الصفحات

الأحد، 31 آذار، 2013

(مؤسس حزب الله صبحي الطفيلي يُظهر انشقاقه)


صحيفة اللوموند 31 آذار 2013 بقلم مراسلتها الخاصة في لبنان لور ستيفان Laure Stephan

     لا يحوي صالون الشيخ صبحي الطفيلي (65 عاماً) في بعلبك صورة لحسن نصر الله بعكس أغلب المنازل الشيعية في سهل البقاع معقل حزب الله في شرق لبنان. كان صبحي الطفيلي أحد مؤسسي حزب الله وهو الآن أحد المنشقين النادرين عنه. تم إبعاده عن المسرح السياسي منذ حوالي خمسة عشر عاماً، ولكنه استعاد صوته اليوم، وأدان انخراط حزب الله العسكري في سورية. إذا كان الحزب ينفي القتال إلى جانب بشار الأسد، فإنه يعترف بأن الناشطين يعملون في القرى السورية القريبة من البقاع لحماية سكانها والشيعة اللبنانيين. ولكن الشيخ صبحي الطفيلي لا يعتقد بهذه الرواية ويتهم حزب الله بأنه "أداة لدى النظام السوري".
     ما الذي يُحرّكه؟ هل هي روح الانتقام من الحزب الذي أبعده عام 1998 بسبب معارضته للتغيير السياسي في الحركة؟ أم الغضب، لأنه ما زال يعتبر حزب الله صنيعته؟ قال صبحي الطفيلي: "أنا فخور بانتصاراته العسكرية ضد إسرائيل، ولكنني أخجل من نشاطاته السياسية. إذا كان حزب الله مخلصاً لإيديولوجيته، فإنه سيكون إلى جانب الشعب. إن دوره في سورية يخدم الإسرائيليين لأنه يُغذي النزاع بين السنة والشيعة في لبنان، ويؤجج خطر الحرب الأهلية"، إنه مُقتنع بأن دعم حسن نصر الله إلى دمشق يُقسّم الحزب.
     كان صبحي الطفيلي الأمين العام للحزب بين عامي 1989 و1991، ويقول أنه يُكرس وقته للنشاطات الدينية فقط. إنه لا يفكر بإطلاق حركة عصيان مدني كما فعل عام 1997 مع "ثورة الجياع" التي أدانت تهميش منطقة البقاع. ولكنه ليس رجلاً مطمئناً، هناك رجال مسلحون لحماية منزله، ويتعرض زواره لتفتيش دقيق. ما زالت سمعته سيئة وغامضة.
     كان صبحي الطفيلي يبعث على القلق خلال الثمانينيات عندما كان طالباً في الحوزات  الدينية في العراق، وكان أحد الرجال الأقوياء في حزب الله. إنه يبتسم عندما نُذكّره بذلك. يرتبط اسمه بعمليات التفجير الانتحارية وخطف الرهائن الغربيين التي قام بها حزب الله في الحرب. لم يعترف حزب الله بعمليات الخطف أبداً، ويقوم صبحي الطفيلي بتحميل إيران مسؤولية عمليات خطف الرهائن دون أن يكون مُقنعاً. بالنسبة له، إذا كان الرهائن مُعتقلين آنذاك في المناطق الخاضعة لسيطرة حزب الله ـ الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع ـ ، فقد كانوا بأيدي المجموعات المرتبطة بإيران. وأكد قائلاً: "أنا كنت ضد خطف الرهائن". إذاً، لماذا لم يعمل على إنهائها؟ أجاب قائلاً: "لم يكن باستطاعتنا معارضة إيران".
     قطع صبحي الطفيلي علاقته مع إيران بعد أن كان يدافع سابقاً عن الثورة الإسلامية، وقال: "أولئك الذين كنت على علاقة معهم هم في المعارضة أو السجن". كان وصول علي خامنئي إلى منصب "المرشد الأعلى" بداية لتهميشه التدريجي داخل حزب الله، وقال: "أمرت طهران الحزب بالدخول في اللعبة السياسية اللبنانية عام 1992. كنت معارضاً لذلك لكي لا أتعاون مع دولة تحت الهيمنة السورية". قام صبحي الطفيلي في النهاية بمواجهة حزب الله بالسلاح، وصدرت بحقه مذكرة اعتقال في نهاية التسعينيات لأنه أطلق النار على الجيش اللبناني.
     يسخر أنصار حزب الله اليوم من صبحي الطفيلي، ويعتبرونه زعيماً سابقاً لا وزن له، على الرغم من أنهم يتابعون جميع مداخلاته الإعلامية. يتهمونه بأنه كان أصل المعارك الدامية مع حركة أمل الشيعية في نهاية الثمانينيات، أو أنه قام بتغيير موقفه. قال أحد نواب بعلبك: "كان سابقاً رجل السوريين، ويدعي الآن أنه ضدهم". ولكن صبحي الطفيلي دافع عن نفسه قائلاً: "لم يحصل التقارب بشكل فعلي بين حزب الله ودمشق إلا في التسعينيات. لقد أراد النظام السوري القضاء عليّ".
     إذا قام صبحي الطفيلي بانتقاد حزب الله، فإنه يمتنع عن ذكر اسم رئيسه حسن نصر الله. لم يكشف صبحي الطفيلي عن أسرار تشكيل الحزب "لكي لا يخدم الإسرائيليين"، وذلك في لغة خشبية واضحة.