الصفحات

الاثنين، 25 آذار، 2013

(الحرب في سورية تؤجج النزاع في الجولان)


صحيفة الفيغارو 25 آذار 2013 بقلم مراسلها في إسرائيل مارك هنري Marc Henry

     بدأت تتشكل ملامح اشتعال الوضع على هضبة الجولان. قام الجيش الإسرائيلي يوم الأحد 24 آذار بتدمير موقع عسكري سوري على هضبة الجولان بالقذائف، وذلك رداً على القذائف التي تعرضت لها دورية إسرائيلية دون أن تؤدي إلى وقوع ضحايا. حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي الجديد موشي يالون قائلاً: "سنرد فوراً على أي اعتداء على سيادتنا" سواء كان من قبل جنود بشار الأسد أم المجموعات المتمردة.
     يخشى المسؤولون الإسرائيليون من أن تستولي المجموعات "الجهادية" التي تنتمي إلى تنظيم القاعدة على الجزء السوري من هضبة الجولان، وقيامها بهجمات أو محاولات تسلل داخل إسرائيل بعد أن كانت هذه الجبهة هادئة لمدة أربعين عاماً. حصلت بعض الحوادث المتفرقة في هذه المنطقة خلال الأشهر الماضية، دون التمكن من معرفة فيما إذا كانت القذائف القادمة من سورية تستهدف إسرائيل أم أنها "خطأ" تم ارتكابه أثناء المعارك بين مؤيدي ومعارضي الأسد. الشيء الوحيد المؤكد هو أن المسؤولين الإسرائيليين لا يريدون المخاطرة عندما يقترب الخطر.
     أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن المتمردين السوريين سيطروا مؤخراً على منطقة طولها 25 كم تمتد من الأردن إلى خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل في الجولان. من أجل مواجهة ما يبدو أنه تهديد حقيقي، تم تعزيز الإجراءات حول الجدار الأمني الإلكتروني في الجولان الذي يفصل بين المساحة البالغة 1200 كيلومتر مربع تحت السيطرة الإسرائيلية عن المنطقة الإستراتيجية التي تبلغ مساحتها 510 كيلومتر مربع تحت السيطرة السورية.
     على الصعيد الدبلوماسي، بدأت إسرائيل تأخذ احتياطاتها. إن التصاعد المفاجىء للعنف في الجولان، دفع نتنياهو إلى السلام مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بعد أزمة استمرت ثلاث سنوات.  قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بتقديم اعتذاره إلى نظيره التركي عن الضحايا الأتراك التسعة الذين قتلهم كوماندوس عسكري إسرائيلي عام 2010 على السفينة التركية التي كانت تحاول فك الحظر البحري الإسرائيلي على قطاع غزة، وذلك تحت ضغط الرئيس الأمريكي باراك أوباما بعد نهاية جولته في الشرق الأوسط. قال نتنياهو: "من المهم بالنسبة لتركيا وإسرائيل اللتين لديهما حدود مع سورية أن تكونا قادرتين على الاتصال فيما بينهما، في الوقت الذي أصبح فيه النظام السوري في طور الانهيار وإمكانية استيلاء المجموعات الإرهابية على الأسلحة الإستراتيجية".