الصفحات

الخميس، 7 آذار، 2013

(العميد إدريس: "أعطونا السلاح لمحاربة الأسد")


صحيفة الفيغارو 7 آذار 2013 بقلم مراسلها في بروكسل جان جاك ميفيل Jean-Jacques Mével

     لم يكن هناك شيء يدعو للتنبؤ بانضمام سليم إدريس إلى المغامرة الثورية، فشاربه وشعره الأسود من العلائم المفضلة لدى الدكتاتوريين في الشرق. كما أن رتبته كعميد حصل عليها بصفته أستاذاً للإلكترونيات وليس في المعركة، وذلك بفضل شهادة الدكتوراه التي حصل عليها بعد ستة سنوات في بلد كان يُدعى ألمانيا الشرقية.
     تغيرت حياة العميد إدريس بشكل كامل بتاريخ 19 تموز عندما تخلى عن بذلته العسكرية وغادر الأكاديمية العسكرية في حلب وأرسل عائلته إلى تركيا. قال العميد إدريس بصوت هادىء: "أصبح الوضع خطيراً في سورية"، لم يعد هذا الضابط المنشق ينام مرتين في المكان نفسه منذ انضمامه إلى التمرد.
     تخلى سليم إدريس خلال ثمانية أشهر عن مهنته كموظف لدى عائلة الأسد. لقد ساهمت الصدفة قليلاً والحس التوافقي إلى حد كبير في وصوله إلى رئاسة القيادة الموحدة للجيش السوري الحر. إنها ليست هيئة أركان مركزية حتى ولو كان العميد يترأس على الورق خمس جبهات و14 مجلساً والكثير من الكتائب. تُمثل هذه القيادة الموحدة الواجهة التي تم إنشاؤها تلبية لطلب الدول الغربية والعربية وتركيا والعديد من الكتائب المدنية والميليشيات الإسلامية وبقية المنشقين في المجموعات الأخرى.
     أكد رئيس الجيش السوري الحر في مقابلة مع صحيفة الفيغارو قائلاً: "نحن نُسيطر بالفعل على أكثر من 90 % من المقاتلين ضد الأسد. إنهم يطيعون أوامرنا، ونعرف ماذا يفعلون باستثناء مقصود للمتطرفون في جبهة النصرة. ليس هناك أي شيء مشترك بيننا وبين جبهة النصرة، وليس هناك محبة متبادلة".
     يقول الجيش المتمرد بعد سنتين من النزاع أنه يُسيطر على 60 % من سورية، ومن ضمنها الضواحي في معظم المدن الكبرى مثل دمشق. ولكن باستثناء حلب، لم يتخل النظام المُحاصر عن مركز مدينة واحدة حتى الآن. ما زال المتمردون بدون عاصمة.
    قال سليم إدريس بشكل شبيه بالاعتذار: "نحن نعمل بما هو متوفر لدينا، أي القليل جداً". يجد العميد صعوبة في إخفاء خيبته بعد أن غادر متحمساً قبل ثمانية أشهر، وقال: "وعدنا الغرب بالمال والسلاح ووسائل الاتصال والأجهزة الطبية وحتى الألبسة العسكرية. ولكننا لم نحصل على أي شيء من ذلك...". لن يستطيع الجيش السوري الحر أن يفعل شيئاً لمواجهة القصف الجوي وتوغل الدبابات بدون صواريخ محمولة. بدون الذخيرة، ليس أمامه إلا دبابات T55 وT62 التي استولى عليها في ساحة المعركة. بدون وسائل الاتصال، يقوم العميد إدريس بإدارة قواته بفضل SKYPE.
     "أعطونا السلاح لكي نقضي على بشار!" هذه هي الصرخة التي يُطلقها الجيش السوري الحر ورئيسه. هذا هو الهدف الذي كان منتظراً من الاجتماع المُخيب مع جون كيري في روما الأسبوع الماضي. كان السلاح موضوع الزيارة المُخيبة للآمال أيضاً إلى بروكسل يوم الأربعاء 6 آذار. قام التجمع الليبرالي في البرلمان الأوروبي باستقبال العميد كبطل، ولكن رئيسة الدبلوماسية الأوروبية كاترين أشتون كانت الوحيدة التي استقبلته بشكل شبه سرّي دون المخاطرة بالإعلان عن هذا اللقاء.
     السبب هو الحظر على الأسلحة الذي فرضته الولايات المتحدة والعواصم الأوروبية التي ما زالت مصممة على فرضه على سورية بأكملها، أي على المعسكرين معاً. قال سليم إدريس غاضباً: "إنه حظر ضد الشعب السوري. لم تتردد روسيا وإيران في مساعدة وتشجيع نظام الأسد بشكل علني. إذا كانت الدول الغربية تخشى حقاً من وصول الأسلحة إلى جهة سيئة، فإنهم واهمون: لأننا سنكون بلا سلاح ولا مال، وسيكون بإمكان المتطرفين بمختلف أشكالهم الاستيلاء على السلطة في سورية".