرموك" بانسحاب الجيش السوري من المنطقة مقابل الإفراج عن هؤلاء المراقبين الفيلبيين المساكين غير المسلحين المُكلفين بمراقبة احترام الخط الذي رسمته الأمم المتحدة عام 1974 بعد الهزيمة السورية الثانية في الجولان.
     أدان الرئيس الفيلبيني عملية الخطف التي تعرض لها جنوده ووصفها بـ "انتهاك فاضح للحق الدولي". إن مثل هذا النوع من الانتقادات يقتصر عادة داخل المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة على نظام دمشق. في أحد الأفلام التي نشرها المتمردون على اليوتوب للإعلان عن عملية الخطف، اتهموا القبعات الزرق بمساعدة الجيش السوري على استعادة قرية الجملة. إنه اتهام باطل، لأن المراقبين غير المسلحين يعملون لحساب الأمم المتحدة، ومن غير الممكن أن يُخاطروا بالتدخل في حرب أهلية لا تتعلق بهم من قريب أو من بعيد.
     الحقيقة هي أن المتمردين فضّلوا خطف رهائن لهم قيمة بنظر حكومة دمشق والمجتمع الدولي بسبب عجزهم عن هزيمة الجيش النظامي. هناك فيلمان آخران لـ "شهداء اليرموك" لن يساهما في تحسين صورتهم لدى القوى الغربية الكبرى (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا) التي كانت تتساءل قبل أسبوع فيما إذا كان يجب تخفيف الحظر على الأسلحة المُرسلة إلى التمرد ضد بشار. وضع الفيلم الأول على قدم المساواة كل من الأمم المتحدة والنظام والقوى الغربية الكبرى بصفتهم "أصدقاء إسرائيل". أظهر الفيلم الثاني عملية إعدام بعض الجنود السوريين الذي تم اعتقالهم أثناء الاستيلاء على قرية الجملة.
     خلال القمة الأخيرة لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، قال وزير خارجية اللوكسمبورغ إلى نظيره الفرنسي: "أنتم تحاربون المتمردين الإسلاميين في مالي. إذاً، لماذا تبحثون إلى هذا الحد عن دعمهم في سورية؟ هناك شيء لا أفهمه...". إن عملية الاختطاف الأخيرة تُهدد جدياً بتعزيز شكوك العديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تجاه التمرد السوري الحالي.